ولا يجوز تقدير الحركات بقبض أو بسط الإصبع، لأن ذلك غير منضبط مع عُمُر القارئ، فالصغير حركة يده أسرع من الشيخ الكبير.
إضافةً إلى ذلك فإن قبض الإصبع أو بسطَه لا يتناسب مع سرعات القراءة.
أقسام المد:
وقبل أن نتكلم عن أقسام المد، سنذكر المد الطبيعيَّ، وهو أصل المدود.
والمد الطبيعي: هو أن يأتي حرف الألف المدّية ولا يكون ما قبله إلا مفتوحًا، مثل: " وَالضُّحَى"، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، مثل: " فِي"، والواو المدية المضموم ما قبلها، مثل: " قَالُواْ".
والمدّ الطبيعي هو الذي لا تقوم ذات الحرف إلا به، ولا يتوقف على سبب من همزٍ أو سكون ويُمد بِمقدار حركتين.
والمد ينقسم إلى أقسام كثيرة، هي:
١- المد اللازم.
٢- المد الواجب.
٣- المد الجائز.
٤- مد البدل.
٥- المد العِوض.
٦- مد اللين.
٧- مد الصلة.
أولًا: المد اللازم
والمد اللازم ينقسم إلى قسمين:
أ- مدٍّ لازم كلمي.
ب- مد لازمٍ حرفي.
أ/ المد اللازم الكلمي:
وينقسم إلى قسمين:
١- مد لازم كلمي مخفف. ٢- مد لازم كلمي مثقَّل.
[ ٧٦ ]
١- المد اللازم الكلمي المخفف:
تعريفه: هو أن يأتي بعد حرف المد حرف ساكن سكونًا أصليًا - حالة الوصل والوقف-، وهذا معنى قول الناظم ﵀: (سَاكِنُ حَالَيْنِ) .
مواضعه: لا يوجد إلا في كلمة " ءَآلْنَ" في موضعين بسورة يونس.
مقدار مده: ويمد بمقدار ست حركات ولا بد من لزوم مده ولا يجوز قصره أبدًا.
وهناك وجه ثانٍ في هذه الكلمة وهو التسهيل بين بين، أي تسهيل الهمزة الثانية بين الهمزة والألف، ويضبط هذا بالتلقي من أفواه المشايخ.
٢- المد اللازم الكلمي المثقَّل:
تعريفه: وهو أن يأتي بعد حرف المد حرفٌ مشددٌ.
مثاله: " وَلاَ الضَّآلِّينَ"، " أَتُحَآجُّونِّي".
مقدار مده: ويمد بمقدار ست حركات.
ب/ المد اللازم الحرفي:
والمد اللازم الحرفي ينقسم إلى قسمين:
١- مد لازم حرفي مخفف.
٢- مد لازم حرفي مثقل.
الحروف المقطعة:
وقبل أن نتكلم عن المد اللازم الحرفي سنتكلم على الأحرف المقطعة التي في أوائل بعض السور القرآنية وعددها أربعة عشر حرفًا مجموعة في عِبَارة: (نَصٌّ حَكِيمٌ قَطْعًا لَهُ سِرٌّ)، ويسميها البعض الأحرف النورانية؛ تأدبًا مع القرآن الكريم.
وهذه الأحرف تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي:
١- أما حرف الألف فلا مد فيه لعدم وجود حرف مد في وسطه لقول الإمام الشاطبي ﵀: (وَمَا فِي أَلِفْ مِنْ حَرْفِ مَدٍّ فَيُمْطَلاَ) .
[ ٧٧ ]
٢- حروف تمد بمقدار حركتين: وهي مجموعة في قوله (حَيٌّ طَهُرَ) ولا تنطق في آخرها همزة، مثال: حرف الحاء، فلا تقل "حاء"، ولكن قل: (حا) من غير همزة.
٣- حروف تمد بمقدار ست حركات: وهي مجموعة في قوله (نَقَصَ عَسَلُكُمْ)، إلا أنَّ حرف (العين) يجوز فيه التوسط بمقدار أربع حركات أو الطّول بمقدار ست حركات.
