ولم أزل أجمع الشيء إلى الشيء، وأقرّب (النّشر) بالطّيّ، حتى أتاح الله لي ذلك، وقرّب عليّ فيه المسالك، فجاء بحمد الله مفردا جامعا لأشتات الفضائل، شارعا إلى مناهج الوصول للمقاصد والوسائل؛ بحيث أنّ السّالك فيه إن رام ما يتعلق بنشر القراءات العشر، أو الأربعة الزائدة عليها على اختلاف طرقها المستنيرة، فاز بآماله، أو أعاريبها على تنوع وجوهها الوجيهة، ظفر بكماله، أو الوقف والابتداء، كان له نعم المرشد في الاهتداء، أو علم مرسوم الخط العثماني، حظي بنيل البغية والأماني، أو معرفة آي التّنزيل، وكلماته، وحروفه من حيث العدد، منح بحسن المدد، مع ما حواه من محاسن رقائق (أنوار التأويل)، واشتمل عليه من لطائف (أسرار التّنزيل).
وقد آن أن أطلق عنان القلم لجريانه في ميدان البيان، وأفتح أبواب هذا الكتاب الموصولة لمطالب كنوز هذا الشّأن، فأقول وما توفيقي إلاّ بالله مبتدئا بذكر أسماء الأئمة القرّاء الأربعة عشر ورواتهم، وطرقهم، وطبقاتهم، ووفياتهم:
فأوّلهم: إمام دار الهجرة في القراءات، نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم (^١)، ويكنى أبا رويم، أو أبا الحسن، أصله من أصبهان، وكان أسود اللون حالكا فصيحا عالما بالقراءات ووجوهها، وكان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك لأنّ النّبي ﷺ تكلّم في فيه في المنام، رواه أحمد بن المصري عن الشّيباني: "قال لي رجل ممن قرأ على نافع … " فذكره، وإلى ذلك أشار في الحرز بقوله:
فأمّا الكريم السّر في الطّيب نافع …
لكن قال الذهبي: "هذه الحكاية لا تثبت من جهة جهالة راويها" (^٢) اه.
_________________
(١) انظر في ترجمته: النشر ١/ ١١١، معرفة القراء الكبار ١/ ٢٤٧، السير ٧/ ٣٣٦، التاريخ الكبير ٨/ ٨٧، الجرح والتعديل ٨/ ٤٥٦، مشاهير علماء الأمصار: ١٤١، كتاب الثقات ٧/ ٥٣٢، الكامل في ضعفاء الرجال ٧/ ٢٥١٥، وفيات الأعيان ٥/ ٥، تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٨١، ميزان الاعتدال ٤/ ٢٤٢، تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٠٧، شذرات الذهب ١/ ٢٧٠.
(٢) انظر: معرفة القراء الكبار للذهبي ١/ ٢٤٣، التذكرة في القراءات ١/ ٥١، الشاطبية البيت: -
[ ١ / ١٩٦ ]
وقال المسيّبي (^١) لنافع: "ما أصبح وجهك، وأحسن خلقك! "، قال: "كيف لا، وقد صافحني رسول الله ﷺ، وقرأت عليه القرآن؟! " (^٢).
ويروى/مما رأيته في (كامل) الهذلي: "أنّ الرّشيد سأله أن يصلي به لمّا قدم المدينة التّراويح، وله بكل ليلة مائة دينار، فشاور مالكا رحمة الله عليهما، فقال له:
"إنّ الله يعطيك المائة من فضله، وأنت إمام، فربّما يجري على لسانك شيء، لأنّ القرآن معجز، وأنت محترم، فلا تعاود (^٣) في ذلك لاعتماد النّاس عليك، فتسير به الركبان فتسقط " (^٤).
وقال الليث بن سعد:" قدمت المدينة ونافع إمام النّاس في القراءة لا ينازع " (^٥).
ولما قال نافع: السنة الجهر ب ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ لم يعد مالك أن سلّم، وقال:" كلّ علم يسأل عنه أهله " (^٦).
وكان إمام المسجد النّبوي.
وعن مالك:" قراءة نافع سنة "، ومثله للشافعي، وابن وهب، وزاد:" فكيف برجل قرأ عليه مالك؟ " (^٧).
