أي: الاقتصار على القراءات السبع المشهورة، والمروية من الأئمة الثقات في مؤلَّف خاص، بعد تنقيحها والتثبت من تواترها وقبولها لدى الخواص والعوام.
وكان ذلك في القرن الرابع الهجري باختيار إمام القراءات في عصره الإمام أبي بكر بن مجاهد البغدادي "ت٣٢٤هـ" حيث جمع قراءات القراء السبعة في مؤلَّف وسماه "السبعة"١.
ولم يكن ذلك بدعًا منه؛ فقد سُبق هو بفكرة تحديد القراءات، وسُبق بمن ألف في القراءات المشهورة ومن ضمنها قراءات هؤلاء السبعة الذين وقع عليهم اختيار ابن مجاهد.
فقد ذكر أن الإمام أبا عبيد "ت٢٢٤هـ" جمع في كتابه قراءات خمسة وعشرين قارئًا، منهم هؤلاء السبعة٢.
وكذلك الإمام أحمد بن جبير الكوفي الأنطاكي "ت٢٥٨هـ" ألَّف في قراءات الخمسة، أخذ من كل مصر واحدًا٣. وأبو بكر الداجوني "ت٣٢٤هـ" ألف كتابه "الثمانية" وزاد على
_________________
(١) ١ النشر ١/ ٣٤. ٢ المرجع السابق. والمراد بـ"الخمسة" الأمصار المشهورة بالقراءات؛ وهي: المدينة، مكة، البصرة، الشام، الكوفة.
[ ٤٤ ]
هؤلاء السبعة قراءة الإمام يعقوب الحضرمي، وهو من القراء العشرة١.
كما ألَّف كل من: القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي "ت٢٨٢هـ"، وأبي جعفر محمد بن جرير الطبري "ت٣١٠هـ" -والأخير من معاصري ابن مجاهد وممن روى عنهم في "السبعة"- ألف كل منهما كتابًا في القراءات المشهورة، منها قراءات هؤلاء السبعة٢.
غير أن اختيار ابن مجاهد لهؤلاء السبعة وتأليفه "السبعة" في قراءاتهم اشتهر في عالم القراء أكثر من غيره؛ لأنه التزم جمع القراءات المتواترة فقط دون الشواذ حتى ولو رويت عن أحد السبعة، كما اشتهر اختياره لشهرة ابن مجاهد نفسه؛ حيث كان حجة في القراءات، ثقة ثبتًا، فاق في عصره سائر نظرائه في العلم والفَهْم والورع وصدق اللهجة، وكان أكثر القراء تلامذه في عصره، كما أنه كان قد أفرد شواذ القراءات بمؤلَّف خاص٣.
أما القراء الذين وقع اختيار ابن مجاهد على قراءاتهم هم:
_________________
(١) ١ راجع: غاية النهاية ٢/ ٧٧، والداجوني معاصر لابن مجاهد. ٢ راجع: النشر ١/ ٣٤. ٣ راجع: غاية النهاية ١/ ١٤٢، ومقدمة "السبعة" لمحققه الدكتور/ شوقي ضيف ص١٧، ١٨.
[ ٤٥ ]
١- نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم "ت١٦٩هـ" من المدينة.
٢- عبد الله بن كثير "ت١٢٠هـ" من مكة.
٣- أبو عمرو بن العلاء "ت١٥٤هـ" من البصرة.
٤- عبد الله بن عامر اليحصبي "ت١١٨هـ" من الشام.
٥- عصام بن أبي النجود "ت١٢٧هـ" من الكوفة.
٦- حمزة بن حبيب الزيات "ت١٥٦هـ" من الكوفة.
٧- علي بن حمزة الكسائي "ت١٨٩هـ" من الكوفة.
كلهم ممن اشتهرت إمامته، وطال عمره في الإقراء، وارتحل الناس إليه من البلدان١.
وقيل في سبب اجتماع الناس على قراءتهم:
١- إنهم تجردوا للقراءة والإقراء، واشتدت عنايتهم بذلك مع تبحرهم العلمي.
٢- إن قراءاتهم وجدت مسندة لفظًا وسماعًا حرفًا حرفًا من أول القرآن إلى آخره٢.
_________________
(١) ١ راجع: الإبانة ص٦٣، ٦٤، بتحقيق: د/ محيي الدين رمضان. ٢ راجع: القراءات القرآنية ص٣٧.
[ ٤٦ ]