﷽
[وبه نستعين]
الحمد لله المفتتح كلامه بحمده المجري الألسنة [به لطفًا من عنده]، المستنطق مقاول النكر [على حوائل] نكره،
[ ١ / ١٠١ ]
المستغرق حصائل الشكر في طوائل شكره.
وشرائف صلواته على [خير خلقه] نبيه وعبده الوافي بعهدة عهده، الباذل نهاية جهده في بداية جهده وعلى آله القائمين على حده من بعده، نقلة القرآن، وحملة ودائع الدين، وشرائع الإيمان في مناهج اليقين على حد كنه الإمكان، والتابعين لهم بإحسان، من حراس مصاحف التنزيل على مراتب الترتيل عن التصحيف،
[ ١ / ١٠٢ ]
وسواس مدارج الوقوف ومخارج الحروف عن التحريف بالتعليم والتصنيف، فممن اشتهر منهم بالبراعة في الصناعة [وهو الشيخ أبو نصر منصور بن إبراهيم العراقي صاحب الإشارة في القراءات،
[ ١ / ١٠٣ ]
والمقاطع والمبادئ في الوقوف،] الإمام المقدم على أقرانه، السابق العنان التحرير، الفائق في البيان والتحرير، وصاحب المرشد
[ ١ / ١٠٤ ]
الإمام المسلم له في زامنه الطائع الطبيعة في مباغلة التعبير، الرائع الصنيعة في معاودة التقرير، وكلاهما طيب الله ثراهما بالثناء عليه والدعاء له جدير، وقد سعيا في الكتابين سعي مجد مجيد،
[ ١ / ١٠٥ ]
ورعيا ما بغيا رعي مبدئ ومعيد، غير أن الأول منهما كان مولعًا بالإطناب طلب التبصير، والثاني كان مبدعًا في كل واد بالذهاب حذر التقصير، فتجاوزا بطول الإمكان حد رغبة أهل
[ ١ / ١٠٦ ]
الزمان، فدعاني صدق همة من هو واجدي في الثقة بي، وصائدي بالمقة لي، متعني الله به، إلى إملاء هذا الكتاب مع قلة الرغائب، وكثر المصائب من تتابع الحساد، وعود سوق الفضل إلى الكساد، وحكم الجهل على نظم الأمر بالفساد، فعملت إذ شرعت فيه عمل من طب لمن حب، وسعي من رب ما عليه
[ ١ / ١٠٧ ]
أرب وذب عن حريم شرطه ما ذب من فضول [ما أنصب] عن ميعة فأول ذلك قوله تعالى: ﴿وما هم بمؤمنين﴾ إذ لو وصل بقوله: ﴿يخادعون الله﴾ صارت الجملة صفة لقوله: ﴿بمؤمنين﴾ فانتفى الخداع عنهم، وتقرر الإيمان خالصًا عن الخداع، كما تقول: ما هو بمؤمن مخادع، ومراد الله تعالى نفي الإيمان وإثبات الخداع.
[ ١ / ١٠٨ ]
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض﴾
[ ١ / ١٠٩ ]
لو وصل صار الجار وما دخل عليه صفة لبعض فانصرف الضمير في بيان المفضل بالتكليم إلى ﴿بعض﴾ لا إلى جمع الرسل، فيكون
[ ١ / ١١٠ ]
موسى ﵇ من البعض المفضل عليه غيره، لا من البعض
[ ١ / ١١١ ]
المفضل على غيره.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿سبحانه أن يكون له ولد﴾، فلو وصل به: ﴿له ما في السموات وما في الأرض﴾ وحرف الجر المتصل بامنكر وصف له، فيكون المنفي ولدًا له ما في السموات وما في الأرض، والمراد نفي الولد مطلقًا.
[ ١ / ١١٢ ]
ومن ذلك ما يجعل الوصل ما بعده ظرفًا لما قبله، وليس بظرف له، كقوله تعالى: ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق﴾، فلو وصل [به: ﴿إذ﴾ صار ﴿إذ﴾ ظرفًا لقوله: ﴿واتل﴾ فيختل المعنى، بل عامل ﴿إذ﴾ محذوف، أي: اذكر إذ.
وكذلك قوله تعالى: ﴿فما تغن النذر. فتول عنهم﴾ فلو وصل [﴿عنهم﴾ ب ﴿يوم يدع﴾] صار الظرف ظرفًا لقوله: ﴿فتول﴾ وكان المعنى: فتول عنهم عندما ينفخ في الصور، وهو محال.