_________________
(١) = - ٢٥، أحاسن الأخبار لابن وهبان: ٢٢١، سراج القارئ لابن القاصح: ١٣، ظاهرة المنامات في كتب القراءات مجلة الإمام الشاطبي العدد: ٤ ص: ٢٨٠.
(٢) إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن المسيب بن أبي السائب المخزومي، قرأ على نافع، أخذ عنه أبو حمدون وخلف بن هشام، مات سنة ٢٠٦ هـ، المعرفة ١/ ٣١٢، تهذيب الكمال ٢/ ٤٧٣.
(٣) أحاسن الأخبار: ٢٢٤، غاية النهاية ٢/ ٣٣٢، ظاهرة المنامات د/عمر حمدان، مجلة الإمام الشاطبي العدد ٤ ص: ٢٨١.
(٤) أي لا يفتح أحد عليك في الصلاة إذا حدث خطأ منك.
(٥) الكامل: ٤٢.
(٦) انظر: السير ٧/ ٣٣٧، شذرات الذهب ١/ ٣٧٠.
(٧) انظر: النشر ١/ ٢٧١، الكامل لوحة ١٦.
(٨) محاسن الأخبار: ٢٢٤.
[ ١ / ١٩٧ ]
وولد نافع سنة سبعين، وتوفي سنة تسع وستين ومائة، في أواخر أيام المهدي، وقدّم عند جماعة كالداني في (التيسير)، والشّاطبي في (الحرز)، كابن مجاهد (^١)، لشرفه، وقيل: لشرف محله، وهذا إنّما يتمشى على القول بتفضيل المدينة، وإلاّ؛ فابن كثير المكي أولى بالتّقديم على القول بتفضيل مكة عليها، وبه بدأ أبو العز (^٢)، ومسألة التّفضيل بين المحلّين معروفة مشهورة، فالله تعالى بوجاهة وجهه الكريم، ونبيّه العظيم عليه أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم (^٣)، أن يمنّ علينا بالعود إليهما على أحسن الأحوال.
الثّاني: شيخ مكة وإمامها في القراءة، أبو معبد بفتح الميم والموحدة -، أو أبو عبّاد، أو أبو بكر، عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زادان بن فيروز بن هرمز (^٤)، المكي، الداري، نسبه إلى تميم الدّاري الصحابي، تابعي (^٥)، أو إلى العطر، قيل: كان عطارا.
وكان فصيحا، بليغا، مفوها، أسمر اللون، جسيما، أشهل، أبيض اللحية، يخضب بالحناء.
ونقل قراءته الأئمة، كأبي عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، والشافعي، وغيرهم.
_________________
(١) السبعة لابن مجاهد: ٥٣، التيسير: ٩٨، الشاطبية: ص ٣.
(٢) أي أبو العز القلانسي، صاحب الإرشاد والكفاية، الذي جعل ابن كثير أول القراء في كتابه الكفاية الكبرى ص: ٢٦، أما في كتابه إرشاد المبتدي فبدأ بأبي جعفر ثم نافع، ثم ابن كثير.
(٣) ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز الحلف بالنبي ﷺ ولا تنعقد الأيمان، لقوله ﷺ في الحديث المتفق عليه:" من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت "، وانظر أقوال العلماء في هذا الحكم في كتاب حقوق النبي على أمته ٢/ ٧٦٦.
(٤) النشر ١/ ١٢٠، معرفة القراء الكبار ١/ ١٩٧، الغاية ١/ ٢٢، الكامل: ٥٠، الطبقات الكبرى ٥/ ٤٨٤، الجرح والتعديل ٥/ ١٤٤، وفيات الأعيان ٢/ ٢٤٥، تهذيب الكمال ١٥/ ٤٦٨، سير أعلام النبلاء ٥/ ٣١٨، الوافي بالوفيات ١٧/ ٤٠٩.
(٥) هكذا في الأصل فقط، أي أن ابن كثير من التابعين.
[ ١ / ١٩٨ ]
ولقي من الصّحابة عبد الله بن الزبير، وأبا أيّوب الأنصاري، وأنس بن مالك ﵃.