١- المد اللازم الحرفي المخفف:
تعريفه: إن يأتى بعد الأحرف المقطعة حرف لا تدغم فيه كان مخففًا، أو لم يأتِ بعده أي حرف آخر.
مثال غير المدغم فيه " الر" أي اللام مع الراء، والحروف المفردة " ن"، " ق".
وتنبّه إلى أن: النون الساكنة هنا في " ن وَالْقَلَمِ"، و" يس وَالْقُرْءَانِ" مظهرتان عند حفص، مع أن بعدهما حرف الواو.
٢- المد اللازم الحرفي المثقل:
تعريفه: وهو أن يأتي بعد الأحرف المقطعة حرف تدغم فيه.
مثاله: " طسم" أي السين تدغم في الميم، " الم" أي اللام تدغم في الميم.
مقدار مدِّه: يمد المد اللازم الحرفيّ سواء أكان مخفّفًا أم مثقَّلًا بمقدار ست حركات وجهًا واحدًا، بشرط أن يكون من حروف: (نَقَصَ عَسَلُكُمْ)، إلا العين، ففيها وجهان: أربع أو ست حركات.
ثانيًا: المد الواجب:
تعريفه: ويقصد به المد المتصل وهو أن يأتي بعد حرف المد همزةٌ في كلمة واحدة. مثاله:
" السَّمَآءُ"، " قُرُوءٍ"، " جِيءَ".
مقدار مده: يمد المد المتصل بمقدار أربع أو خمس حركات.
[ ٧٨ ]
ملحوظة: يقول الإمام ابن الجزريِّ: "تتبعت قصر المتصل فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة ". النشر ١/٣١٥
ثالثًا: المد الجائز:
والمد الجائز له أنواع متعددة منها:
أ- المد المنفصل:
تعريفه: هو أن يأتي حرف المد آخر كلمةٍ، والهمزة أول الكلمة التي تليها.
مثاله: " بِمَآ أُنزِلَ"، " قُوآ أَنفُسَكُمْ"، " وَفِي أَنفُسِكُمْ".
مقدار مده: يمد بمقدار حركتين أو أربع حركات، ولذلك سمي مدًا جائزًا أي يجوز مده ويجوز قصره، إلا أنه يمد بمقدار أربع أو خمس حركات فقط من طريق الشاطبية.
ملاحظة: الحركات الأربع التي في المد المنفصل لا يأتي معها إلاَّ أربع حركات في المد المتصل، والحركات الخمس في المد المنفصل لا يأتي معها إلا خمس حركات في المد المتصل، ولا تجوز أربع حركات في المد المنفصل، مع خمس في المد المتصل أو العكس.
ب- المد العارض للسكون:
تعريفه: هو أن يأتي حرف المد وبعده حرف ساكن سكونًا عارضًا بسبب الوقف.
مثاله: " نَسْتَعِينُ"، نقف عليها (نَسْتَعِينْ)، ويجوز مده حركتين أو أربعًا أو ست حركات عند الوقف عليْهِ.
تنبيه: قال الإمام ابن الجزري - ﵀- (وَاللَّفْظُ فِي نَظِيرِهِ كَمِثْلِهِ) فلذلك لا يجوز قصر واحدٍ ومد آخر من العارض السكون في جلسة القراءة الواحدة.
[ ٧٩ ]
وهناك أنواعٌ أخرى للمدود لم تذكر في النظم، مثل:
مد البدل:
تعريفه: هو كل همز ممدود.
تعريف آخر: أن يتقدم الهمز على حرف المد.
مثاله: " ءَامَنَ"، " أُوتُواْ"، " إِيمَانًا".
مقدار مده: يمد بمقدار حركتين فقط.
المد العِوض:
تعريفه: هو الاستعاضة عن تنوين النصب بألف عند الوقف عليه.
مثاله: - " سَوَآءً" «سَوَآءَا): يوقف على ألف بعد الهمزة.
- " عَلِيمًا" «عَلِيمَا): يوقف على ألف بعد الميم.
ويستثنى من ذلك: ما آخره تاء تأنيث مربوطة منونة بالنصب مثل " وَشَجَرَةً".
مد اللين:
تعريفه: هو الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما.
مثاله: " خَوْفٍ"، " " لْبَيْتِ".
