وهي وسيلة جد ناجعة، فالفرد مهما أوتي من ذكاء وفطنة لا يستطيع أن يتخلى عن جوانب ضعف فيه، ولا بد من نسيانه لبعض ما يعلم، وهذا رسول الله ﷺ، كما في حديث عائشة سمع قارئا يقرأ من الليل في المسجد، فقال: يرحمه الله! لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتها من سورة كذا وكذا٢.
وقال لابن مسعود يوما: اقرأ عليّ. قال: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني اشتهي أن أسمعه من غيري قال:
_________________
(١) ٢ متفق عليه: البخاري٤/١٩٢٢، فضائل القرآن باب نسيان القرآن، ومسلم١/٥٤٣، صلاة المسافرين، باب فضائل القرآن وما يتعلق به، وأبو داود ٢/٨٢، الصلاة باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل.
[ ١١٩ ]
فقرأت النساء حتى إذا بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قال: كف أو أمسك، فرأيت عينيه تذرفان١صلوات الله وسلامه عليه.
والسماع من الغير طريقة مثلى للحفظ أيضا فضلا عن الاستذكار يقول ابن مسعود: حفظت من فيّ رسول الله ﷺ بضعة وسبعين سورة٢.
ويقرر العلم الحديث أخيرا - ونستأنس بشهادته - أن التسميع عامل مهم في التذكر٣.
_________________
(١) ١ متفق عليه: البخاري٤/١٩٢٧، فضائل القرآن، باب البكاء عند قراءة القرآن، ومسلم١/٥٥١، صلاة المسافرين، باب فضل استماع القرآن. ٢ معرفة القراء الكبار١/٣٤. ٣ المدخل إلى علم النفس الحديث، ص٢٥٥.
[ ١٢٠ ]