قال الناظم ﵀:
وَفَخِّمِ اللاَّمَ مِنِ اسْمِ اللهِ عَنْ فَتْحٍ نَ اوْ ضَمٍّ، كَـ: عَبْدُ اللهِ
وَحَرْفَ الاِسْتِعْلاَءِ فَخِّمْ، وَاخْصُصَا الاِطْبَاقَ أَقْوَى نَحْوُ: قَالَ وَالْعَصَا
وَبَيِّنِ الإِطْبَاقَ مِنْ: أَحَطْتُ، مَعْ بَسَطْتَ، وَالْخُلْفُ بِـ: نَخْلُقكُّمْ وَقَعْ
وَاحْرِصْ عَلَى السُّكُونِ فِي جَعَلْنَا أَنْعَمْتَ وَالْمَغْضُوبِ مَعْ ضَلَلْنَا
وَخَلِّصِ انْفِتَاح: مَحْذُورًا، عَسَى خَوْفَ اشْتِبَاهِهِ بِـ: مَحْظُورًا، عَصَى
وَرَاعِ شِدَّةً بِكَافٍ وَبِتَا كَـ: شِرْكِكُمْ وَتَتَوَفَّى فِتْنَةَ
وَأَوَّلَيْ مِثْلٍ وَجِنْسٍ إِنْ سَكَنْ أَدْغِمْ كَـ: قُل رَّبِّ وَ: بَل لاَّ، وَأَبِنْ
فِي يَوْمِ، مَعْ: قَالُواْ وَهُمْ، وَ: قُلْ نَعَمْ سَبِّحْهُ، لاَ تُزِغْ قُلُوبَ، فَالْتَقَمْ
اللام حرف مستفل ولكنه يفخم في بعض الأحوال ويرقق في بعضها.
حالات تفخيم لام لفظ الجلالة:
تفخم لام لفظ الجلالة في حالات هي:
إذا أتى قبلها مفتوح، مثل: " قَالَ اللهُ"، " هُوَ اللهُ".
إذا أتى قبلها مضموم، مثل: " عَبْدُ اللهِ".
وكذلك إذا زاد على لفظ الجلالة ميم مشددة، وهذا في موضع النداء أو الدعاء: " اللَّهُمَّ".
[ ٥٧ ]
حالة ترقيق لام لفظ الجلالة:
لا ترقق لام لفظ الجلالة إلا في حالة واحدة، هي: أن يأتي قبلها مكسور، مثل: " بِسْمِ اللهِ".
تنبيهات:
وينبه الناظم على أن الاستعلاء حق، ومستحقَّه تفخيم الحرف المستعلي.
ومراد الناظم بقوله (وَاخْصُصَا) أي: أن صفة الإطباق أقوى من صفة الاستعلاء، ثم ضرب مثالًا للمستعلي غير المطبق وهو: " قَالَ"، والمستعلي المطبق وهو: " الْعَصَا".
ثم نبه على بيان الإطباق في الكلمات الآتية:
كلمة: " أَحَطتُ" أي أطبق المخرج على طاء وافتحه على تاء، فابدأ بطاء وانته بتاءٍ.
وكذلك " بَسَطْتَ" أي أطبق المخرج على طاء كذلك وافتحه على تاء.
ثم قال (وَالْخُلْفُ بِـ: نَخْلُقكُّمْ وَقَعْ): وقع الخلاف بين إبقاء صفة استعلاء القاف عند إدغامها في الكاف، وبين إدغامهما إدغامًا محضًا.
فإظهار صفة الاستعلاء ورد من طريق مكّي بن أبي طالب في: "التبصرة"، وابن مهران في: "الغاية"، وهما ليسا لحفص من طريق الشاطبيّة.
والصحيح أن تدغمها إدغامًا محضًا، أي يُبدَل حرفُ القاف كافًا ثم تُدغَم الكافُ الأولى في الكاف الثانية، فتكونان كافًا واحدةً مشددةً، بمعنى أنه ليس لحفص إلا الإدغام الكامل كما نص عليه المحققون.
[ ٥٨ ]
ثم نبه على إظهار هذه الحروف المسكنة في هذه الكلمات بقوله (وَاحْرِصْ عَلَى السُّكُونِ):
اللام في " جَعَلْنَا".
والنون في " أَنْعَمْتَ".
والغين من " الْمَغْضُوبِ".
واللام من " ضَلَلْنَا".
ثم قال الناظم ﵀:
وَخَلِّصِ انْفِتَاحَ: مَحْذُورًا، عَسَى خَوْفَ اشْتِبَاهِهِ بِـ: مَحْظُورًا عَصَى
فقد بيّن الناظم ﵀ في هذا البيت بيان انفتاح:
حرف الذال من كلمة: " مَحْذُورًا" حتى لا تشتبه وتنطق: " مَحْظُورًا" بالظاء.