ولد بمكة سنة خمس وأربعين، في أيّام معاوية، وأقام مدّة بالعراق، ثمّ عاد إليها، وتوفي سنة عشرين ومائة، قال ابن الجزري: بغير شك (^١)، وقال الحكري كالجعبري:
"في أيّام هشام بن عبد الملك "، زاد الحكري:" وقيل: هذا غلط " (^٢).
الثّالث/: إمام البصرة ومقرؤها، أبو عمرو زبّان بالزاي والموحدة المشدّدة بن العلاء بن عمار، أو العريان (^٣) [- بضم العين المهملة وبعد الراء التّحتيّة وقيل غير ذلك -] (^٤) بن عبد الله بن الحصين بن الحارث، المازني، البصري، كازروني (^٥) الأصل، أسمر، طوال.
كان أعلم النّاس بالقرآن والعربية، عدلا زهدا، يتصدق بالجوائز، وينفق من أرض ورثها، أعرف النّاس بالشّعر وأيام العرب، وكان يلقّب بسيّد القرّاء؛ كما رأيته في (الكامل) للهذلي (^٦).
وحكي عنه أنّه قال:" إن الله يعلم صدقي، ما رأيت أعلم منّي قط "، وقال
_________________
(١) غاية النهاية ١/ ٤٤٤.
(٢) النجوم الزاهرة ١/ ١٤٦.
(٣) انظر في ترجمته: القراء الكبار ١/ ٢٢٣، الغاية ١/ ٢٨٨، التاريخ الكبير ٩/ ٥٥، كتاب الثقات ٦/ ٣٤٤، مشاهير علماء الأمصار ١٥٣، وفيات الأعيان ٣/ ١٣٦، سير أعلام النبلاء ٦/ ٤٠٧، تهذيب التهذيب ١٢/ ١٧٨، شذرات الذهب ١/ ٢٣٧، تهذيب الكمال ١٦٢٩، مراتب النحويين ١٣، أخبار النحويين البصريين ٤٦، طبقات النحويين واللغويين ٣٥، الفهرست ١٤٠، إنباء الرواة ٤/ ١٣١، فوات الوفيات ٢/ ٢٨.
(٤) ما بين المعقوفين من الأصل فقط.
(٥) الكازروني، بفتح أوله وسكون الألف وفتح الزاي وضم الراء وسكون الواو وفي آخرها نون هذه النسبة إلى كازرون وهي بلدة بفارس، عامرة كثيرة الغلات، تنسج بها الثياب، الأنساب ٥/ ١٤، اللباب ٣/ ٧٤، معجم البلدان ٤/ ٤٢٩، والله أعلم بهذه النسبة لهذا الإمام فالمعروف أنه عربي صريح.
(٦) الكامل: ٦٤.
[ ١ / ١٩٩ ]
الأصمعي:" سألته عن ثمانمائة ألف مسألة في الشّعر، والقرآن، والعربية، فأجاب فيها كأنّه في قلوب العرب " (^١)، وهو من الطّبقة الثّالثة.
ولد بمكة سنة ثمان أو تسع وستين أيام عبد الملك بن مروان، ونشأ بالبصرة، وتوفي بالكوفة سنة أربع وخمسين ومائة، أو سنة سبع وخمسين، أو غيرها.
الرّابع: إمام أهل الشام وقاضيهم أبو عمران عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة، اليحصبي (^٢)، يكنى أبا عمرو، أو أبا موسى، كان تابعيا جليلا، إماما بالجامع الأموي في أيام عمر بن عبد العزيز، وقبله، وبعده، جمع له بين الإمامة والقضاء، ومشيخة الإقراء بدمشق، ودمشق إذ ذاك دار الخلافة، ومحط رحال العلماء والتّابعين، وقدّم على الكوفيين لعلوّ سنده.
مولده: سنة إحدى وعشرين، قال ابن الجزري: أو ثمان وعشرين على اختلاف في ذلك، وتوفي، بدمشق يوم عاشوراء، سنة ثمان عشرة ومائة (^٣).
الخامس: إمام أهل الكوفة، وقارؤها أبو بكر عاصم بن أبي النّجود (^٤)، قال الحكري في «النّجوم الزاهرة»:" بنون مفتوحة وجيم مضمومة " (^٥)، وقال الجعبري:
_________________
(١) الكامل: ٦٥.
