الذي استدل به على سُنية الوقف على رؤوس الآي
روى الإمام أحمد (١) والترمذي (٢) وأبو داود (٣) والنسائي (٤) وابن خزيمة (٥) وابن حبان (٦) والحاكم (٧) والدارقطني (٨) وأبو عبيد في فضائل القرآن (٩)، والفريابي في
_________________
(١) المسند للإمام أحمد (٧/ ٢٩٧، ٣٠٨، ٢٩٤، ٣٠٠) وأطراف المسند للحافظ بان حجر (١٢٦٢١، ١٢٦٢٢).
(٢) سنن الترمذي كتاب القراءات باب فاتحة الكتاب (٥/ ١٧٠) (٢٩٢٧) وكتاب فضائل القرآن باب ما جاء كيف قراءات النبي - ﷺ - (٥/ ١٦٧).
(٣) سنن أبي داود (١٤٦٦).
(٤) النسائي (١٠١٢) الافتتاح (١٦١١) في قيام الليل وتطوع النهار
(٥) ابن خزيمة (١/ ٢٤٨) (٤٩٣).
(٦) ابن حبان (٦/ ٣٦٦).
(٧) الحاكم (١/ ٣١٠) وقال علي شرط مسلم.
(٨) سنن الدارقطني (١/ ٣٠٧).
(٩) فضائل القرآن لأبي عبيد (١٥٦).)
[ ٥٥ ]
فضائل القرِآن (١)، وابن أبي شيبة (٢)، والطحاوي (٣)، والبيهقي في الكبرى وفي شعب الإيمان وفي معرفة السنن والآثار (٤)، عن أم سلمة أنها سئلت عن قراءة النبي - ﷺ - وصلاته؟ فقالت: «ما لكم وصلاته؟ كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح، ثم نعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسَّرة حرفًا حرفًا».
واللفظ للترمذي، قال الترمذي: "حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد عن أبن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة، وقد روى ابن جريح هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - (كان يقطع
_________________
(١) فضائل القرآن للفريابي (١١٠، ١١١).
(٢) المصنف (٧/ ١٨٦).
(٣) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٩٩).
(٤) السنن الكبرى: (٢/ ٤٤، ٥٣) وشعب الإيمان (٢/ ٣٩١) (٢١٥٦) ومعرفة السنن والآثار (٢/ ٣٦٣) (٣٠٥٣) ورواه أيضًا: الترمذي في الشمائل (٢٩٩) وابن النحاس في القطع والاستئناف (٨٦ - ٨٩) والداني في المكتفى (١٤٦) والبخاري في خلق أفعال العباد (١/ ٥٣) وأبو العلاء الهمذاني في التمهيد في معرفة التجويد (١٧٨ - ١٨٢).
[ ٥٦ ]
قراءته) وحديث الليث أصح" أ. هـ (١).
وقال في موضع آخر: (غريب وليس إسناده بمتصل لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة، وحديث الليث أصح) أ. هـ (٢).
فهذا الحديث عمدة العلماء الذين قالوا إن الوقف على رؤوس الآي سنة، فقد استدلوا بلفظ (كان يقطع قراءته آية آية) كما هو في بعض الروايات لكن الاستدلال بهذه الرواية من الحديث اكتنفه أمور منها: الاضطراب في ألفاظها اضطرابًا لا يبقى معه حجة في هذا اللفظ دون غيره مع كون مخرج الرواية واحدة؟ فإن الحديث يدور على التابعي الجليل عبد الله ابن أبي مليكة رحمه الله تعالى (٣)، وقد اختلف الثقات في ألفاظه اختلافًا كبيرًا، يوهن الاستدلال بهذه الرواية.
_________________
(١) سنن الترمذي (٥/ ١٦٧ - ١٦٨) وتحفة الأحوذي (٤/ ٥٦، ٥٧).
(٢) الترمذي (٢٩٢٧) (٥/ ١٧٠).
(٣) عبد الله بن عبد الله بن أبي مليكة واسمه زهير بن عبيد الله التيمي القرشي أبو بكر المكي الأحوال كان قاضيًا لعبد الله بن الزبير ومؤذنًا له ثقة تابعي روى عن جماعة من الصحابة وسمع من عائشة ﵂ وابن عمر وابن عباس وروى له الجماعة (ت١١٧هـ) ترجمه في الجرح والتعديل (٥) الترجمة (٢٧٨، ٤١٦) وأخبار القضاة لوكيع (١/ ٢٦١، ٢٦٢) وتهذيب الكمال (١٥/ ٢٥٦ - ٢٥٨).
[ ٥٧ ]
ومنها: الاختلاف علي ابن أبي مليكة في سنده. ولذا ضعف الإمام الترمذي والإمام الطحاوي هذه الرواية. كما سأبينه وأوضحه بجلاء إن شاء الله تعالى.
وهنا سؤال مهم: هل الوقف على رؤوس الآي سنة بإطلاق حتى وإن اشتد تعلق الآية بما بعدها؟ وهل صحيح أن المحققين من علماء الوقف والابتداء يقولون بذلك؟