قال الناظم ﵀:
وَاعْرِفْ لِمَقْطُوعٍ وَمَوْصُولٍ وَتَا فِي الْمُصْحَفِ الإِمَامِ فِيمَا قَدْ أَتَى
فَاقْطَعْ بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ: أَنْ لاَ مَعْ: مَلْجَأَ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ
وَتَعْبُدُواْ يَاسِينَ، ثَانِي هُودَ، لاَ يُشْرِكْنَ، تُشْرِكْ، يَدْخُلَنْ، تَعْلُواْ عَلَى
أَن لاَّ يَقُولُواْ، لاَ أَقُولَ. إن مَّا: بِالرَّعْدِ. وَالْمَفْتُوحَ صِلْ. وَعَن مَّا
نُهُواْ اقْطَعُوا.
أهمية معرفة المقطوع والموصول:
اعلم أن المقطوع والموصول ليس بابًا فقط من أبواب الجزرية، ولكنه علم قائم بذاته، أُلفت فيه مؤلفات، مثل: "المقنع في رسم المصاحف" للإمام الداني ﵀، ونظمه الإمام الشاطبي في منظومة سماها: "عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد" في علم رسم المصاحف.
وقد يتساءل البعض ويقول: ما فائدة معرفة هذا العلم؟
لدراسة هذا العلم فوائد متعددة، منها:
١- معرفة كيفية الوقف على بعض الكلمات القرآنية، ولذلك أتى هذا الباب في المنظومة بعد باب الوقف والابتداء.
٢- كتابة المصحف الشريف.
[ ٨٩ ]
فهناك بعض الكلمات القرآنية مثل " أَن لاَّ" تُكتب أحيانًا هكذا وتسمى مقطوعة، وتُكتب أحيانًا أخرى " أَلاَّ" وتسمى موصولة؛ ففي الحالة الأولى إذا أردنا أن نقفَ، نقفُ على الكلمة الأولى وهي " أَن"، وفي الحالة الثانية نقف على الشطر الثاني " أَلاَّ".
وقد ابتدأ الناظم ﵀ بقوله:
وَاعْرِفْ لَمَقْطُوعٍ وَمَوْصُولٍ وَتَا فِي الْمُصْحَفِ الإِمَامِ فِيمَا قَدْ أَتَى
أي اعرف المقطوع والموصول وتاء التأنيث - وسوف تأتي بعد هذا الباب -، ثم قال (فِي الْمُصْحَفِ الإِمَامِ فِيمَا قَدْ أَتَى)، في المصحف الإمام: أي في المصحف الأم الذي كُتبت منه بقية المصاحف.
ويقال إنه عندما أمر سيدنا عثمان بن عفان - ﵁ - سيدَنا زيدَ بنَ ثابتٍ كاتبَ الوحي - ﵁ - أن يكتب المصحف الشريف، ثم نقل منه المصاحف التي أرسلت إلى الأمصار وأبقى سيدنا عثمان مصحفًا لنفسه، يقال إن هذا المصحف سُمّي: مصحفَ الإمام، أي الإمام عثمان بن عفان - ﵁ -.
قطع كلمة " أَنْ" عن " لاَ"
ثم أمر الناظم رحمه الله تعالى بقطع كلمة " أَنْ" عن " لاَ"، أي ارسمها مفصولة عن بعضها في عشرة مواضع هي:
١- " وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ" [التوبة ١١٨] .
٢- " وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ" [هود ١٤] .
٣- " أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيْطَنَ" [يس ٦٠] .
٤- " أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللهَ" [هود ٢٦] .
٥- " أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا" [الممتحنة ١٢] .
٦- " أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا" [الحج ٢٦] .
[ ٩٠ ]
٧- " أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ" [القلم ٢٤] .
٨- " وَأَن لاَّ تَعْلُوا عَلَى اللهِ" [الدخان ١٩] .
وقد احترز الناظم بقوله (تَعْلُوا عَلَى) في سورة الدخان حتى يُخرج موضع النمل " أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ" [آية ٣١]، فهو موصول.
٩- " أَن لاَّ يَقُولُواْْ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ" [الأعراف ١٦٩] .
