يجب على جميع الناس الإيمان بأن القرآن هو كلام الله تعالى وتنزيله، ثم تعظيمه، والخشوع عند تلاوته، والاعتناء بمواعظه، والعمل بأحكامه وتنزيهه وصيانته من كل نقص، وينبغي لهم في مجلسه اجتناب الضحك وللغط والحديث إلا كلاما يضطر إليه، وليمتثلوا قوله تعالى (وَإِذا قُرِىءَ القُرآنُ فَاِستَمِعوا لَهُ وَأَنصِتوا لَعَلَّكُم تُرحَمون) وليجتنبوا النظر إلى ما يلهي أو يبدد الذهن وإلى الأمر ونحوه، ولينهوا عن ذلك غيرهم متى قدروا عليه، وينبغي لهم تعظيم قرائه واحترامهم والقيام بمصالحهم والتأدب في حقهم كما يتأدب في حضرة النبي ﷺ لو كان موجودا لأنهم ورثوه كما تلقى من الحضرة النبوية. ويحرم عليهم تفسيره بغير علم، والكلام في معانيه لمن ليس من أهلها، ويحرم المراء في القرآن والجدال فيه بغير حق.
[ ٦ ]
فهذه الآداب جميعها تنبغي المحافظة عليها بقدر الطاقة، لأنه ورد أن من ابتلي بترك الآداب وقع في ترك السنن، ومن ابتلى بترك السنن وقع في ترك الواجبات، ومن ابتلي بترك الواجبات وقع في ارتكاب المحرمات، ومن ابتلي بارتكاب المحرمات وقع في ترك الفرائض، ومن ابتلي بترك الفرائض وقع في استحقار الشريعة. ومن ابتلي بذلك وقع في الكفر، نعوذ بالله من ذلك.
تم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٧ ]