[ ١ / ١١٣ ]
وكذلك قوله تعالى: ﴿أنكم عائدون﴾ فو وصل بقوله: ﴿يوم نبطش﴾ صار المعنى: إنكم عائدون إلى الكفر والشرك يوم بطشنا إياكم، وهو يوم بدر أو يوم القيامة، وكلًا الوجهين محال،
[ ١ / ١١٤ ]
فإنهم كانوا يوم بدر يقتلون، ويلقون في الآبار، ويوم القيامة يشدون بالسلاسل، ويلقون في النار.
ومن ذلك ما يجعل الوصل [ما بعده] من المقول الأول، وإنما هو إخبار مستأنف، كقوله تعالى: ﴿ولعنوا بما قالوا﴾ فلو وصل صار قوله: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ من مقول اليهود، وإنما ذلك أخبار مستأنف يراد قوله: ﴿يد الله مغلولة﴾.
أو يجعله [خبرًا للأول] كقوله تعالى: ﴿والذين اتخذوا من
[ ١ / ١١٥ ]
دونه أولياء﴾، فلو وصل صار قوله: ﴿ما نعبدهم﴾ خبرًا لقوله تعالى: ﴿والذين اتخذوا﴾، وإنما الخبر محذوف، أي: يقولون: ما نعبدهم.
وفي نظائره كثرة يوصلك المرور بها إلى العثور عليها.
والمطلق: ما يحسن الابتداء بما بعده، كالاسم المبتدأ به، نحو قوله تعالى: [﴿الله يجتبي إليه من يشاء﴾]، [والفعل المستأنف] مع السين كقوله تعالى: ﴿سيقول السفهاء﴾، أو كقوله تعالى: ﴿سيجعل الله بعد عسر يسرا﴾، أو بغير السين
[ ١ / ١١٦ ]
كقوله تعالى: ﴿يعبدونني لا يشركون بي شيئًا﴾ ومفعول المحذوف كقوله تعالى: ﴿وعد الله] أي: وعد الله وعدًا، فلما حذف الفعل أضيف المصدر إلى الفاعل، وكقوله تعالى: ﴿سنة الله﴾ أي: سن الله سنة، والشرط كقوله تعالى: ﴿من يشأ الله يضلله، وكقوله: ﴿إن يكن منكم عشرون﴾، والاستفهام، كقوله تعالى: ﴿أتريدون أن تهدوا﴾، وكذلك إن
[ ١ / ١١٧ ]
كان ألف الاستفهام مقدار، كقوله: ﴿تريدون عرض الدنيا﴾ وقوله: ﴿تريدون أن تصدونا﴾، والنفي كقوله تعالى: ﴿ما كان لهم الخيرة﴾، وقوله: ﴿إن يريدون إلا فرارًا﴾ - وإن كان دخل في الشرط والاستفهام فاء كان الوقف أدون درجة ﴿من الأول حسنا فالتحق بالجائز-].
[ ١ / ١١٨ ]
وحرف إن كقوله تعالى: ﴿إن الله يحكم بينهم﴾ بعد قوله: ﴿زلفى﴾، وكقوله تعالى: ﴿إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب﴾، بعد قوله: ﴿يعدكم﴾.
وما يقرب معناه من الأول على وجه التعليل والتسبيب قد يستحسن الوصل هناك، كقوله تعالى: ﴿وهب لنا من لدنك رحمة﴾.
[ ١ / ١١٩ ]
لاحتمال الاتصال بواسطة فإن، أو لأن، أي: فإنك، أو لأنك، وكقوله تعالى: ﴿إن الله يغفر الذنوب جميعًا﴾ على احتمال أي ﴿فإنه أو لأنه] هو الغفور الرحيم، وهذا إذا لم يكن شيء من ذلك من مقول قول قبله، كقوله تعالى:
﴿وما كنا له مقرنين﴾ لأن قوله: ﴿وإنا إلى ربنا﴾
[ ١ / ١٢٠ ]
مقول قوله: ﴿وتقولوا﴾، وقوله: ﴿قالوا هذا سحر﴾، لأن قوله: ﴿به كافرون﴾ مقول قوله: ﴿قالوا﴾، وقوله: ﴿ويلك آمن﴾ لأن قوله: ﴿إن وعد الله حق﴾ معمول معنى القول المضمر، تقديره: يستغيثان الله ويقولان: ويلك آمن.