١٠- " أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ" [الأعراف ١٠٥] .
واختُلِف في موضعِ الأنبياء، وما عدا ذلك فهو موصول.
قطع كلمة " إِنْ" عن " مَا"
ثم قال الناظم ﵀: (إِن مَّا بِالرَّعْدِ)، فتكلم على حرف قرآني جديد ولم يذكر فيه أمرًا جديدًا بالقطع أو الوصل، فيكون معنى ذلك أن الكلام عائد على الأمر السابق بالقطع، وهو: (فَاقْطَعْ بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ )، فيكون موضع الرعد] الآية ٤٠ [بقطع كلمة " إِنْ" عن " مَا" في قوله تعالى: " وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ".
وما عداه فهو موصول.
وصل كلمة (أَمْ) المفتوحة مع (مَا)
ثم أمر الناظم ﵀ بوصل كلمة " أَمَّا" بفتح الهمزة وتشديد الميم، والمراد بها المركّبة من (أمْ) و(ما) الاسمية، أمر بوصلها بقوله: (وَالْمَفْتُوحَ صِلْ)، أي ومفتوح الهمزة، مثل قوله تعالى: " أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ" [الأنعام ١٤٣]، فهو موصول.
قطع كلمة " عَن" عن " مَّا"
وبعد ذلك أمر الناظم ﵀ بقطع كلمة " عَن" عن " مَّا" بقوله: (وَعَن مَّا نُهُوا اقْطَعُوا)، أي اقطعها في قوله تعالى: " فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ" [الأعراف١٦٦] .
[ ٩١ ]
ثم قال الناظم ﵀:
اقْطَعُوا. مِن مَّا: بِرُومٍ وَالنِّسَا خُلْفُ الْمُنَافِقِينَ. أَم مَّنْ: أَسَّسَ
فُصِّلَتِ، النِّسَا، وَذِبْحٍ. حَيْثُ مَا وَأَن لَّمِ الْمَفْتُوحَ. كَسْرُ إِنَّ مَا:
الاَنْعَامَ. والْمَفْتُوحَ: يَدْعُونَ مَعَا وَخُلْفُ الاَنْفَالِ وَنَحْلٍ وَقَعَا
وَ: كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ، وَاخْتُلِفْ رُدُّواْ. كَذَا قُلْ بِئْسَمَا، وَالْوَصْلَ صِفْ
خَلَفْتُمُونِي وَاشْتَرَوْاْ.
قطع كلمة " مِن" عن " مَّا"
أمر الناظم ﵀ بقطع كلمة " مِن" عن " مَّا" التي في الموضعين التاليين:
١- " مِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم" [الروم ٢٨] .
٢. " فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم" [النساء ٢٥] .
واختلف بين القطع والوصل في قوله تعالى: " وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَكُم" بسورة المنافقون [١٠]، بمعنى أنها رُسمت في بعض المصاحف مقطوعة وفي بعضها موصولة.
ملاحظات:
لقد وردت كلمة " مِن مَّا" في سورة النساء في أربعة عشر موضعًا كلها موصولة إلا موضعًا واحدًا، وَهُوَ قوله تعالى: " فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم"، وجاءت في سورة الروم في موضعين هما: " وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا" [الآية ٩]، و: " هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم" [الآية ٢٨]، والمقطوع فيهما هو الثاني، الآية] ٢٨ [.
ولما كانت كلمة " مَلَكَتْ" مشتركة بين السورتين فقد عدَّل بعض الفضلاء هذا الشطر من الجزرية ليصبح: (نُهُواْ اقْطَعُوا. مِن مَّا مَلَكْ: رُومُ النِّسَا) .
قطع كلمة " أَم" عن " مَّنْ"
ومازال الأمر بالقطع بين كلمة " أَمْ" وكلمة " مَّنْ" مأخوذًا به في المواضع التالية:
[ ٩٢ ]
١- " أَم مَّنْ أَسَّسَ" [التوبة ١٠٩] .
٢- " أَم مَّن يَأْتِيءَامِنًا يَوْمَ الْقِيَمَةِ" [فصلت ٤٠] .
