هذا الكتاب تكمن أهميته في أنه:
أولا: هو شرح لكتاب النشر في القراءات العشر، الذي يعتبر الآن هو الكتاب الذي يقرأ بمضمنه العالم الإسلامي اليوم القراءات، وما كان في غير هذا الكتاب من القراءات يعتبر قراءة شاذة لا يقرأ بها اليوم، فتتجلى أهمية هذا الكتاب بأنه الشرح الوحيد لهذا الكتاب الذي وصلنا، وقد فصل ما فيه وبينه، وبين ما فيه من أوجه قراءات ورد عنه كل خلل.
ثانيا: هذا الكتاب موسوعة علمية استوعبت كل ما سبقه من كتب وطرق للقراءات المتواترة، مع بيان أوجه هذه القراءة وتوجيهها.
ثالثا: جمعه لعلوم القرآن المتعلقة بعلم القراءات فرشا وأصولا، فقد بين في بداية الكتاب فضائل القرآن، ثم الكتب المعتمدة، ثم الطرق التي سيستخدمها، ثم بين أحكام التجويد، ثم ذكر أصول العلوم المختلفة من رسم مصحف وعد آي ووقف وابتداء وقراءات، ثم أصول هذه العلوم على ترتيب المصحف بداية من سورة الفاتحة حتى سورة الناس، فيذكر أسماء كل سورة وفضائلها والمكي والمدني فيها، ثم الخلاف في عد الآي، وآخر كلمة في كل سورة، ثم يبين القراءات المختلفة كلمة كلمة، ويكرر الكلمات كلما جاءت في أماكنها إن احتاج الأمر، ثم يذكر علة كل قراءة على حدة، ويرد الأوجه الضعيفة مع ذكر الشواهد الشعرية والأدلة العلمية
[ ١ / ٤٠ ]
التي تثبت قوله، ثم يذكر رسم المصاحف في كلمات السورة، ويتبع ذلك بالوقف والابتداءآية آية بل كلمة كلمة، ثم يذكر أوائل الأرباع والأجزاء، وهكذا حتى ينتهي الكتاب بأحكام التكبير.
والحقيقة التي لا يمكن أن يغفلها المطلع على الكتاب أن هذا الكتاب فعلا كما قال مؤلفه:" فجاء بحمد الله مفردا جامعا لأشتات الفضائل، شارعا إلى مناهج الوصول للمقاصد والوسائل؛ بحيث أنّ السّالك فيه إن رام ما يتعلق بنشر القراءات العشر، أو الأربعة الزائدة عليها على اختلاف طرقها المستنيرة، فاز بآماله، أو أعاريبها على تنوع وجوهها الوجيهة، ظفر بكماله، أو الوقف والابتداء، كان له نعم المرشد في الاهتداء، أو علم مرسوم الخط العثماني، حظي بنيل البغية والأماني، أو معرفة آي التّنزيل، وكلماته، وحروفه من حيث العدد، منح بحسن المدد، مع ما حواه من محاسن رقائق (أنوار التأويل)، واشتمل عليه من لطائف (أسرار التّنزيل) " (^١).
*****
_________________
(١) لطائف الإشارات ٢٢ /أ.
[ ١ / ٤١ ]