[ ١ / ١٢١ ]
وقوله: ﴿قل الله خالق كل شيء﴾، وقوله: ﴿قل إن كنتم﴾، وقوله: ﴿قال أفتعبدون﴾، وقوله: ﴿قل إنما أعظمكم﴾ فإن المبتدأ والشرط والاستفهام وحرف إن من مقول القول، فلا يبتدأ بشيء من ذلك ولا كان شيء من ذلك صفة لما قبله أو جوابًا كقوله: ﴿الله مهلكهم﴾ فإن المبتدأ مع خبره صفة: ﴿قومًا﴾، وقوله: ﴿إن يردن الرحمن بضر﴾ فإن جملة
[ ١ / ١٢٢ ]
الشرط صفة قوله: ﴿آلهة﴾ [أي: آلهة غير معينة]، وقوله: ﴿هل يهلك﴾ فإن جملة الاستفهام سدت مسد ﴿جواب الشرط] في قوله: ﴿إن أتاكم﴾، [ونظيره قوله:] ﴿هل هن ممسكات رحمته﴾ فإنها جواب قوله: ﴿إن أرادني الله بضر﴾. ولا كان الشرط معلقًا بما قبله كقوله تعالى: ﴿إن عصيته﴾ لتعلق أن بقوله: ﴿فمن ينصرني﴾. ولا كان جوابًا لقسم
[ ١ / ١٢٣ ]
كقوله تعالى: ﴿إن الإنسان﴾ لأنها جواب قوله: ﴿والعاديات﴾، ولا كانت أن في تأويل أن المعلقة للفعل كقوله تعالى: ﴿إن ربهم بهم﴾ لأن إن﴾ هذه علقت قوله: ﴿ألا يعلم﴾، وإنما انكسرت لدخول اللام في خبرها،
[ ١ / ١٢٤ ]
[ونظيره قوله تعالى: ﴿إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين﴾.]
ومن المطلق: ما يقتضيه العدول من الإخبار إلى الحكاية، أو عكسه، كقوله تعالى: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بين إسرائيل﴾ لأن قوله: ﴿وبعثنا﴾ معدول بالحكاية عن الإخبار في قوله تعالى: ﴿ولقد أخذ الله﴾، [وكذلك قوله تعالى:] ﴿وقال الله﴾ معدول بالإخبار عن الحكاية في قوله: ﴿وبعثنا منهم أثنى عشر نقيبًا﴾،
[ ١ / ١٢٥ ]
وكذلك في العدول عن الماضي إلى المستقبل، وعكسه، كقوله تعالى: [﴿فآمنا به﴾ لأن قوله:] ﴿ولن نشرك بربنا أحد﴾ وهو مستقبل بعد قوله تعالى: ﴿فآمنا به﴾ وهو ماض، وكذلك العدول عن الاستخبار إلى الإخبار، كقوله تعالى: ﴿مستهم البأساء والضراء﴾ على الإخبار بعد تمام الاستفهام على قوله: ﴿خلوا من قبلكم﴾، وقوله: ﴿الذين ضل سعيهم﴾ وهو خبر مبتدأ
[ ١ / ١٢٦ ]
محذوف، أي: هم الذين، على الإخبار بعد تمام الاستفهام على قوله: ﴿بالأخسرين أعمالا﴾، وقوله تعالى: ﴿لا يستوون﴾ بعد تمام الاستفهام على قوله: ﴿كمن كان فاسقًا﴾
[ ١ / ١٢٧ ]
وأما الجائز: فما يجوز فيه الوصل والفصل لتجاذب الموجبين من الطرفين كقوله تعالى: ﴿وما أنزل من قبلك﴾ لأن واو العطف يقتضي الوصل، وتقديم المفعول على الفعل يقطع النظم، فإن التقدير: ويوقنون بالآخرة، وقوله: ﴿ويسفك الدماء﴾ لأن انتهاء الاستفهام على قوله: ﴿ويسفك الدماء﴾ يقتضي الفصل، واحتمال الواو معنى الحال في قوله: ﴿ونحن نسبح بحمدك﴾ يقتضي الوصل
[ ١ / ١٢٨ ]
وقوله: ﴿آباؤكم وأبناؤكم﴾ لأن قوله: ﴿آباؤكم﴾ يحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هم آباؤكم، وأن يكون مبتدأ خبره: ﴿لا تدرون﴾. وقوله: ﴿ولكم ما كسبتم﴾ لأن واو العطف يقتضي الوصل، واختلاف جملتي المعطوف والمعطوف عليه يقتضي الفصل، فإن قوله: ﴿ولكم ما كسبتم﴾ [جملة من﴾ مبتدأ وخبر، أو جار وخبره. وقوله: ﴿ولا تسألون﴾ جملة من فعل
[ ١ / ١٢٩ ]
مجهول ومفعوله.
