قال اليزيدي: كان اسم أبي عمرو بن العلاء: العريان بن العلاء بن عمّار بن العريان بن عبد الله بن الحصين الحارث بن جلهمة (١) بن حجر بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمر بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وأمه عائشة بنت عبد الرحمن بن ربيعة بن بكر، امرأة من بني حنيفة، ولد بمكة سنة ثمان وستين، وقيل: سنة تسع وستين، نشأ بالبصرة، وتوفي بالكوفة عند محمد بن سليمان الهاشمي، سنة أربع وخمسين ومائة، وقيل: سنة خمس وخمسين، وله من العمر ست وثمانون سنة/ في خلافة أبي جعفر المنصور، وأصله من الكازرون، وكان في فص خاتمه منقوش هذا البيت:
وإنّ امرأ دنياه أكبر همّه لمستمسك منها بحبل غرور
واختلف في اسمه فقيل: زبّان، وقيل العريان، وقيل: ريّان، وقيل:
عيينة، وقيل يحيى.
قال اليزيدي: كان اسم أبي عمرو يحيى بن العلاء، وقيل: اسمه كنيته، وقيل: سفيان، وقيل: محمد، وقيل: جبير، وقيل: محبوب، وكان ورعا زاهدا.
قال اليزيدي: سألت يوما أبا عمرو أن يصلي بنا- وكان يكره الإمامة بالناس- فتقدم إلى المحراب فغشي عليه، فقيل له لما أفاق: ما بك؟ فقال:
لما قلت: استووا رحمكم الله، خيل إليّ واعظ من نفسي يقول: هل استويت لله طرفة عين؟.
قال العباس بن الفضل الأنصاري ﵀: ما رأت عيناي مثل أبي عمرو بن العلاء، وما بأقطارها مثله، وعجزت النساء أن يلدن مثل أبي عمرو.
_________________
(١) في الأصل: (جهم)، والمثبت من «السبعة» لابن مجاهد (١/ ٧٩)، و«غاية النهاية» (١/ ٨٨)، وفي «معرفة القراء الكبار» (ص/ ١٠٠): (جلهم).
[ ٧٧ ]
قال (١) محمد بن بشير الكندي: سمعت سفيان بن عيينة يقول: رأيت رسول الله ﷺ في النوم فقلت: يا رسول الله: قد اختلف عليّ القراءات، فعلى قراءة من تأمرني أن أقرأ، قال: اقرأ على قراءة أبي عمرو.
وكان أبو عمرو مقدما في عصره، عالما بالقراءة، عارفا بوجوهها، قدوة في العربية، معولا على الخبر، مستمسكا بالأثر، فضله في علم اللسان، وحفظ الأشعار، وأيام العرب، ومعرفة اللغة، وكان عاليا في الورع.
روى المازني عن الأخفش قال: مرّ الحسن على أبي عمرو وحلقته متوافرة والناس عكوف/ فقال: من هذا، فقالوا: أبو عمرو، فقال: لا إله إلا الله، كادت العلماء تكون أربابا.
وقرأ أبو عمرو على أهل الحجاز، وسلك في القراءة طريقهم، يستعمل التخفيف والتسهيل.
قال المازني: كان جد أبي عمرو بن العلاء صاحب علي بن أبي طالب ﵁ على الراية يوم صفين بعد قتل هاشم، وفيه قيل:
لمّا ثوى هاشم بالقاع منعفرا قد نال بالنصر جنات وغفرانا
كاد اللواء لواء الحمد يعجزنا لولا تقدّم عمار بن عريانا