سبق أن عرفنا أن المد العارض للسكون الموقوف عليه، وكذا مد اللِّين الملحق به يجوز في كل منهما حالة الانفراد ثلاثة أوجه: القصر والتوسط والإشباع.
وأما في حالة اجتماعهما كأن وقفنا على كل من "الظالمين، البيت" في قوله تعالى: ﴿لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ، وَإِذْ جَعَلْنَا البَيْتَ﴾ ١ ففيها ستة أوجه وهي: قَصْر "الظالمين" يتعين عليه قصر في "البيت"، وتوسط "الظالمين" يجوز عليه في "البيت" التوسط والقصر، وأما الإشباع في "الظالمين" فيجوز عليه في "البيت" الإشباع والتوسط والقصر فيكون مجموع الوجوه ستة، وإلى ذلك يشير بعضهم بقوله:
وكل من أشبع نحو الدين ثلاثة تجري بوقف اللِّين
ومن يرى قصرًا فبالقصر اقتصر ومن يوسطْهُ يوسط أو قصر
وأما إذا تقدم اللِّين على العارض للسكون كأن وقفنا على: ﴿لا رَيْبَ﴾، ﴿الْمُتَّقِينَ﴾ من قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ ٢ جاز فيهما أيضًا ستة أوجه بيانها كالآتي:
_________________
(١) ١ سورة البقرة: ١٢٤، ١٢٥. ٢ سورة البقرة: ٢.
[ ١١٦ ]
القصر في "لا ريب" يجوز عليه في "المتقين" ثلاثة العارض، وهي القصر والتوسط والإشباع ثم التوسط في "لا ريب" يجوز عليه في "المتقين" التوسط والإشباع، وأما الإشباع في "لا ريب" فيتعين عليه في "المتقين" الإشباع فقط فيكون مجموع الوجوه ستة أيضًا وإلى هذه الستة أشار بعضهم بقوله:
وكل من قصر حرف اللين ثلاثة تجري بنحو الدين
وإن توسطه فوسط أشبعا ون تمدُّه مُشبعًا
فتلخص من ذلك أن مد اللِّين والعارض للسكون إذا اجتمعا ووُقِف على كل منهما جاز فيهما ستة أوجه سواء تقدم اللِّين أو تأخر١، وقد أشار إلى هاتين الصورتين العلامة المحقق صاحب لآلئ البيان بقوله:
عارض مد وقف لين إن تلا فسوِّ أو زد في الأخير ما علا
وسوِّ حال العكس أو زد ما نزل بالمحض
_________________
(١) ١ من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص١٤٤، بتصرف هذا في حالة إذا كانا منصوبين، أما في غير المنصوبين فيلاحظ الرَّوم والإشمام حيث تزيد الوجوه ولم نتعرض لذكرها اختصارًا.
[ ١١٧ ]