مقدار مده: إذا وقفنا على هذا النوع يكون أقصر من أو يساوي المد العارض للسكون، أما في حالة الوصل فإنه لا يمدّ.
وهناك أنواع أخرى للمدود في الكتب الحديثة ليس لها أصل في أمهات الكتب لذلك لم نلتفت إليها.
مد الصلة (هاء الكناية أو هاء الضمير):
تعريفها: هي الهاء العائدة على المفرد المذكر الغائب.
مثالها: " بِهِ"، " مِنْهُ"، " عَلَيْهِ"، " فِيهِ"، " إِلَيْهِ" الخ.
[ ٨٠ ]
فإذا وقعت هاء الكناية بين متحركين، فإنها توصل بواو إن كانت مضمومة مثل: " إِنَّهُو هُوَ"، وتوصل بياء إن كانت مكسورة مثل: " به كثيرًا"، وذلك في حالة الوصل فقط ويسمى بِـ: (الصِّلة الصّغرى) أما عند الوقف فيوقف عليها بهاءٍ ساكنة.
مقدار مده: يُمد بمقدار حركتين، ويستثنى من ذلك قوله تعالى: " يَرْضَهُ لَكُمْ" في سورة الزمر، فلا تمد الهاء في " يَرْضَهُ".
مد الصلة الكبرى: تعامل هاء الضمير معاملة المد المنفصل إذا وقعت بين متحركين وكان المتحرك الثاني همزة، مثل: " وَأَمْرُهُو إِلَى " للهِ".
ملاحظة: إذا وقعت هاء الضمير بين ساكنين فلا تمد مثل: " إِلَيْهِ " لْمَصِيرُ".
وإذا وقعت بين ساكن ومتحرك فلا تمد أيضًا، ويستثنى من ذلك قوله تعالى في سورة الفرقان: " وَيَخْلُدْ فِيهِ> مُهَانًا"، فإن هاء " فِيهِ>" تمد بمقدار حركتين وصلًا.
قاعدة أقوى المدود:
أَقْوَى الْمُدُودِ لاَزِمٌ فَمَا اتَّصَلْ فَعَارِضٌ فَذُو انْفِصَالٍ فَبَدَلْ
وَسَبَبَا مَدٍّ إِذَا مَا وُجِدَا فَإنَّ أَقْوَى السَّبَبَيْن انْفَرَدَا
فإذا اجتمع مدان يُغَلَّب المد الأقوى حسب البيتين السابقَين.
- فمثلًا إذا وقفنا على كلمة " السَّمَآءُ" ونحن نَمد المد العارض للسكون حركتين فقط فإننا نمدها أربع حركات على أنها مد متصل، فنكون قد غلَّبنا المتصل على العارض للسكون.
- " يُرَآءُونَ": اجتمع فيها مدان: متصل وبدل، فيقدم المتصل على البدل هنا؛ لأنه أقوى منه.
المتصل هو (الألف التي بعدها همزة)، والبدل (همزة بعدها واو) .
[ ٨١ ]
- " ءَآمِّينَ": اجتمع هنا مدان: بدل ومد لازم كلمي مثقل، فيقدم المد اللازم على البدل لأنه أقوى منه.
- " جَآءُو أَبَاهُمْ": اجتمع هنا مدان: بدل ومنفصل، فيقدم المد المنفصل عندما تمده أربع حركات لأنه أقوى من البدل (في حالة الوصل) .
- " أُوفِ": من الآية: " أُوفِ بِعَهْدِكُمْ" اجتمع فيه وقفًا مد بدل وعارضٌ للسكون، فيقدم العارض لأنه الأقوى كما في البيتين.
المد الذي له سببان:
مثل المثال السابق " " لسَّمَآءُ"، هذا مد متصل نمدّه بمقدار أربع حركات. فإذا كنا نقف على المد العارض للسكون بمقدار أربع حركات، فنقف على كلمة " " لسَّمَآءُ" بمقدار أربع حركات، ويسمى مدًّا له سببان وهما:
المتصل.
(٢) العارض للسكون.
لأن الحركات الأربع موجودة في المتصل وموجودة في العارِضِ للسكون.
[ ٨٢ ]