(٢) انظر: النشر ١/ ١٤٥، المعرفة ١/ ١٨٦، أخبار القضاة ٣/ ٢٠٣، الطبقات الكبرى ٧/ ٤٤٩، تهذيب الكمال ١٥/ ١٤٣، سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٩٢، الوافي بالوفيات ١٧/ ٢٢٧، شذرات الذهب ١/ ١٥٦.
(٣) قرأ على أبي الدرداء، والمغيرة بن شهاب، قرأ عليه: يحيى الذماري، وابن أبي المهاجر انظر: النشر ١/ ١٤٥، المعرفة ١/ ١٨٦، الغاية ١/ ٤٢٣.
(٤) انظر: النشر ١/ ١٥٦، المعرفة ١/ ٢٠٤، الغاية ١/ ٣٤٦، الطبقات الكبرى ٦/ ٣٢٠، طبقات خليفة ٣٦٩، تاريخ الثقات ٢٣٩، التاريخ الكبير ٦/ ٤٨٧، التاريخ الصغير ٢/ ١١، مراتب النحويين ٢٤، وفيات الأعيان ٢/ ٢٢٤، تهذيب الكمال ١٣/ ٤٧٣، سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٥٦، الوافي بالوفيات ١٦/ ٥٧٢، تهذيب التهذيب ٥/ ٣٨، شذرات الذهب ١/ ١٧٥، تاريخ خليفة ٣٧٨، مرآة الجنان ١/ ٢٧١، وفيات ابن قنفذ ١٢١.
(٥) النجوم الزاهرة ١/ ١٥٦.
[ ١ / ٢٠٠ ]
"من نجّد الثياب: نضّدها" (^١)، أسدي، مولاهم الكوفي.
وكان إماما في القرآن والحديث، لغويّا، نحويّا، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي، إذا تكلم تكاد تعجب لفصاحته وحسن صوته.
ومولده (…) (^٢)، وتوفي بالكوفة، أو السّماوة، قال شعلة: موضع بالبادية، سنة سبعة وعشرين ومائة، أو سنة ثمان وعشرين (^٣).
السّادس: إمام الكوفة أيضا أبو عمارة، حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل (^٤)، الزّيّات، الكوفي، الفرضي، التّميمي، مولاهم، وهو من تابعي التّابعين، كان/عالما بتجويد كتاب الله، عارفا بالفرائض والعربية، حافظا للحديث، ورعا، عرض عليه تلميذ له ماء في يوم حرّ فأبى، وحمل إليه آخر دراهم فردّها، قائلا: "أنا لا آخذ أجرا على القرآن أرجو بذلك الفردوس".
وكان يجلب الزّيت من العراق إلى حلوان، انتهت إليه الرئاسة بعد عاصم.
مولده سنة ثمانين أيام عبد الملك بن مروان، وتوفي بحلوان سنة أربع أو ثمان وخمسين ومائة أيام المنصور أو المهدي، قاله الجعبري، وقال ابن الجزري سنة ست وخمسين على الصواب، وقدم على الكسائي لأنه شيخه (^٥).
_________________
(١) كنز المعاني ٢/ ٨٦، ونضدها أي: وضع بعضها فوق بعض متراصة، لسان العرب ٣/ ٤٢٣.
(٢) هكذا في جميع النسخ بياض حيث لا يعرف تاريخ مولده.
(٣) المعرفة ١/ ٢٠٤، الغاية ١/ ٣٤٦.
(٤) النشر ١/ ١٦٦، المعرفة ١/ ٢٥٠، الغاية ١/ ٥٣٥، السير ٧/ ٩٠، طبقات ابن سعد ٦/ ٣٨٥، تاريخ يحيى ٢/ ١٣٤، الثقات ٦/ ٢٢٨، التاريخ الكبير: ٣/ ٥٢، المعارف: ٥٢٩، المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٥٦، ٣/ ١٨٠، الجرح والتعديل ٣/ ٢٠٩، مشاهير علماء الأمصار: ١٦٨، الفهرست: ١٤٦، وفيات الأعيان ٢/ ٢١٦، تهذيب الكمال ٧/ ٣١٤، تاريخ الإسلام ٦/ ١٧٤، ميزان الاعتدال: ١/ ٦٠٥، تهذيب التهذيب ٣/ ٢٧، شذرات الذهب: ١/ ٢٤٠.
