تعليم القرآن الكريم فرض كفاية، وحفظه واجب وجوبًا كفائيًّا على الأمة حتى لا ينقطع تواتره، ولا يتطرق إليه تبديل أو تحريف، فإن قام بذلك قوم سقط عن الباقين، وإلا أَثِمُوا جميعًا١.
ولقد كان الرسول -﵌- لا يتوانى في إبلاغ من معه من الصحابة بما أنزل عليه من الآيات، وتعليمهم إياها فور نزولها حيث قد أمره الله -جل وعلا- بذلك في قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ ٢.
ومما لا شك فيه أن الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس، وكتابها أفضل الكتب؛ لذلك كان واجبًا عليها أن لا تألو جُهْدًا في تبليغ القرآن وتعليمه.
والرسول -صلوات الله وسلامه عليه- يبين لنا أن خير الناس وأفضلهم الذي يشتغل بتعلُّم القرآن الكريم أو تعليمه وذلك فيما ثبت عن عثمان بن عفان -﵁- عن النبي -﵌- قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" ٣.
وعن ابن عباس -﵄- قال: قال رسول الله -﵌: "إن الذي ليس في جَوْفِهِ شيءٌ من القرآنِ كالبيتِ الْخَرِبِ" ٤.
_________________
(١) ١ من مباحث علوم القرآن، للشيخ منَّاع القطان بتصرف. ٢ سورة المائدة: ٦٧. ٣ أخرجه البخاري في فضائل القرآن "٩/ ٦٦، ٦٧"، وأبو داود رقم ١٤٥٢، باب ثواب قراءة القرآن، والترمذي رقم ٢٩٠٩، ٢٩١٠ في ثواب القرآن، انظر جامع الأصول "ج: ٨، ص٥٠٨. ٤ أخرجه الترمذي ح رقم ٢٩١٤ في ثواب القرآن، ورواه أيضًا أحمد في المسند رقم ١٩٤٧، ورواه الحاكم "١/ ٥٥٤" وصححه، وفي سنده قابوس بن أبي ظبيان وفيه لِينٌ، ومع ذلك فقد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ١٣ ]
فصاحبُ القرآنِ قلبُه عامرٌ به، يتدبر آيات الله، ويتفكر في دلائل قدرته وعظمته، وبذلك تصفو نفسه، وتجملُ أخلاقه، وترقُّ أحاسيسه، والرسول -﵌- يخبرنا بأن حفاظ القرآن هم أصفياء الله وخاصَّته وأولياؤه وأنصاره وذلك فيما رواه أنس بن مالك عن رسول الله -﵌- قال: "إن لله أهلين من الناس فقيل من أهل الله فيهم؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصَّتُه" ١.
_________________
(١) ١ أخرجه الإمام أحمد، في كتاب فضائل القرآن، كما أخرجه النسائي وابن ماجه والحاكم في مستدركه، وصحَّحه الألباني، انظر: الجامع الصغير، حديث رقم ٢١٦١.
[ ١٤ ]