قال الناظم ﵀:
وَحُكْمُ تَنْوِينٍ وَنُونٍ يُلْفَى: إِظْهَارٌ، نِ ادْغَامٌ، وَقَلْبٌ، إِخْفَا
فَعِنْدَ حَرْفِ الْحَلْقِ أَظْهِرْ، وَادَّغِمْ فِي اللاَّمِ وَالرَّا لاَ بِغُنَّةٍ لَزِمْ
وَأَدْغِمَنْ بِغُنَّةٍ فِي: يُومِنُ إِلاَّ بِكِلْمَةٍ كَـ: دُنْيَا عَنْوَنُوا
وَالْقَلْبُ عِنْدَ الْبَا بِغُنَّةٍ، كَذَا الاِخْفَا لَدَى بَاقِي الْحُرُوفِ أُخِذَا
بيَّن الناظم رحمه الله تعالى أن أحكام النون الساكنة والتنوين أربعةُ أحكام هي:
١- الإظهار.
٢- الإدغام.
٣- القلب.
٤- الإخفاء.
والنون الساكنة هي: النون التي لا حركة لها، مثل نونِ: "منْ "، وَ: "عنْ ".
والتنوين هو: جَعْل نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم لفظًا لا خطًا (أي تنطق ولا تكتب) مثل: رحيمٌ، رحيمًا، رحيم ٍ.
أولًا: الإظهار:
معناه لغة: البيان.
واصطلاحًا: إخراج كُل حرف من مخرجه من غير زيادة في الغنة.
حروفه: الهمزة، الهاء، العين، الحاء، الغين، الخاء.
فإذا أتى بعد النون الساكنة أو التنوين حرف من الحروف السابقة، فإن النون الساكنة أو التنوين تظهر، أي تكون في المرتبة الثالثة من مراتب الغنة (وهي الغنة الناقصة)، ولا يجوز لنا أن نقول في تعريف الإظهار إنه إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة، لأن الغنة هي غطاء مركب على جسم النون والميم، سواء تحركتا أو سكنتا، على المراتب التي ذكرناها سابقًا.
[ ٧١ ]
وسبب الإظهار: التباعد الذي بين حروف الإظهار الستة ومخرج النون.
ثانيًا: الإدغام:
ومعناه لغة: الإدخال، تقول العرب أدغمت السيف في غمده أي أدخلته.
واصطلاحا: إيصال حرف ساكن بآخر متحرك بحيث يصيران حرفًا واحدًا مشددًا، يرتفع عنه اللسان ارتفاعةً واحدة، عند النطق بالحرف الثاني.
تعريف آخر: النطق بالحرفين حرفًا كالثاني مشددًا.
حروفه: مجموعة في كلمة (يَرْمُلُونَ) .
وينقسم الإدغام إلى قسمين:
أ- إدغام بغنة. ب- إدغام بغير غنة.
أ- الإدغام بغنة: وهو أن يأتي بعد النون الساكنة أو التنوين حرف من حروف كلمة (يَنْمُو) أو (يُومِنُ)، ويكون كاملًا في النون والميم لانتفاء الحرف والصفة معًا، وناقصًا في الواو والياء لانتفاء الحرف مع بقاء الصفة وهي الغنة.
مثل: " مَن يَعْمَلْ"، " مِن وَالٍ"، " مِن نِّعْمَةٍ"، " مِن مَّآءٍ".
ملحوظة: ولابد أن يكون الإدغام في كلمتين، فإذا كان في كلمة واحدة فلا تدغم مثل: " " لدُّنْيَا"، " بُنْيَانٌ" - وما تصرف منها-، " صِنْوَانٍ"، " قِنْوَانٌ" حتى لا تشتبه بمعنى آخر.
ب- الإدغام بغير غنة: وهو أن يأتي بعد النون الساكنة أو التنوين لام أو راء، ويسمى هذا النوع إدغامًا كاملًا؛ لانتفاء الحرف والصفة معًا، فلا يبقى أثر للنون أو التنوين. مثل: " مِن رَّبِّكَ" تنطق: (مِرَّبِّكَ)، " وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ" تنطق: (وَلَكِلاَّ) .
