قال العلامة أبو اليمن الكندي ﵀: قرأت القرآن/ العظيم ما لا أحصيه على شيخي الإمام العالم الزاهد أبي محمد بن عبد الله بن علي سبط الخياط ﵏ بجميع ما اشتملت عليه من الطرق والروايات جميع تواليفه المقدم ذكرها، وبما يوافقه من المفردات له، قال: وأخبرني أنه قرأ بما فيها على شيوخه المذكورين فيها.
قال: وقرأت عليه أيضا بما اشتمل عليه كتاب «المستنير» لابن سوّار، وكتاب «كفاية المبتدي»، وكتاب «الإرشاد» اللذان لأبي العز القلانسي، وبما يوافقهما من المختصرات والمفردات له، وكتاب «المهذب» لأبي منصور الخياط، قال: وأخبرني أنه قرأ بجميع ما فيها على مصنفها.
قال: وقرأت عليه أيضا بجميع ما اشتمل عليه كتاب «الجامع» لأبي الحسن الخياط، وقرأته عليه، وكتاب «التذكار» لأبي الفتح ابن شيطا، وكتاب «المفيد» لأبي نصر الخباز.
قال: فأما «الجامع» فأخبرني أنه قرأ وتلا بما فيه على أبي بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني، وقرأه الحلواني، وقرأ بما فيه على مصنفه.
قال: وأما «التذكار» فأخبرني أنه قرأ بما فيه على أبي الفضل محمد بن محمد بن الطيب عن مصنفه رواية وتلاوة.
قال: وأما «المفيد» فأخبرني أنه قرأ بما فيه على جدّه الشيخ أبي منصور، وأنه قرأ بما فيه على مصنفه.
قال الكندي: فهذا بعض ما قرأت به على شيخي أبي محمد عبد الله ﵀.
قال: وهذا الشيخ لقّنني القرآن وهذّبني وأدّبني، وأفادني ما عنده وعند غيره من مشايخ عصره، وأولاني/ من المعروف ما أعجز عن أداء شكره.
[ ٥٣ ]
قال: ومولده ليلة الثلاثاء، السابع والعشرين من شعبان، سنة أربع وستين وأربع مائة، وتوفي رحمه [الله] (١) يوم الاثنين، ثامن عشر ربيع الآخر، سنة إحدى وأربعين وخمس مائة.
قال الكندي: وممن قرأت عليه أيضا الشيخ الصالح أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري، المعروف بابن الطبر (٢) ﵀، قرأت عليه القرآن الكريم جلّ منزّله برواية ابن كثير من رواية قنبل، طريق ابن مجاهد وابن شنبوذ عنه، وبرواية نافع من رواية قالون وإسماعيل بن جعفر، فأما قالون فمن طريقي الحلواني وأبي نشيط عنه، وبرواية عاصم من رواية حفص طريق عبيد وهبيرة عنه، ومن رواية أبي بكر بن عياش وحماد بن أبي زياد طريق العليمي عنهما، وبرواية الكسائي من رواية الدّوري طريق ابن فرح (٣)، وابن سليم، وبرواية خلف في اختياره من طريق إدريس بن عبد الكريم وأبي يعقوب إسحاق ورّاقة، وبرواية أبي عمرو من رواية اليزيدي من طريق أبي الزّعراء وابن فرح، وهم خمسة رواة من السبعة، وخلف في اختياره لنفسه.
قال: وقد جمع شيخي أبو محمد ﵀ القراءات الست التي قرأ بها على أبي القاسم في كتاب، وسماه: «الكفاية»، وأضاف إليها إسناده عن شيوخه الذين قرأ عليهم هذه القراءات، وقرأت أنا بهذه القراءات على شيخي أبي محمد، وسمعت الكتاب الموسوم «بالكفاية» بقراءتي عليه، وكانت قراءتي على الشيخ/ أبي القاسم هبة الله سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة، وكان مولده ﵀ يوم الخميس يوم عاشوراء، سنة خمس وثلاثين وأربع (٤) مائة ﵀.
_________________
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) في الأصل هنا: (المطير)، وقد تقدم التعليق عليه (ص/ ٥٠) تعليق (١).
(٣) في الأصل: (فرج)، والمثبت من «معرفة القراء الكبار» (ص/ ٢٣٨)، و«غاية النهاية» (١/ ٩٥). قال ابن الجزري: أحمد بن فرح بن جبريل، أبو جعفر الضرير البغدادي المفسر، وفرح بالحاء المهملة. وسيورده المؤلف بالجيم كثيرا، ولن أشير إلى تصحيحه مرة أخرى، انظر فهرس الأعلام (ص/ ٢٢٣).
(٤) في الأصل: (خمس)، والمثبت من «معرفة القراء الكبار» (ص/ ٤٨٥)، و«غاية النهاية» (٢/ ٣٤٩).