٣- " أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا" [النساء ١٠٩] .
٤- " أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَآ" سورة الذِّبْح، أي [الصافات ١١] .
وما عدا ذلك فهو موصول.
قطع كلمة " حَيْثُ" عن " مَا"
ولا يزال الأمر بالقطع متواصلًا في قوله تعالى: " حَيْثُ مَا"، أي اقطع " حَيْثُ" عن " مَا" حيث وقعت في القرآن الكريم لأنه لم يُحدد موضعها، وقد وقعت في موضعين من سورة البقرة [الآيتان ١٤٤، ١٥٠]، وهما قوله تعالى: " وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُم شَطْرَهُو".
قطع كلمة " أَنْ" المفتوحة عن " لَّمْ"
وأيضًا اقطع " أَن" المفتوحة الهمزة عن " لَّمْ" في قوله تعالى: " أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُو أَحَدْ" [البلد ٧] .
قطع كلمة " إِنَّ" المكسورة عن " مَا"
وكذلك أمر بقطع " إِنَّ" المكسورة عن " مَا" التي في سورة الأنعام [الآية ١٣٤] " إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ"، وقد جاءت " إِنَّمَا" في سورة الأنعام في ستة مواضع كلها موصولة إلا موضعًا واحدًا هو " إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ"، فكان على الناظم أن يقيدها به ليخرج ماعداه.
قطع كلمة " أَنَّ" المفتوحة عن " مَا"
ثم قال الناظم ﵀: (وَالْمَفْتُوحَ يَدْعُونَ مَعَا) أي اقطع كلمة " أَنَّ" مفتوحةَ الهمزة عن " مَا" معًا، أي في موضعين هما:
[ ٩٣ ]
١- " وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ البَطِلُ" [لقمان ٣٠] .
٢- " وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ> هُوَ الْبَطل" [الحج ٦٢] .
وقد اختُلف في موضعين هما:
١- موضع الأنفال في قوله تعالى: " وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم" [٤١] بفتح الهمزة من " أَنَّمَا" والأشهر هُوَ الوصل، وعليه العمل.
٢- وموضع النحل في قوله تعالى: " إِنَّمَا عِندَ اللهِ" [٩٥] بكسر الهمزة منها، فذكر الناظم لهما مُلبِس، علمًا بأن كلمة " أَنَّمَا" جاءت في الأنفال في موضعين، [الآيتان ٢٨- ٤١] وكلمة " إِنَّمَا" جاءت في النحل في عشرة مواضع وتقدم بيان الموضعين المرادين.
وقول الناظم (وَنَحْلٍ) راجع إلى " إِنَّمَا" بكسر الهمزة، لأنه ذكر خلاف النوعين معًا، كما أنه ذكر قطعَهما معًا.
قطع كلمة " كُلّ" عن " مَا"
وقد أمر الناظم بقطع " كُلّ" عن " مَا" في قوله تعالى: " وَءَاتَبكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ" [إبراهيم ٣٤] .
واختلف بين القطع والوصل في أربعة مواضع:
قوله تعالى: " كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُواْ فِيهَا" [النساء ٩١] .
قوله تعالى: " كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا" [الأعراف ٣٨] .
قوله تعالى: " كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ" [المؤمنون ٤٤] .
قوله تعالى: " كُلَّمَآ أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ" [الملك ٨] .
فذكر الناظم المقطوع، وذكر المختَلف فيه، وما عداهما فهو موصول.
وصل كلمة (بِئْسَ) مع (مَا)
وأيضًا اختلف في قوله تعالى: " قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ> إِيمَنُكُمْ" [البقرة ٩٣] .
[ ٩٤ ]
وأمرنا الناظم بالوصل في موضعين:
١- " بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنم بَعْدِي" [الأعراف ١٥٠] .
٢- " بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ" [البقرة ٩٠] .
وقد ذكر الناظم المختَلف فيه، وذكر الموصول، فيكون ما عداهما مقطوعًا.
