قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على أبي محمد عبد الله، وقرأ على أبي الفضل العباسي، وقرأ على الكارزيني، وقرأ على أبي بكر الشّذائي، وأبي الفرج الشّنبوذي، وقرأ على ابن شنبوذ، وقرأ على محمد بن شاذان الجوهري، وقرأ على خلّاد، وقرأ على سليم، وقرأ على حمزة، وقرأ حمزة على جعفر الصادق، وقرأ جعفر على أبي الأسود الدّؤلي، وقرأ على علي بن أبي طالب ﵁، وقرأ على النبي ﷺ.
قال [سليم قال] (٣) لي حمزة: قال لي جعفر الصادق: ما قرأ عليّ أقرأ
_________________
(١) سورة يس، الآية: ٥.
(٢) في الأصل: (ترتيلا)، والمثبت من مصدر التخريج، وسيأتي صحيحا (ص/ ١٦٨).
(٣) ليست في الأصل، والمثبت من «غاية النهاية» (١/ ١٩٦ - ١٩٧) حيث أخرج ابن الجزري هذه القصة.
[ ٩٣ ]
منك، ولست أخالفك في شيء من قراءتك إلا في عشرة أحرف، فإني لست أقرأ بها، وهي جيدة في العربية، فقال حمزة: جعلت فداك، فيم تخالفني؟
فقال: أنا أقرأ في سورة النساء وَالْأَرْحامَ (١) بالنصب، وأقرأ يُبَشِّرُ (٢) وبابه التشديد، وأقرأ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ (٣) بألف، وأقرأ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ (٤) بفتح الياء، وأقرأ سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (٥) مقطوع، وهم آل محمد، وأقرأ وَمَكْرَ السَّيِّئِ (٦) بالخفض، وأظهر اللام/ عند الباء والسين والتاء، نحو بَلْ تَأْتِيهِمْ (٧)، بَلْ سَوَّلَتْ (٨)، هَلْ ثُوِّبَ (٩)، وأفتح الواو واللام (١٠) من قوله ولدا وولده في جميع القرآن، هكذا قرأ علي بن أبي طالب ﵁، قال حمزة: فهممت أن أرجع عنها، وخيرت أصحابي فيها.
قال جعفر الوزان: أنا إذا قرأت لنفسي قرأت بهذه الحروف.
وقرأ حمزة أيضا على الأعمش، وقرأ الأعمش على يحيى بن وثّاب، على زرّ بن حبيش، على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعلى عبد الله بن مسعود ﵄، وقرآ على رسول الله ﷺ.
وقرأ حمزة على حمران بن أعين، وقرأ حمران على أبي معاوية عبيد بن نضيلة، وقد تقدم سنده.
وقرأ حمزة على عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقرأ ابن أبي ليلى على
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ١.
(٢) سورة الإسراء، الآية: ٩.
(٣) سورة المجادلة، الآية: ٨.
(٤) سورة إبراهيم، الآية: ٢٢.
(٥) سورة الصافات، الآية: ١٣٠.
(٦) سورة فاطر، الآية: ٤٣.
(٧) سورة الأنبياء، الآية: ٤٠.
(٨) سورة يوسف، الآية: ١٨.
(٩) سورة المطففين، الآية: ٣٦.
(١٠) قوله: (اللام) سقط من الأصل، والمثبت من مصدر التخريج.
[ ٩٤ ]
المنهال بن عمرو، وقرأ المنهال على سعيد بن جبير، وقرأ على عبد الله بن عباس، وعلى أبيّ، على سيدنا رسول الله ﷺ.
وقرأ حمزة أيضا على أبي إسحاق السّبيعي، وقرأ أبو إسحاق على أصحاب عبد الله بن مسعود.
ذكر أن عثمان ﵁ دخل على ابن مسعود في مرضه الذي مات فيه يعوده، فقال: ما تشتكي؟ قال: أشتكي ذنوبي، قال: فما تشتهي؟ قال:
أشتهي رحمته، قال: أولا تدعو الطبيب؟ قال: ندفعه إلى بناتك، قال: لا حاجة لهن به، قد أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قرأ سورة الواقعة لم تصبه فاقة أبدا» (١).
ومات ابن مسعود ﵁ بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين في خلافة/ عثمان ﵁ وعن أصحاب رسول الله أجمعين.
_________________
(١) أخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص/ ٢٥٧)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢٤٩٧)، مختصرا. وأخرجه ابن الضريس في «فضائل القرآن» (ص/ ١٠٣) (٢٢٦) بمعناه مختصرا.
[ ٩٥ ]