(٥) قرأ على سليمان الأعمش وحمران بن أعين، قرأ عليه سليم بن عيسى، يحيى بن المبارك، المعرفة ١/ ٢٥٠، الغاية ١/ ٢٦٢، السير ٧/ ٩٠.
[ ١ / ٢٠١ ]
السّابع: إمام الكوفة أيضا، أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز، الكسائي (^١)، ونعت به لتسربله وقت الإحرام بكساء، وهو مولى بني أسد، فارسي الأصل، من تابعي التابعين.
انتهت إليه الرئاسة في القراءة، واللغة، والنحو، قال نصير: كان إذا قرأ أو تكلم كأنّ ملكا ينطق على فيه، وكان يجلس على منبر الكوفة ويقرأ فتضبط المصاحف بقراءته، وتؤخذ الألفاظ منه.
مولده سنة (…) (^٢)، وتوفي سنة تسع وثمانين ومائة (^٣) بأرنبويه من قرى الري في توجهه مع الرّشيد إلى خراسان (^٤).
الثّامن: إمام المدينة النّبويّة، أبو جعفر، يزيد بن القعقاع المخزومي، المدني التّابعي، وعن أبي الزّناد فيما رواه ابن مجاهد: "لم يكن بالمدينة أحد أقرأ للسنّة من أبي جعفر".
ورئي بعد وفاته، فقال: بشّر أصحابي، وكلّ من قرأ قراءتي أنّ الله قد غفر لهم.
ومولده سنة (…) (^٥)، وتوفي سنة ثلاثين ومائة على الأصحّ (^٦).
_________________
(١) المعرفة ١/ ٢٩٦، الغاية ١/ ٥٣٥، السير ٩/ ١٣١، الجرح والتعديل ٦/ ١٨٢، مراتب النحويين: ٧٤، طبقات النحويين: ١٣٨، الفهرست لابن النديم: ١٤٧، تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٣، معجم البلدان ١/ ١٦٢، الأنساب ١٠/ ٤١٩، معجم الأدباء ١٣/ ١٦٧، إنباه الرواة ٢/ ٢٥٦، وفيات الأعيان ٣/ ٢٩٥، مرآة الجنان ١/ ٤٢١، ٤٢٢، تهذيب التهذيب ٧/ ٣١٣، ٣١٤، النجوم الزاهرة ٢/ ١٣٠، بغية الوعاة ٢/ ١٦٢، طبقات المفسرين: ١/ ٣٩٩، شذرات الذهب ١/ ٣٢١.
(٢) هكذا في جميع النسخ.
(٣) قال ابن الجزري في النشر ١/ ١٧٢: "عن سبعين سنة"، فإذا صح ذلك كان ميلاده عام ١١٩ هـ.
(٤) قرأ على حمزة بن حبيب وعيسى الهمداني، قرأ عليه ابن عياش، وقتيبة بن مهران، المعرفة ١/ ٢٩٦، الغاية ١/ ٥٣٥، السير ٩/ ١٣١.
(٥) هكذا في جميع النسخ.
(٦) قرأ على عبد الله بن عياش، قرأ عليه نافع، وابن جماز وابن وردان، انظر: النشر ١/ ١٧٨، -
[ ١ / ٢٠٢ ]
التّاسع: إمام البصرة أبو محمد، يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن [أبي] (^١) إسحاق، الحضرمي، مولاهم، البصري، وكان إماما كبيرا، انتهت إليه رئاسة القراءة بعد أبي عمرو، أمّ بجامع البصرة سنين، وروى الداني عن الخاقاني عن محمد بن محمد بن عبد الله الأصبهاني: "إنّ أئمة المسجد الجامع بالبصرة إلى هذا الوقت على قراءة يعقوب"، قال: «"وكذلك أدركناهم"» ووصفه أبو حاتم السّجستاني: "بأنّه أعلم من رآه بالحروف والاختلاف في القرآن وعلله، ومذاهب النحو، وأروى النّاس لحروف القرآن/، وحديث الفقهاء.
