١ـ يستحسن إن كان الطالب لا يجد مشقة أو عناء في التلاوة أن يقرأ الآيات المراد حفظها قراءة متأنية قبل الحضورة إلى المقرئ ليرسم لنفسه الصورة العامة لها.
٢ـ يختار الوضع الذي يناسبه في القراءة قبل الحضور إلى المقرئ أو أثناءه أو بعده، وذلك من الحيثيتين الآتيتين: ب - من حيث الجهر أو الإسرار:
والوجهان واردان، ولقد قيل لعائشة أم المؤمنين: كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ، بالليل يجهر أم يسر؟
قالت: كل ذلك كان يفعل، ربما جهر ربما أسر١.
والأولى الجهر لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لم يأذن الله لشيء ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن يريد أن يجهر به" ٢.
قال ابن الجوزي اختلفوا في معنى قوله يتغنى على أربعة أقوال:
١ـ تحسين الصوت.
٢ـ التحزّن.
_________________
(١) ١ سنن النسائي٣/٢٢٤، قيام الليل، والترمذي١/٢٧٨، أبواب الصلاة، باب ما جاء في القراءة بالليل. ٢ متفق عليه: البخاري٤/١٩١٨ فضائل القرآن، باب من لم يتغن بالقرآن، ومسلم١/٥٤٥ صلاة المسافرين، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن.
[ ٧٥ ]
٣ـ الاستغناء.
٤ـ التشاغل به.
قال ابن حجر: وفيه وجه آخر حكاه الأنباري قال: المراد به التلذذ والاستحلاء له كما يستلذ أهل الطرب الغناء، قال ابن حجر ولا شك أن النفوس تميل إلى سماع القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم، لأن للتطريب تأثيرا في رقة القلب وإجراء الدمع وكان بين السلف اختلاف في جواز القران بالألحان، أما تحسين الصوت وتقويم حسن الصوت على غيره فلا نزاع في ذلك١.
عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ يقطع قراءته بسم الله الرحمن الرحيم. ﴿الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين﴾ ٢.
ـ - من حيث الإسراع أو التأني:
وهذا مرده كذلك إلى أحوال الطالب والمقري، لأن الأمر في قوله - تعالى ـ: ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ إن لم يكن للوجوب فهو للاستحباب، والمكروه أن يهذّ كهذ الشعر "الهذ" الإسراع المفرط بحيث يخفى كثيرا من الحروف أولا يخرجها من مخارجها.
_________________
(١) ١ فتح الباري٩/٧٠ـ٧٢. ٢ شعب الإيمان: ٢/ص٤٣٥. رقم الحديث"٢٣١٩".
[ ٧٦ ]
قال ابن حجر: والتحقيق أن لكل من الإسراع والترتيل جهة فضل بشرط ألا يخل المسرع بشيء من الحروف والحركات والسكون الواجبات١.
والأفضل بوجه عام التأني لأن أنسا ﵁ سئل عن قراءة النبي ﷺ، فقال: "كان يمد مدا" ٢وقالت حفصة ﵂ تصف قراءة النبي في صلاته "أنه كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها"٣.
قال البيهقي ﵀: وقد ذهب بعض أهل العلم أي أن المراد به تحسين الصوت بالقرآن وذلك بأن يقرأه حدرا وتخزينا واستدلوا على ذلك برواية عبد الجبار بن الرد عن ابن أبي مليكة هذا الحديث بإسناد آخر ثم قال: قلت لابن أبي مليكة يا أبا محمد: أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت، قال: يحسنه ما استطاع، قالوا: وقوله: "ليس منا" يريد: ليس على سنتنا فإن السنة في قراءة القرآن الحدر والتحزين، فإذا ترك ذلك كان تاركا لسنته والله أعلم.
_________________
(١) ١ المرجع السابق وانظر تفسير ابن كثير ٤/٤٣٤. ٢ رواه البخاري٤/١٩٢٤، فضائل القرآن، باب مد القراءة. ٣ سنن النسائي٣/٢٢٣ قيام الليل.
[ ٧٧ ]
وذكر جماعة من الأئمة أن المراد بهذا الخبر الاستغناء، بالقرآن والتكثر والاكتفاء به قال الله ﷿: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ﴾ ١.
وقد أورد السيوطي ثلاث كيفيات للقراء:
إحداها: التحقيق وهو إعطاء كل حرف حقه من إشباع المد وتحقيق الهمزة وإتمام الحركات..إلخ ويكون لرياضة اللسان وتقويمه.
الثانية: الحدر - بفتح الحاء وسكون الدال - وهو: إدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها بالقصر والتسكين..وهو مذهب ابن كثير.
الثالثة: التدوير وهو التوسط بين المقامين السابقين وهو الذي عليه أكثر الأئمة وهو المختار٢.
٣ـ والذي أود الإشارة إليه أخيرا أن يمر الطالب بجميع الخطوات السابقة والآتية، وهو بحالة همة ونشاط ووعي تام لما يقرأ وما يردد، فكثيرا ما يردد دارس قطعة يود حفظها بخمول مرات كثيرة دون أن يجد نتيجة سارة، والسبب
_________________
(١) ١ شعب الإيمان: ٢ ص: ٥٢٩. ٢ الإتقان١/١١ـ١٠٠.
[ ٧٨ ]
نصراف ذهنه إلى شيء آخر وخلاصة القول:
أـ اعمل مع التركيز والانتباه.
ب - ادرأ الخمول.
جـ - ردد دوما تود تذكره.
[ ٧٩ ]