من خلال صفاته الخلقية والنفسية نستطيع أن نؤكد أن القسطلاني كان حسن العلاقه جدا بمعاصريه، فما جبل عليه من أخلاق الحلم والتواضع والزهد والتقلل من الدنيا يجعل المخالطين له يحبونه ويأمنون جانبه، غير أن كتب التراجم ذكرت لنا أن الحافظ السيوطي يغض منه ويقول إنه يأخذ من كتبه ويستمد منها ولا ينسب لها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا، فألزمه ببيان ما ادعاه، فعدد مواضع قال إنه نقل فيها من كتب البيهقي بواسطة كتبه، وكان الواجب عليه أن يقول نقل السيوطي عن البيهقي.
وقصد القسطلاني إزالة ما في خاطر الجلال السيوطي، فمشى من القاهرة إلى باب دار السيوطي بالروضة ودق الباب فقال: من؟، فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك عليّ، فقال له: قد طاب خاطري عليك ولم يفتح له الباب ولم يقابله (^٣).
وفي هذا ما يدل على كريم خلقه وتواضعه.
_________________
(١) الضوء اللامع ٢/ ١٠٤، البدر الطالع ١/ ١٠٣، المواهب اللدنية ٣/ ٤١٩.
(٢) النور السافر: ١٦٦، المواهب ٣/ ٤٨٢، إرشاد الساري ١٥/ ٥٥٢.
(٣) الشذرات ٨/ ١٢٢، فهرس الفهارس ٢/ ٩٦٩.
[ ١ / ٣٢ ]