[ ٥٤ ]
وقال الكندي: وممن قرأت عليه أيضا الشيخ الإمام الشريف الخطيب أبو الفضل محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، قرأت عليه ختمة واحدة جمعت فيها خمس قراءات، عن كل قارئ رواية واحدة وذلك قراءة نافع من رواية قالون عنه، وقراءة عاصم من رواية حفص عنه، وقراءة ابن عامر من رواية ابن ذكوان عنه، وقراءة أبي عمرو ومن طريق ابن مجاهد وابن فرح عن الدّوري عن اليزيدي عنه، وقراءة الكسائي من رواية الدّوري عنه، وروى لي جميع هذه القراءات عن أبي الخطاب أحمد بن عبد الله الصوفي، عن ابن الحمامي، وختمت عليه في شهور سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة، [ومولده فيما نقلته من خطّه ليلة الجمعة، الثامن والعشرين من جمادى الأولى، سنة سبع وثلاثين وخمس مائة، ﵀] (١).
وقال الكندي أيضا: وممن قرأت عليه أيضا الشيخ الإمام الأوحد، أبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسين بن خيرون بن إبراهيم العطار، قرأت عليه بمذاهب الأئمة العشرة بما حواه كتابه الذي ألّفه وسمّاه «بالموضح»، وكتابه الموسوم (٢) «بالمفتاح»، [ولد] (٣) في شهور سنة أربع وخمسين وأربع مائة، وتوفي ليلة الاثنين، السادس والعشرين من شهر رجب، سنة تسع وثلاثين/ وخمس مائة، ﵀.
وقال الكندي: وممن قرأت عليه أيضا الشيخ الإمام الخطيب أبو بكر محمد بن إبراهيم بن الخضر المحوّلي، هو المعروف بابن الشوكي ﵀، قرأت عليه القرآن العظيم بقراءة أبي عمرو من رواية اليزيدي، طريق
_________________
(١) كذا ورد في الأصل، وهو خطأ، حيث ذكر الذهبي في «معرفة القراء الكبار» (ص/ ٤٨٩)، وابن الجزري في «غاية النهاية» (٢/ ١٧٦) أنه توفي في جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وخمس مائة. ثم كيف يصح أن يختم على رجل قبل ميلاده بخمس سنوات، حيث ذكر المؤلف أن الكندي ختم عليه سنة ٥٣٢ هـ.
(٢) في الأصل: (المرسوم).
(٣) زيادة يقتضيها السياق، وانظر: «سير أعلام النبلاء» (٢٠/ ٩٤).
[ ٥٥ ]
الدّوري والسّوسي عنه فعنه، وبقراءة نافع من رواية قالون، طريق الأحمدين:
أحمد بن قالون، وأحمد بن يزيد الحلواني عنه، ومن رواية [ورش] (١) طريق الأصبهاني عنه، وبقراءة عاصم من رواية أبي بكر وحفص عنه، فأما أبو بكر فمن طريق يحيى بن آدم والعليمي عنه فعنه، وأما حفص فمن طريق عبيد وهبيرة والقوّاس عنه فعنه، وروى لي ذلك أجمع عن رزق الله [بن] (٢) عبد الوهاب الحنبلي التميمي، وعن أبي القاسم يحيى بن أحمد بن محمد بن علي السّيبي، وكانت القراءة عليه في شهور سنة ست وثلاثين وخمس مائة، وتوفي ليلة الأحد تاسع عشر ذي القعدة، سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة، ﵀.
وقال: وأما كتاب «السبعة» لابن مجاهد فأخبرني به أبو الحسن محمد بن أحمد بن توبة المقرئ قراءة عليه وأنا أسمع.
قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هزار مرد (٣) الصريفيني، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد بن كثير الكتاني (٤)، قال: أخبرنا الإمام أبو بكر بن مجاهد ﵀.
وتوفي ابن توبة ليلة الثلاثاء، سابع عشر صفر، سنة خمس وثلاثين وخمس مائة، ﵀.
قلت: فهذه أسانيد شيخنا القاضي تقي/ الدين ﵀ في هذه الكتب والروايات عن شيخه كمال الدين أبي إسحاق بن فارس، رواها (٥) عن شيخه أبي اليمن الكندي،
متصلة بمصنفي الكتب المذكورة التي قرأ عليه بها، واتصال قراءاتهم بالنبي ﷺ مذكور في كتبهم.
_________________
(١) سقطت من الأصل.
(٢) ليست في الأصل، والمثبت من «معرفة القراء الكبار» (ص/ ٤٤١)، و«غاية النهاية» (١/ ٢٨٤).
(٣) في الأصل هنا: (هزامرد)، والمثبت من «غاية النهاية» (١/ ٤٥٢). وسيأتي به المؤلف صحيحا (ص/ ٦٦).
(٤) في الأصل هنا: (الكناني)، والمثبت من «معرفة القراء الكبار» (ص/ ٣٥٦)، و«غاية النهاية» (١/ ٥٨٧).
(٥) في الأصل: (رواتها).
[ ٥٦ ]
فأما القراءات الخمس التي رواها الكندي عن الشريف الخطيب أبي الفضل ابن المهتدي بالله، والروايات الثلاث التي رواها عن الخطيب المحوّلي فسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى مسندة، إذ ليس لها كتاب يخصّها وبالله التوفيق.