وتتمثل في تحديد "حجم" المادة التي يراد حفظها: سبعة أسطر، عشرة صفحة..حزب..وبإتمام حفظ الدرس ينتقل إلى درس آخر، ثم ربط هذه الدروس في نسق واحد في سورة واحدة، وعلى سبيل المثال يحفظ الطالب سورة الحجرات على مرحلتين أو ثلاث وسورة الكهف على أربع مراحل أو خمس ولهذه الطريقة سلبية واحدة هي ما قد يجده الطالب من صعوبة في ربط الجزئيات المحفوظة على فترات وفي ظروف وأماكن مختلفة..ويمكن تلافي هذا بكثرة التلاوة للسورة كوحدة واحدة ويضمحل ما يجده الطالب رويدا ويتلاشى.
ونحن في مجال حفظ القرآن الكريم نعول على هذه الطريقة التي درج عليها عامة الحفاظ والمقرئين، حتى نكاد نقول إنه لا يحفظ القرآن إلا بهذه الطريقة، للأسباب التالية:
١ـ ما رواه البيهقي عن أبي العالية قال: تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات، فإن النبي ﷺ، كان يأخذه من جبريل ﵇ خمسا خمسا، وفي رواية "من أخذه خمسًا خمسًا
[ ٨٤ ]
لم ينسه! " ١.
وهذا ما أكده علماء التربية، قالوا: كلما أتحنا وقتا للرسوخ بين الدرس والدروس كلما كان ذلك أدعى إلى عدم النسيان٢.
٢ـ كان النبي يتبع هذه الطريقة في إقراء الصحابة وكذلك وسار عليها قرّاء الصحابة في إقراء من بعدهم، فعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: حدثني الذين كانوا يقرئوننا: عثمان وابن مسعود وأبيّ ﵃ أن رسول الله ﷺ كان يقرئهم العشر "آيات" فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يعلموا ما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا٣.
٣ـ وهذه الطريقة تفضل في حق الأطفال ومن تنقصهم الخبرة وأكثر الطلاب.
٤ـ وهي الأجدى في حفظ الآيات المتشابهة في التراكيب واللفظ، والمتكررة كما في سورة الرحمن والواقعة والجن
_________________
(١) ١ البرهان للزركشي١/٤٥٦. ٢ المدخل إلى علم النفس، ص٢٣١. ٣ معرفة القراء الكبار١/٤٨.
[ ٨٥ ]
والمرسلات وغيرها..وكما ذكرنا في السلبية الرابعة للطريقة الكلية.
ولا بد من وضع جدول زمني يلتزم به الطالب إن أراد نجاحا في مهمته المباركة يضعه لنفسه وفق أوقاته وأحواله ومقدرته، نورد نموذجا فيما يلي؛ رسمته كلية الدعوة بالمدينة لأبنائه النجباء:
[ ٨٦ ]