والمجوز لوجه: كقوله تعالى: ﴿أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة﴾ لأن الفاء في قوله: ﴿لا يخفف﴾ لتعقيب يتضمن معنى الجواب والجزاء لا حقيقة [الجواب والجزاء]، وذلك يوجب الوصل، إلا أن نظم الفعل على الاستئناف يري للفصل وجهًا.
وقوله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾ لأن فاء الجواب والجزاء أكد في الوصل، ونظم الابتداء في قوله: ﴿فلعنة الله﴾: [في وجه جواز الفصل أضعف﴾.
[ ١ / ١٣٠ ]
والمرخص ضرورة: ما لا يستغنى ما بعده عما قبله، لكنه يرخص الوقف ضرورة انقطاع النفس لطول الكلام، ولا يلزمه الوصل بالعود لأن ما بعده جملة مفهومة، كقوله تعالى: ﴿والسماء بناء﴾، لأن قوله: ﴿وأنزل﴾ لا يستغنى عن سياق الكلام، فإن فاعله ضمير يعود إلى الصريح المذكور قبله، غير ﴿أنها جملة﴾ مفهومة لكون الضمير مستكنًا، وإن كان لا يبرز إلى النطق.
[ ١ / ١٣١ ]
وقوله تعالى: ﴿من بعد ميثاقه﴾ لأن قوله: ﴿ويقطعون﴾ معطوف على قوله: ﴿ينقضون﴾ غير أن الجملة مفهومة، ولكن أسند فعلها إلى ضمير الفاعل في ﴿ينقضون﴾
وأما ما لا يجوز الوقف ففي مواجبه ونظائره كثرة
وما لابد من ذكره: أن لا يوقف بين الشرط وجزائه، مقدمًا كان
[ ١ / ١٣٢ ]
الجزاء أو مؤخرًا، فالمقدم كقوله: ﴿قد افترينا على الله كذبًا﴾ لأن قوله: ﴿إن عدنا﴾ متعلق بسياق الكلام، والافتراء مقيد بشرط العود.
والمؤخر كقوله: ﴿غير متجانف لإثم﴾ لأن قوله: ﴿فإن الله﴾ جزاء ﴿من﴾ في قوله: ﴿فمن اضطر في مخمصة﴾.
[ ١ / ١٣٣ ]
ولا بين المبدل وبدله، كقوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ لأن قوله: ﴿صراط الذين﴾ بدل قوله: ﴿الصراط المستقيم﴾.
ولا بين المبتدأ وخبره، كقوله تعالى: ﴿والذين آووا ونصروا﴾ لأن قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون﴾ خبر: ﴿والذين آمنوا﴾.
ولا بين المنعوت، ونعته، كقوله تعالى: ﴿للمتقين﴾ لأن قوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ نعت ﴿للمتقين﴾
[ ١ / ١٣٤ ]
ولا بين المنسوق عليه ومنسوقه كقوله تعالى: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ لأن قوله: ﴿والذين يؤمنون﴾ منسوق على قوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾.
ولا بين عامل ومعموله كقوله تعالى: ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ لا وقف فيها إلى آخر الآية، لأن قوله: ﴿لآيات﴾ اسم إن، والجار والمجرور وما اتصل به واقع موقع الخبر.
[ ١ / ١٣٥ ]
ولا بين المستثنى والمستثنى منه، كقوله تعالى: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾ [لأن قوله:] ﴿إلا إبليس﴾ مستثنى من الملائكة.
[ ١ / ١٣٦ ]
أبو علي فارسي يقف دون المستثنى إذا كان إلا بمعنى لكن، كقوله تعالى: ﴿إلا ما اضطررتم إليه، و: ﴿إلا اتباع الظن﴾، و: ﴿إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى﴾، أو: بمعنى ولا كقوله
[ ١ / ١٣٧ ]
تعالى: ﴿عليكم حجة إلا الذين ظلموا﴾، و: ﴿إلا من ظلم﴾، و: ﴿إلا من ارتضى﴾.