ولد سنة [مائة وسبع عشر] (^٢)، وتوفي سنة خمس ومائتين، وله ثمان وثمانون سنة (^٣).
العاشر: الإمام أبو محمد خلف بن هشام البزّار بالزاي ثمّ الراء -، الصّلحيّ نسبة إلى فم الصلح بأعمال واسط.
وحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، وابتدأ في طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقراءته في اختياره لم تخرج عن قراءة الكوفيين إلاّ في حرف واحد، وهو قوله تعالى: ﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ (^٤) قرأها بالألف، وروى عنه أبو العزّ القلانسي في إرشاده السّكت بين السّورتين، فخالف الكوفيين، قاله في النّشر (^٥).
_________________
(١) = - المعرفة ١/ ١٧٢، الغاية ٢/ ٣٨٢، الجرح والتعديل ٩/ ٢٨٥، وفيات الأعيان ٥/ ٣١٨، سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٨٧، شذرات الذهب ١/ ١٧٦.
(٢) ما بين المعقوفين في (الأصل، ط) فقط.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، وفي الأصل وباقي النسخ بياض.
(٤) قرأ على سلام الطويل، والكسائي، روى عنه روح، ورويس، انظر: المعرفة ١/ ٣٢٨، الغاية ٢/ ٣٨٦، الطبقات الكبرى ٧/ ٣٠٤، شذرات الذهب ٢/ ١٤.
(٥) الأنبياء: ٩٥.
(٦) النشر ١/ ٢١٧، قرأ على سليم والأعشى، وقرأ عليه أحمد بن إبراهيم ورّاقه، وموسى بن عيسى، انظر: المعرفة ١/ ٤١٩، الغاية ١/ ٢٧٢، الطبقات الكبرى ٧/ ٣٤٨، الجرح والتعديل ٣/ ٣٧٢، تاريخ بغداد ٨/ ٣٢٢، طبقات الحنابلة ١/ ١٥٣، سير أعلام النبلاء ١٠/ ٥٧٦، -
[ ١ / ٢٠٣ ]
ومولده سنة خمسين ومائة، ووفاته سنة تسع وعشرين ومائتين ببغداد.
الحادي عشر: أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محيصن، المكي، كان عالما في الأثر والعربية (^١)، [وقال درباس (^٢) فيما رأيته في (كامل) الهذلي:" ما رأيت أعلم من ابن محيصن بالقرآن والعربية "] (^٣).
[ومولده ()] (^٤)، وتوفي سنة ثلاثة وعشرين ومائة (^٥).
الثّاني عشر: أبو محمد يحيى بن المبارك، اليزيدي، العدوي، البصري، كان فصيحا مفوها، إماما في اللغات، والآداب، وهو أمثل أصحاب أبي عمرو، وقام بعده بالقراءة، ففاق نظراءه، حتى قيل:" إنّه أملى عشرة آلاف ورقة من صدره عن أبي عمرو خاصّة، غير ما أخذه عن الخليل وغيره "، ولقّب باليزيدي، فيما رأيته في (كامل) الهذلي (^٦)؛ لأنّه علّم أولاد يزيد بن منصور الحميري، خال المهدي، فسمي اليزيدي (^٧).
ومولدة سنة ثمان وعشرين ومائة أيام مروان بن محمد، وتوفي سنة اثنين ومائتين
_________________
(١) = - شذرات الذهب ٢/ ٦٧، وفيات الأعيان ٢/ ٢٤١.
(٢) عرض على مجاهد بن جبير، ودرباس، وعرض عليه شبل بن عباد، وأبو عمرو بن العلاء، وله قراءة تعد من القراءات الشاذة، الغاية ٢/ ١٦٧.
(٣) درباس المكي، مولى عبد الله بن عباس، عرض عليه القرآن، وروى القراءة عنه: عبد الله بن كثير، وابن محيصن، وزمعة بن صالح، وأهل الحديث ينطقون اسمه درباس بتشديد الباء، واختيار ابن الجزري بالتخفيف.
(٤) الكامل: ٥٢، وما بين المعقوفين زيادة من جميع النسخ ما عدا الأصل.