وحرف السين من كلمة " عَسَى" حتى لا تشتبه وتنطق " عَصَى" بالصاد.
ثم قال ﵀:
وَرَاعِ شِدَّةً بِكَافٍ وَبِتَا كَـ: شِرْكِكُمْ وَتَتَوَفَّى فِتْنَةَ
أي بيِّن صفة الشدة، لأنك إذا بينت صفة الشدة فستحدث لك انزعاجًا تتخلص منه بالهمس، بمعنًى آخر: لا يكن هَمُّك الإتيان بالهمس لأنه بالشدة يأتي الهمس.
أحكام المتماثلين والمتجانسين والمتقاربين:
قال الناظم ﵀:
وَأَوَّلَيْ مِثْلٍ وَجِنْسٍ إِنْ سَكَنْ أَدْغِمْ كَـ: قُل رَّبِّ وَ: بَل لاَّ، وَأَبِنْ
فِي يَوْمِ، مَعْ: قَالُواْ وَهُمْ، وَ: قُلْ نَعَمْ سَبِّحْهُ، لاَ تُزِغْ قُلُوبَ، فَالْتَقَمْ
[ ٥٩ ]
١- المتماثلان:
تعريفهما: هما الحرفان اللذان اتحدا مخرجًا وصفة.
مثالهما: الباءان من " اضْرِب بِّعَصَاكَ"، والدّالان من " وَقَد دَّخَلُواْ".
حكمهما: الإدغام إذا سكن الحرف الأول وتحرك الثاني، ويسمى: (الإدغامَ الصغيرَ) .
ويمتنع إدغام المتماثلين في الحالات الآتية:
أ- إذا كان الحرف الأول حرف مد، وهنا يكون حكمه الإظهار، مثل قوله تعالى: " قَالُواْ وَهُمْ"، وقوله: " فِي يَوْمٍ".
ب- إذا تحرك الحرفان الأول والثاني، ويكون حكمه الإظهار أيضًا عند الإمام حفص، مثل قوله تعالى: " " لرَّحِيمِ مَلِكِ"، ويسمّى: (المتماثلانِ الكبيرَ) .
ج- إذا تحرك الحرف الأول وسكن الثاني فيكون حكمه الإظهار أيضًا مثل: " تَتْرَا"، " نَنسَخْ".
كما نبه الناظم على إظهار اللام عند النون في قوله تعالى: " قُلْ نَعَمْ"، وإظهار الحاء مع الهاء في قوله تعالى " فَسَبِّحْهُ"، وإظهار الغين عند القاف في قوله تعالى: " لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا"، وإظهار لام الفعل مطلقًا مثل: " فَالْتَقَمَهُ " لْحُوتُ".
٢- المتجانسان:
تعريفهما: هما الحرفان اللذان اتحدا مخرجًا واختلفا في بعض الصفات.
ويكونان في:
الباء مع الميم من: " " رْكَب مَّعَنَا".
التاء مع الطاء، مثل: " وَقَالَت طَّآئِفَةٌ".
[ ٦٠ ]
ومع الدال من: " أَثْقَلَت دَّعَوَا"، " أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا" ولا ثالث لهما في القرآن الكريم.
والثاء مع الذال من: " يَلْهَث ذَّلِكَ".
والدال مع التاء، مثل: " تَوَاعَدتُّمْ"، " قَد تَّبَيَّنَ".
والذال مع الظاء في: " إِذ ظَّلَمُوآ"، " إِذ ظَّلَمْتُمْ" ولا ثالث لهما في القرآن الكريم.
حكمهما: الإدغام بشرط أن يكون الأول من المتجانسين ساكنًا والثاني متحركًا.
وقد خالف الإمام ابن الجزريِّ مذهبه في قوله: (أَدْغِمْ، كَـ: قُل رَّبِّ)؛ حيث إنه ضربه مثالًا للمتجانسين، وقد بين لنا في المخارج أن اللام من مخرج، والراء من مخرج آخر، فهذا لا ينطبق عليه تعريف المتجانسين والحقيقة أنهما متقاربان، وبذلك يكون قد خالف مذهبه، وهو أن اللام من مخرج والراء من مخرج آخر.
فكان ينبغي عليه أن يضرب بمثلٍ آخر، كما ذكرت أعلاه.
٣- المتقاربان:
تعريفهما: هما الحرفان اللذان تقاربا مخرجًا وصفة.
مثالهما: مثل: " قُل رَّبِّ"، " بَل رَّفَعَهُ".
حكمهما: الإدغام في اللاَّم مع الراء فقط، وليس الراء مع اللام.
[ ٦١ ]