[ ٧٢ ]
ثالثًا: القلب:
معناه لغة: تَحويل الشيء عن وجهه.
اصطلاحًا: قلب النون الساكنة أو التنوين ميمًا مُخفاةً مع الغُنّة، إذا أتى بعدها حرف الباء.
مثال: " مِنم بَعْدِ"، " سَمِيعًام بَصِيرًا"، وفي حالة القلب توضع (م) عُكَّازِيَّة (رِقعة) على النون للدلالة على الإقلاب وذلك في رسم المصحف الشريف.
رابعًا: الإخفاء:
معناه لغة: الستر.
اصطلاحًا: نطق الحرف بصفة بين الإظهار والإدغام، عارٍ عن التشديد مع بقاء الغنة عند الحرف الثاني.
حروفه: جميع الحروف الهجائية ما عدا حروف الإظهار والإدغام والقلب.
وهي أول كل كلمة من كلمات هذا البيت:
صِفْ ذَا ثَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَمَا دُمْ طَيِّبًا زِدْ فِي تُقًى ضَعْ ظَالِمَا
الصاد، الذال، الثاء، الكاف، الجيم، الشين، القاف، السين، الدال، الطاء، الزاي، الفاء، التاء، الضاد، الظاء.
فإذا أتى أي حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة أو التنوين فإنها تخفى، ويسمى إخفاءً حقيقيًا.
أمثلته: " أَنصَارَ"، " مِن طِينٍ"، " كُنتُمْ".
[ ٧٣ ]
تفخيم الغنَّة:
الغنة تتبع ما بعدها:
- فإن أتى بعدها حرف مفخم فخمت، مثل: " مِن قَبْلِ"، " مِن طِينٍ"، " مِن صَلْصَالٍ".
- وإن أتى بعدها حرف مرقق رققت، مثل " كنتُم"، " الإنسَان" الخ.
قال الشيخ السمَنُّوديّ:
وَالرَّوْمُ كَالوَصْلِ، وَتَتْبَعُ الأَلِفْ مَا قَبْلَهَا، وَالعَكْسُ فِي الغَنِّ أُلِفْ
[ ٧٤ ]
بابُ المدِّ
قال الناظم ﵀:
وَالْمَد ُّ: لاَزِمٌ، وَوَاجِبٌ أَتَى وَجَائِزٌ، وَهْوَ وَقَصْرٌ ثَبَتَا
فَلاَزِمٌ: إِنْ جَاءَ بَعْدَ حَرْفِ مَدّ سَاكِنُ حَالَيْنِ، وَبِالطُّولِ يُمَدّ
وَوَاجِبٌ: إِنْ جَاءَ قَبْلَ هَمْزَةِ مُتَّصِلًا إِنْ جُمِعَا بِكِلْمَةِ
وَجَائِزٌ: إِذَا أَتَى مُنْفَصِلاَ أَوْ عَرَضَ السُّكُونُ وَقْفًا مُسْجَلاَ
تعريف المد:
المد لغة: الْمَطّ أو الطول والزيادة.
واصطلاحًا: إطالة زمن الصوت بحرف المد عند ملاقاته لهمز أو سكون.
زمن الحركات:
ويكون المد بمقدار حركتين أو أربع أو ست حركات حسبَ نوعِه، على ما سيأتي ذكره.
والحركة: هي الفترة الزمنية اللازمة للنطق بحرفٍ متحركٍ، سواءً كان متحركًا بفتحة أو ضمة أو كسرة.
والحركة الواحدة هي الفتحة أو الضمة أو الكسرة، والألف هو امتداد للفتحة، أي: فتحتان متتاليتان، مثل: (بَبَ) .
والحركتان تقدران بالألف من كلمة " قَالَ"، والأربع تقدر بمقدار ألفين، والست تقدر بمقدار ثلاث ألفات.
[ ٧٥ ]