ثم قال الناظم ﵀:
فِي مَا اقْطَعَا: أُوحِي، أَفَضْتُمُ، اشْتَهَتْ، يَبْلُو مَعَا
ثَانِي فَعَلْنَ، وَقَعَتْ، رُومٌ كِلاَ تَنزِيلُ، شُعَرَا، وَغَيْرَهَا صِلاَ
فَأَيْنَمَا كَالنَّحْلِ: صِلْ، وَمُخْتَلِفْ فِي الشُّعَرَا الأَحْزَابِ وَالنِّسَا وُصِفْ
قطع كلمة " فِي" عن " مَا"
أمر الناظم ﵀ بقطع كلمة " فِي" عن " مَا" في المواضع العشرة التالية:
١- " قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ" [الأنعام ١٤٥] .
٢- " لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ" [النور ١٤] .
٣- " وَهُمْ فِي مَا " شْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَلدون" [الأنبياء ١٠٢] .
٤- " لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَآءَاتَبكُمْ فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَ تِ" [المائدة ٤٨]، وموضع: " لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَآءَاتَبكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ" [الأنعام ١٦٥]، ولذلك قال: (مَعَا) أي موضعي المائدة والأنعام.
٥- " فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ" [البقرة ٢٤٠]، وهذا هو الموضع الثانِي حتى يخرج الموضع الأول وهو " فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ" [البقرة ٢٣٤] .
٦- " وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ" [الواقعة ٦١] التي قال عنها (وَقَعَتْ) .
٧- " هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَكُمْ" [الروم ٢٨] .
٨- " إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" بسورة تنْزيل أي [الزمر ٣] .
[ ٩٥ ]
٩- " أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" [الزمر ٤٦] .
١٠- " أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَا هُنَآءَامِنِينَ" [الشعراء ١٤٦]، وعدا هذه المواضع المذكورة صلها، أي صل كلمة " فِي" بِـ: " مَا"، لتصير: " فِيمَا".
وصل كلمة (أَيْنَ) مع (مَا)
ثم أمر الناظم بوصل (أَيْنَ) مع (مَا) في الموضعين التاليين:
١- المقيدة بالفاء وهي: " فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ" [البقرة ١١٥] .
٢- " أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ" [النحل ٧٦] .
واختلف في المواضع التالية:
١- " وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ" [الشعراء ٩٢] .
٢- " مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا" [الأحزاب ٦١] .
٣- " أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوتُ" [النساء ٧٨]، ومعنى (اختلف فيه) أي رسم في بعض المصاحف مقطوعًا ورسم في البعض الآخر موصولًا.
وقد ذكر الناظم هنا الموصول والمختلف فيه، والذي لم يذكره هو المقطوع.
ثم قال الناظم رحمه الله تعالى:
وَصِلْ: فَإِلَّمْ هُودَ. أَلَّن نَّجْعَلَ نَجْمَعَ. كَيْلاَ تَحْزَنُواْ، تَأْسَوْا عَلَى
حَجٌّ، عَلَيْكَ حَرَجٌ. وَقَطْعُهُمْ عَن مَّن يَشَآءُ، مَن تَوَلَّى. يَوْمَ هُمْ
وَ: مَالِ هَذَا، وَالَّذِينَ، هَؤُلآ تَحِينَ: فِي الإِمَامِ صِلْ، وَوُهِّلاَ
وَوَزَنُوهُمُو، وَكَالُوهُمْ صِلِ كَذَا مِنَ: الْ، وَيَـ، وَهَـ، لاَ تَفْصِلِ
وصل كلمة (إِنْ) مع (لَمْ)
أمر الناظم رحمه الله تعالى بوصل كلمة (إِنْ) مع (لَمْ) في قوله تعالى: " فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ" [هود ١٤] فقط، وما عداه فهو مقطوع.
[ ٩٦ ]
وصْل كلمة (أَنْ) مع (لَنْ)
وأمر أيضًا بوصل كلمة (أَنْ) مع (لَنْ) في موضعين هما:
١- " أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا" [الكهف ٤٨] .
٢- " أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُو" [القيامة ٣] .
وما عداهما فهو مقطوع.
