يقول جل ذكره: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ ١.
أيك إذا تلاه عليك الملك عن الله تعالى فاستمع له ثم اقرأه كما أقرأك، وهذا هو الأساس الأول لقراءة القرآن وإقرائه٢.
لقد كان القدماء إلى عهد قريب قبيل ظهور الوسائل التعليمية المتطورة يعتمدون على اللوح الخشبي لكتابة الآيات ولحفظها، وذلك بأن يكتب الطالب الآيات على اللوح ثم يرددها. وهذا أسلوب دارج في بعض الكتاتيب القديمة وفي الريف المصري إلى اليوم.
وعنصر الكتابة مهم، لكنا في هذا البحث نركز على التحفيظ دون غيره مما يسبقه، والطرق الحديثة تحدد مهمة المقرئ بوجه عام في الآتي:
_________________
(١) ١ سورة القيامة، الآيتان: ١٧ـ١٨. ٢ تفسير ابن كثير٤/٤٤٩.
[ ٧٩ ]
١ـ تصحيح تلاوة الطالب بضبط الحركات وإخراج الحروف من مخارجها الطبيعية وهذا للكبار.
أما الأطفال فيرى بعض المقرئين من ذوي الخبرة أن يتلو المقري، الآيات ويردد خلفه التلاميذ، وهذا لتلاميذ السنة الأولى للتدريب على التلاوة الصحيحة فقط، أما السنة الثانية فيبدأ معهم بالتلاوة مع استخدام الكتابة للأجزاء التي يتلوها الطالب وهكذا يزيد اعتماد المقرئ على الكتابة كلما كبر الأطفال إلى المرحلة١.
ويستحسن للكبار الاستعانة بتسجيلات مجودة وهي متوفرة كتسجيلات الشيخ محمود الحصري ﵀ وغيره٢.
_________________
(١) ١ جريدة المسلمون٢/١/١٤٠٧هـ، ص ٦، ٢٣/١/١٤٠٧هـ، ص ٦. ٢ تجدر الإشارة هنا الإشارة إلى جهود مجمع الملك فهد لطباعة مصحف المدينة المنورة بالتعاون مع كلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية في إخراج "تسجيل صوتي" على أشرطة كاسيت للمصحف برواية ورش وآخر على رواية الدوري عن أبي عمرو لسد حاجة المسلمين في شمال أفريقيا وغربها حيث اشتهار الرواية الأولى، وفي السودان، وبعض أقطار شرق أفريقيا لاشتهار الرواية الثانية هناك، ويتلو ذلك جمع القراءة المتواترة كلها كما اشتهر عند القراء. جريدة المسلمون عدد١/١/١٤٠٧هـ ص ٦ في لقاء د. عبد العزيز قارئ رئيس لجنة مراجعة مصحف المدينة المنورة.
[ ٨٠ ]
٢ـ مراقبة الطالب إن أمكن أثناء ترديده النص وحفظه كيلا يحفظ خطأ في الحركة أو النطق، وقد يصعب تقويم لسانه بعد ذلك.
٣ـ تقويم ومتابعة الطالب بصفة دورية كالاستماع إلى ما سبق حفظه وتدوين مقدار المحفوظ يوميا وتنفيذ الجدول المحدد مسبقا١.
_________________
(١) ١ نشيد بما تقوم به الأمانة العامة لجماعات تحفيظ القرآن الكريم بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من نشاط ملحوظ ولا سيما في أعداد جداول المتابعة والتقويم على مستوى المدرس والجماعة والمنطقة وهو أمر له - ولا شك - فعاليته في التقويم وتلافي وجوه النقص. وقد أسندت هذه الجهود إلى وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بعد إنشائها.
[ ٨١ ]