[ ١ / ١٣٨ ]
أبو عبيدة يقف دون: ﴿إلا خطأ﴾، و﴿إلا للمم﴾،
[ ١ / ١٣٩ ]
و﴿إلا سلاما﴾، لأن المعنى: لكن قد يقع خطأ، ولكن قد يلم، ولكن يسلمون سلاما.
[ ١ / ١٤٠ ]
ابن مقسم يقف على رأس الآية.
[ ١ / ١٤١ ]
[كقوله تعالى]: ﴿إلا آل لوط﴾، و: ﴿إلا عجوزًا﴾، و: ﴿إلا عبادك﴾ و: ﴿إلا من خطف﴾ لأن معناه رجوع من إخبار إلى إخبار.
وقد وقف بعضهم على ما تم بعده الكلام، كقوله تعالى: ﴿اللاعنون﴾، و: ﴿أسفل سافلين﴾، وفي المائدة: ﴿عذاب عظيم﴾
[ ١ / ١٤٢ ]
وفي انشقت: ﴿بعذاب أليم﴾
وإنما ذكر بعض الاختلاف لئلا يخلو الكتاب عن أقاويل صنعة النحو، وبعضهم جوز ذلك عند الاضطرار عند انقطاع النفس وإلا فموجب حسن الترتيل الوصل، وحفظ النظم إلا ما يستغنى ما بعده عما قبله.
[ ١ / ١٤٤ ]
ومما يعني به أن لا يعتد بالمعترض حائلًا، وإن طال كقوله تعالى: ﴿فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون﴾ لأن قوله: ﴿فقالت هل أدلكم﴾ عطف على قوله: ﴿فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون﴾، وقوله: ﴿وحرمنا﴾ حال معترض أي: وقد حرمنا.
[ ١ / ١٤٥ ]
وقوله: ﴿ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون﴾، لأن قوله: ﴿إلا عباد الله﴾ مستثنى منهم وقوله: ﴿سبحان الله عما يصفون﴾ تنزيه معترض.
[ ١ / ١٤٦ ]
وقوله: ﴿ويجعلون لله البنات سبحانه﴾ لأن قوله: ﴿ولهم ما يشتهون﴾ مفعول قوله: ﴿ويجعلون﴾، وقوله: ﴿سبحانه﴾ تنزيه معترض، فلو وقف [على ﴿سبحانه]﴾ صار ﴿ولهم] استئناف إثبات ﴿ما يشتهون﴾.
[ ١ / ١٤٧ ]
[وقوله: ﴿وأموالًا في الحياة الدنيا﴾ لأن قوله: ﴿ليضلوا﴾ متعلق بقوله:] ﴿آتيت﴾، وقوله: ﴿ربنا﴾ الثاني معترض تكرار لقوله الأول: ﴿ربنا إنك﴾.
وقوله: ﴿عند بيتك المحرم﴾ لأن لام ﴿ليقيموا﴾ متعلق بقوله: ﴿أسكنت﴾ وقوله: ﴿ربنا﴾ الثاني معترض تكرار لقوله الأول: ﴿ربنا﴾.
أهم هذا الفصل التحرز عن الوقف على ما يقبح الابتداء بما
[ ١ / ١٤٨ ]
بعده، أو يؤثم، كقوله تعالى: ﴿بعد الذي جاءك من العلم﴾ لأن قوله: ﴿مالك﴾: جواب قوله: ﴿ولئن اتبعت﴾ فلو فصل عنه صار إخبار مستأنفًا مطلقًا، وخطؤه وخطره ظاهر.
وكذلك قوله تعالى: ﴿من العلم﴾ لا يفصل بينه قوله: ﴿انك إذا لمن الظالمين﴾.
وكذلك: ﴿هيهات هيهات لما توعدون﴾ لأن قوله: ﴿إن هي إلا حياتنا الدنيا﴾ إلى قوله: ﴿وما نحن له بمؤمنين﴾ من مقول الكفار لا يجوز الابتداء بشيء من ذلك.
[ ١ / ١٤٩ ]
وفي ضرب هذا القدر من الأمثلة مقنع، فغنا قد استقصينا شرح كل نوع في موضعه استقصاء تامًا، ليكون لصدأ الصدر جلاء، ولفهة الفكر شفاء.
[ ١ / ١٥٠ ]
ومما قدمته أئمة الصنعة ذكر كلمة (كلا)، ومعناها، لا، عن ابن مقسم، وقيل لا لا. الفراء: معناها سوف.
[ ١ / ١٥١ ]
عمرو بن عبد الله: أي: كذبت.