وصل كلمة (كَيْ) مع (لاَ)
وكذلك أمر بوصل كلمة (كَيْ) مع (لاَ) في المواضع الآتية:
١- " لِكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ" [آل عمران ١٥٣] .
٢- " لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ" [الحديد ٢٣] .
٣- " لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيًْا" [الحج ٥] .
٤- " لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ" [الأحزاب ٥٠] .
وما عداها فهو مقطوع.
قطع كلمة " عَن" عن " مَّن"
ثم أمر الناظم رحمه الله تعالى بقطع كلمة " عَن" عن " مَّن" في الموضعين التاليين:
١- " وَيَصْرِفُهُو عَن مَّن يَشَآءُ" [النور ٤٣] .
٢- " فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا" [النجم ٢٩] .
قطع كلمة " يَوْمَ" عن " هُمْ"
وأيضًا اقطع كلمة " يَوْمَ" عن " هُمْ"، وقد جاءت " يَوْمَ هُم" مقطوعة في موضعين:
١- " يَوْمَ هُم بَارِزُونَ" [غافر ١٦] .
٢- " يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ" [الذاريات ١٣] .
[ ٩٧ ]
فكان على الناظم أن يقيدها بهما ليخرج ما عداهما من الموصول وهي خمسة مواضع.
والخلاصة من ذلك أنها إذا جاءت مرفوعة على الابتداء فيناسبها أن تكون مقطوعة وإذا جاءت في موضع جارٍّ ومجرور فيناسبها أن تكون موصولة.
قطع اللام عن مجرورها
ثم أمر الناظم بقطع اللام عن مجرورها في المواضع التالية:
" مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً" [الكهف ٤٩] .
" مَالِ هَذَا الرَّسُولِ" [الفرقان ٧] .
٣- " فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ" [المعارج ٣٦] .
٤- " فَمَالِ هَؤُلآءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا" [النساء ٧٨] .
وقد قال الإمام ابن الجزريِّ رحمه الله تعالى في كتابه: "النشر" بجواز الوقف على " مَا" وعلى اللام.
قطع كلمة " لاَتَ" عن " حِينَ"
ثم قال الناظم رحمه الله تعالى: (تَحِينَ: فِي الإِمَامِ صِلْ، وَوُهِّلاَ)، فذَكر الناظم رحمه الله تعالى وصْل التاء من كلمة " لاَتَ" مع كلمة " حِينَ" في قوله تعالى: " وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ" [آية ٣]، هذا في المصحف الإمام، وذكر أن هذا القول قد (وُهِّل) أي ضُعِّف، والتحقيق في ذلك أن كلمة " لاَتَ" مقطوعة عن " حِينَ".
وصل كلمة (وَزَنُو) مع (هُمْ) وكلمة (كَالُو) مع (هُمْ)
ثم أمر الناظم ﵀ بوصل كلمة (وزنو) مع (هم)، وكلمة (كالو) مع كلمة (هم) في قوله تعالى: " وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ" بالمطففين [٣]، لأن كلًاّ
[ ٩٨ ]
منهما رُسمت من غير ألف في المصحف الشريف ولذلك ناسبها الوصل، وبذلك أمر الناظم فقال: (وَوَزَنُوهُمُو، وَكَالُوهُمْ صِلِ) .
وصل " " لْـ"، و" يَـ "، و" هَـ "
ثم قال الناظم ﵀: (كَذَا مِنَ: الْ، وَيَـ، وَهَـ، لاَ تَفْصِلِ)، فنبَّه الناظم رحمه الله تعالى على الآتي:
١- عدم فصل (لام التعريف) عن المعرف، مثل " الْحَآقَّةُ" فلا تقف على (الـ) ثم تقرأ (حآقة) بل تُعامَلُ كلُّها معاملةَ الكلمة الواحدة " الْحَآقَّةُ" لأنها رسمت في المصحف موصولة.
٢- عدم فصل (يَا) النداء عن المنادى، مثل " يَأَيُّهَا" لأنها أيضًا رسمت في المصحف موصولة.
٣- عدم فصل (ها) التنبيه عن المنبه، مثل " هذا - هؤلاء" أيضًا لأنها رسمت في المصحف موصولة.
[ ٩٩ ]