قال الناظم ابن الجزريِّ ﵀:
يَقُولُ رَاجِي عَفْوِ رَبٍّ سَامِعِ مُحَمَّدُ ابْنُ الْجَزَرِيِّ الشَّافِعِي
الْحَمْدُ للهِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَمُصْطَفَاهُ
مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمُقْرِئِ الْقُرْآنِ مَعْ مُحِبِّهِ
ابتدأ الناظم رحمه الله تعالى المنظومة بأنه هو قائلها، ومن عادة الناظمين دائمًا أن يبدءوا بحمد الله والصلاة على النبي - ﷺ - وعلى آله وأصحابه، ولم يكتفِ الإمام ابن الجزريِّ بذلك، بل شمل كذلك مقرئي القرآن أي معلميه، ومن لم يستطع أن يُعَلِّم ومن كان أُمِّيا أيضًا، بل كان محبًا للقرآن فقط.
والصلاة على النبي - ﷺ - بمعنى ثناء الله عليه في الملإ الأعلى، ومن الملائكة بمعنى الاستغفار، ومن العبد بمعنى الدعاء؛ لما ذكره الإمام البخاري ﵀ في صحيحه قال: قال أبو العالية - ﵀ - صلاة الله: (ثناؤه عليه عند الملائكة) [كتاب التفسير - الباب العاشر- حديث ٤٧٩٧] .
ثم قال الناظم ﵀:
وَبَعْدُ: إِنَّ هَذِهِ مُقَدَِّمَهْ فِيمَا عَلَى قَارِئِهِ أَنْ يَعْلَمَهْ
إِذْ وَاجِبٌ عَلَيْهِمُو مُحَتَّمُ قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوَّلًا أَنْ يَعْلَمُوا
مَخَارِجَ الْحُرُوفِ وَالصِّفَاتِ لِيَلْفِظُوا بِأَفْصَحِ اللُّغَاتِ
مُحَرِّرِي التَّجْوِيدِ وَالْمَوَاقِفِ وَمَا الَّذِي رُسِمَ فِي الْمَصَاحِفِ
مِنْ كُلِّ مَقْطُوعٍ وَمَوْصُولٍ بِهَا وَتَاءِ أُنْثَى لَمْ تَكُنْ تُكْتَبْ بِـ: هَا
[ ٢٩ ]
بعد أن انتهى الناظم من الحمدلة والصلاة على النبي - ﷺ - وغير ذلك، شرع في ذكر ما تضمنته هذه المنظومة، فقال إن هذه المنظومة مقدمة لمن أراد أن يقرأ القرآن قراءة صحيحة، فلابد له أن يتعلم ما فيها من أحكام ليتم له ذلك، مثل: مخارج الحروف وصفاتها والوقف والابتداء وما يتعلق بهما من مقطوع وموصول، وكذلك ما رسم بالتاء المبسوطة من هاءات التأنيث.
[ ٣٠ ]