وقيل: كذب هذا لا يقل، فحذف إيجازًا على إرادة كلمة من حرف.
وقيل: لا كذا، فقدمت الكاف، [وحذف ذا]، وشدد لا عوضًا عن المحذوف.
وهي في ثلاثين موضعًا، كلها في النصف الأخير.
[ ١ / ١٥٢ ]
ثعلب: كلها للردع لا وقف دونها.
[ ١ / ١٥٣ ]
القتبي: إلا قوله: ﴿كلا والقمر﴾ توكيدًا لليمين.
[ ١ / ١٥٤ ]
مقاتل: إلا أربعًا، في النبأ، والتكاثر، وعيد بعد وعيد.
[ ١ / ١٥٥ ]
نصير: يقف على كلا وبلى، على رأي الآية، وإن كانت ردعًا.
[ ١ / ١٥٦ ]
والحاصل أن سبعًا منه ردع لما قبلها بالاتفاق فيوقف عليها: قوله تعالى: ﴿عهدًا. كلا﴾، و: ﴿عزا. كلا﴾. ﴿أن يقتلون. قال كلا﴾. ﴿إنا لمدركون﴾. ﴿قال كلا﴾ ﴿شركاء كلا﴾ أن أزيد كلا﴾.
[ ١ / ١٥٧ ]
﴿أين المفر. كلا﴾، ونصير يقف على: ﴿لا وزر﴾. وست وعشرون يبتدئ بها أبو حاتم للتنبيه،
[ ١ / ١٥٨ ]
بمعنى: ألا، وابن مقسم: للقسم بمعنى حقًا، وغيرهما يقف عليها للردع:
[ ١ / ١٥٩ ]
قوله: ﴿تركت كلا﴾. ﴿ينجيه. كلا﴾ ﴿جنة نعيم. كلا﴾ ﴿للبشر. كلا﴾ - وقيل تكرار لقوله: ﴿أن
[ ١ / ١٦٠ ]
أزبد. كلا﴾، أو ردع عن قوله: ﴿إن هذا إلا قول البشر-. ﴿منشرة. كلا بل لا يخافون الآخرة. كلا﴾، ونصير: يقف على الثانية للتكرار.
﴿بيانه. كلا﴾ ابن مقسم: ردع تكرار للأول، أي: انته عن أن تعجل.
[ ١ / ١٦١ ]
﴿فاقرة. كلا﴾، وقيل: تكرار أو ردع، لقوله:
[ ١ / ١٦٢ ]
﴿تحبون العاجلة﴾. [وما بعدها: ﴿مختلفون﴾. كلا سيعلمون﴾ ردع عن الاختلاف [عن الكلبي وأبي القاسم]. ﴿تلهى. كلا﴾ نصير: ردع [عن
[ ١ / ١٦٣ ]
التلهي ﴿أنشره. كلا﴾ أبو عبد الله: تكرار أو ردع] لقوله: ﴿ما أكفره﴾. ﴿ركبك. كلا﴾، وقيل: ردع عن الاغترار.
[ ١ / ١٦٤ ]
﴿لرب العالمين. كلا﴾ نصير: ردع عن التطفيف، أبو عبد الله: أي: هم لا يظنون. ﴿أساطير الأولين. كلا﴾.
﴿يكسبون. كلا﴾ وقيل: تكرار ﴿تكذبون. كلا﴾ قيل: ردع عن التكذيب ﴿أهانن كلا﴾ ﴿جما. كلا﴾ ﴿مالم
[ ١ / ١٦٥ ]
يعلم﴾. ﴿كلا﴾ قيل: ردع لمن يجحد ذلك أبو بكر وأبو حاتم يحتجان بهذا على أنها بمعنى حقًا، وألا، بقول ابن عباس ﵄ مرفوعًا: أول ما نزل خمس آيات في نمط قوله تعالى: ﴿اقرآ) إلى قوله: ﴿مالم يعلم﴾ ثم طوي النمط-[فلو كانت
[ ١ / ١٦٦ ]
للردع لما طوي النمط]-[وابتدأ النمط الثاني ﴿كلا﴾ فيكون بمعنى: حقًا، إلى:] ﴿بأن الله يرى كلا﴾.
[ ١ / ١٦٧ ]
﴿الزبانية. كلا﴾. ﴿زرتم المقابر * كلا﴾، وما بعدها. ﴿أخلده * كلا﴾
[ ١ / ١٦٨ ]