وله الستة والعشرون حرفًا الباقية من أحرف الهجاء بعد إسقاط الباء والميم من الحروف الثمانية والعشرين التي تقع بعد الميم الساكنة، فإذا وقع حرف منها بعد الميم الساكنة في كلمة أو في كلمتين وجب الإظهار ويسمى إظهارًا شفويًّا.
وجهُ تسميتِهِ بالإظهارِ الشفويِّ:
أما تسميته إظهارًا فلإظهار الميم الساكنة عند ملاقاتها للحروف الستة والعشرين.
وأما تسميته شفويًّا؛ فلأن الميم الساكنة وهي الحرف المظهر تخرج من الشَّفَتين، وإنما نسب الإظهار إليها ولم ينسب إلى مخرج الحروف الستة والعشرين التي تظهر الميم عندها؛ لأنها لم تنحصر في مخرج معين حتى ينسب الإظهار إليه فبعضها يخرج من الحلق، وبعضها من اللسان، وبعضها من الشَّفَتين، ومن أجل هذا نسب إلى مخرج الحرف المظهر لضبطه وانحصاره.
وهذا بخلاف الإظهار الحلقي فإنه نسب إلى مخرج الحروف التي تظهر عندها النون والتنوين؛ نظرًا لانحصارها في مخرج معين وهو الحلق١.
سببُ الإظهارِ الشفويِّ:
سبب إظهار الميم عند ملاقاتها للستة والعشرين حرفًا هو بُعْدُ مخرج الميم عن مخرج أكثر هذه الأحرف.
ويلاحظ عند وقوع الواو أو الفاء بعد الميم الساكنة وجوب إظهار الميم إظهارًا شفويًّا شديدًا حتى لا يتوهم إخفاؤها عندهما كما تخفى عند الباء، وذلك لاتحاد مخرجها مع الواو وقرب مخرجها من الفاء.
_________________
(١) ١ من كتاب "أحكام قراءة القرآن الكريم" للحصري، ص١٨٣، بتصرف.
[ ٧٧ ]
وإلى ذلك يحذر الشيخ الجمزوري في التُحْفَة بقوله:
واحْذَرْ لَدَى وَاوٍ وفَا أنْ تَخْتَفي لِقُرْبِها والاتِّحادِ فاعْرِفِ
وحروف الإظهار الشفوي على قسمين:
١- قسم يقع بعد الميم من كلمتين فقط.
٢- قسم يقع بعدها من كلمة ومن كلمتين١.
أمثلة القسم الأول:
وعدد حروفه ثمانية وهي:
_________________
(١) ١ انظر: كتاب "العميد في علم التجويد" ص٤٤. ٢ سورة نوح: ١٢. ٣ سورة آل عمران: ١١٠. ٤ سورة الطور: ٢١. ٥ سورة البقرة: ٢٣. ٦ سورة البقرة: ٥١. ٧ سورة المعارج: ٣٠. ٨ سورة الملك: ٢٤. ٩ سورة النمل: ٦٠.
[ ٧٨ ]
أمثلة القسم الثاني:
وعدد حروفه ثمانية عشر حرفًا وهي:
_________________
(١) ١ سورة النور: ٣٩. ٢ سورة يس: ٦٠. ٣ سورة الحِجْر: ٦٣. ٤ سورة البقرة: ١٨٤. ٥ سورة محمد: ٣٨. ٦ سورة هود: ٦٥. ٧ سورة البقرة: ٢٧٦. ٨ سورة البقرة: ٢١٤. ٩ سورة الإسراء: ٦. ١٠ سورة الكافرون: ٦. ١١ سورة البقرة: ٢٧٥. ١٢ سورة مريم: ٦٢. ١٣ سورة آل عمران: ٤١. ١٤ سورة التوبة: ١٢٤. ١٥ سورة طه: ١٠٨. ١٦ سورة النبأ: ٩. ١٧ سورة الإنسان: ٢. ١٨ سورة مريم: ٨٩. ١٩ سورة الحجر: ٦٥. ٢٠ سورة طه: ٩٢. ٢١ سورة سبأ: ١٦. ٢٢ سورة طه: ٧٧. ٢٣ سورة محمد: ١٥. ٢٤ سورة الإسراء: ٥. ٢٥ سورة الرعد: ١٧. ٢٦ سورة سبأ: ١٩. ٢٧ سورة القلم: ٤٥. ٢٨ سورة الطور: ٢٤. ٢٩ سورة القيامة: ٣٧. ٣٠ سورة الأعراف: ٩٧. ٣١ سورة الروم: ٤٤. ٣٢ سورة الطور: ٣٥. ٣٣ سورة الصف: ١١. ٣٤ سورة الأنعام: ١٥٧. ٣٥ سورة البقرة: ١٨. ٣٦ سورة الأعراف: ١٧٤.
[ ٧٩ ]
وإلى هذه الأحكام الثلاثة يشير صاحب التُّحفة بقوله:
والْمِيمُ إن تَسْكُنْ تَجي قبل الهِجَا لا أَلِفٍ لَيِّنَةٍ لِذي الحِجَا
أحكامُهَا ثلاثةٌ لمنْ ضَبَطْ إخفاءٌ ادغامٌ وإظهارٌ فَقَطْ
فالأوَّلُ الإخفَاءُ عند البَاءِ وسمِّهِ الشَّفْويَّ للقُرَّاءِ
والثانِ إِدغامٌ بمثلِهَا أَتى وسَمِّ إدغامًا صغيرًا يا فَتى
والثَّالثُ الإظهارُ في البقيَّةْ من أحْرفٍ وسمِّها شَفْويَّةْ
واحذر لدى واوٍ وفا أن تختفِي لقربها والاتحادِ فاعرِفِ
كما يشير إليها صاحب "لآلئ البيان" بقوله:
وأخفِ أحرى عند با وأدغما في الميمِ والإظهارُ مع سواهما
[ ٨٠ ]