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (أ، ب) فقط.
(٦) القراء الكبار ١/ ٢٢١، الغاية ١/ ٣٩، الكامل: ٥١، والوافي بالوفيات ٣/ ٣٢٣، تهذيب التهذيب ٧/ ٤٧٤، شذرات الذهب ١/ ١٦٢، تقريب التهذيب ٢/ ٥٩.
(٧) الكامل: ٦٨.
(٨) أخذ القراءة عرضا عن أبي عمرو، وعن حمزة، وروى عنه أبو عمر الدوري، وأبو شعيب السوسي، انظر: المعرفة ١/ ٣٢٠، الغاية ٢/ ٣٧٥، سير أعلام النبلاء ٩/ ٥٦٢، تاريخ بغداد ١٤٦/ ١٤، النجوم الزاهرة ٢/ ١٧٣، شذرات الذهب ٢/ ٤.
[ ١ / ٢٠٤ ]
عن أربع وسبعين سنة، وقيل: جاوز التسعين.
الثّالث عشر: الإمام الوحيد [أبو سعيد] (^١)، الحسن بن أبي الحسن البصري (^٢)، مولى الأنصار إمام زمانه علما وعملا، ورأيت في (الكامل) للهذلي:" أنّه كان طرّاز أهل البصرة " (^٣)، ولقي علي بن أبي طالب، وأخذ عن سمرة بن جندب، وأتي به أم سلمة ﵄، فبرّكت عليه، ومسحت برأسه، وقيل:" من أراد أن يسمع كلام النّبوّة بعد أهل البيت فليسمع كلام الحسن البصري "، وعن الشّافعي أنّه قال:" لو أشاء أقول: أنّ القرآن نزل بلغة الحسن لقلت؛ لفصاحته "، ومناقبه جليلة، وأخباره طويلة.
ولد في خلافة عمر ﵁ سنة إحدى وعشرين، وتوفي سنة عشر ومائة (^٤).
الرّابع عشر: أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش الأسدي، الكاهلي، مولاهم، الكوفي (^٥)، وكان فصيحا لم/يلحن قط، قال وكيع:" بقي الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التّكبيرة الأولى".
وكان شعبة إذا ذكر الأعمش قال:" المصحف، المصحف "سمّاه بذلك لصدقه، وكان يسمى:" سيد المحدثين".
وكان قد وقف نفسه للتّعليم والتّعلم، قال الثّوري (^٦):" منذ ولد الأعمش عزّ الإسلام "، وكان أبو حنيفة يزوره يقتبس منه.
_________________
(١) ما بين المعقوفين من جميع النسخ ما عدا الأصل.
(٢) انظر: السير ٤/ ٥٦٣، أخبار أصبهان ١/ ٢٥٤، طبقات ابن سعد ٧/ ١٥٦، وفيات الأعيان ٢/ ٦٩، تاريخ الإسلام ٤/ ٩٨، شذرات الذهب ١/ ١٣٦.
(٣) الكامل: ٥٩.
(٤) في (ط) بزيادة: [ورأيت في كامل الهذلي أنه توفي سنة تسع وأربعين ومائة].
(٥) انظر: السير ٦/ ٢٢٦، الجرح والتعديل ٤/ ١٤٦، تاريخ بغداد ٩/ ٣، وفيات الأعيان ٢/ ٤٠٠، تاريخ الإسلام ٦/ ٧٥، غاية النهاية ١/ ٣١٥، شذرات الذهب ١/ ٢٢٠.
(٦) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ولد سنة ٩٧ هـ ألف الجامع الكبير في الحديث، وغيره، وكان آية في الحفظ مات سنة ١٦١ هـ، الأعلام ٣/ ١٠٤، وفيات الأعيان ١/ ٢١٠.
[ ١ / ٢٠٥ ]
لقي من الصّحابة: عبد الله بن أبي أوفى، وأنس بن مالك، ولم يثبت له سماع من أحدهما، وسمع أبا وائل، والمعرور، وإبراهيم النخعي (^١)، والتميمي، والشّعبي، وغيرهم.
ولد يوم عاشوراء (^٢)، يوم قتل الحسين، وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائة.