قال الشيخ تقي الدين: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي وقرأ على أبي محمد عبد الله بن علي النحوي، وقرأ على الشريف العباسي، وقرأ على أبي عبد الله، وقرأ على المطّوّعي، وقرأ على أبي حفص عمر بن
_________________
(١) نقل ابن الجزري في «غاية النهاية» (١/ ٤٢٥) هذا القول عن أبي علي الأهوازي ثم تعقبه بقوله: إنما تولى القضاء بعد أبي إدريس الخولاني. اهـ. قلت: وبه قال الذهبي أيضا في «معرفة القراء الكبار» (ص/ ٨٣).
[ ٧٤ ]
شجاع، وقرأ على الحلواني، وقرأ على هشام،/ وقرأ على أيوب بن تميم، وقرأ على يحيى الذّماري، وقرأ على ابن عامر، وقرأ ابن عامر على المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، وقرأ على عثمان بن عفان، وقرأ على سيدنا رسول الله ﷺ، وقد روي أن ابن عامر قرأ على عثمان نفسه، وفيه خلاف (١).
قال يحيى بن الحارث الذّماري: قرأت على ابن عامر، وقرأ على المغيرة، وقرأ المغيرة على عثمان بن عفان ﵁.
وكان ابن عامر ﵀ من الطبقة الثانية من التابعين، لقي واثلة بن الأسقع وروى عنه، وقبل يده، والنعمان بن بشير، وفضالة بن عبيد، وأبا الدّرداء، ومعاذ بن جبل،
وقرأ عليه في «المصباح الزاهر».
قال يحيى بن الحارث الذّماري: قال ابن عامر: سمعت عثمان بن عفان ﵁ يقرأ: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ (٢) بضم الغين، وولد ابن عامر في سنة إحدى وعشرين من الهجرة في أولها، ومات يوم عاشوراء سنة ثماني عشرة ومائة، ودفن في ثوبه وله تسع وتسعون سنة.
وقال خالد بن يزيد: سمعت عبد الله بن عامر اليحصبي يقول: ولدت سنة ثمان من الهجرة في الجابية (٣) ضيعة يقال لها رحاب (٤)، وقبض رسول
_________________
(١) في رواية ابن عامر عن قسم من الصحابة خلاف ذكره ابن الجزري في «غاية النهاية» (١/ ٤٢) فقال: ورد في إسناده تسعة أقوال أصحها: أنه قرأ على المغيرة. الثاني: أنه قرأ على أبي الدرداء، وهو غير بعيد فقد أثبته الحافظ أبو عمرو الداني. الثالث: أنه قرأ على فضالة بن عبيد وهو جيد. الرابع: أنه سمع قراءة عثمان، وهو محتمل. الخامس: أنه قرأ عليه بعض القرآن، ويمكن. السادس: أنه قرأ على واثلة بن الأسقع، ولا يمتنع. السابع: أنه قرأ على عثمان جميع القرآن، وهو بعيد ولا يثبت. الثامن: أنه قرأ على معاوية، ولا يصح. التاسع: أنه قرأ على معاذ، وهو واه. وانظر: «قراءات القراء المعروفين» (ص/ ٨٠ - ٨١)، و«معرفة القراء الكبار» (ص/ ٨٣، ٨٤).
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٤٩.
(٣) في «غاية النهاية» (١/ ٤٢٥): (البلقا)، والجابية: قرية في شمالي حوران. انظر «معجم البلدان» (٢/ ٩١).
(٤) في الأصل: (أرجاب)، والمثبت من «غاية النهاية» (١/ ٤٢٥)، قال في «معجم-
[ ٧٥ ]
الله ﷺ ولي سنتان، وذلك قبل فتح دمشق، وانتقلت إلى دمشق بعد فتحها ولي تسع سنين.
وقال خالد بن يزيد: ما زال ابن عامر بدمشق إلى أن مات بها وله من العمر مائة وعشر سنين.
وأما عثمان بن عفان فهو أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله، عثمان بن عفان بن أبي العباس/ بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، وكان عثمان قد حجّ بالناس عشر سنين متوالية، واختلف في يوم قتله فقال محمد بن إسحاق: قتل يوم الأربعاء الثامن عشر من ذي الحجة بعد العصر، ودفن يوم السبت قبل الظهر.
وقد قال محمد بن عمر الواقدي: قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة.
قال الواقدي: وهذا مما لا خلاف فيه، ودفن بالبقيع ليلا، وصلى عليه جبير بن المطعم، وأخفوا قبره.
وقيل: قتل يوم النحر، قال الفرزدق (١):
عثمان إذ قتلوه وانتهكوا دمه صبيحة ليلة النحر
وقال حسّان (٢):
ضحّوا بأشمط (٣) عنوان السجود به يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا
وإنما ذكرنا تاريخ عثمان؛ لأنه أصل قراءة الشام.
_________________
(١) البلدان» (٣/ ٣٠): رحاب بالضم من عمل حوران.
(٢) ديوان الفرزدق (١/ ٢٦٥).
(٣) ديوان حسان بن ثابت (ص/ ٢٤٨).
(٤) في الأصل: (بما شمط)، والمثبت من ديوان حسان، والشمط: بياض شعر الرأس يخالطه سواده. انظر: «لسان العرب»: (شمط).
[ ٧٦ ]