الفصاحة كما علم في فنّ البيان، وتسهيلا على حافظيه، وتيسيرا على تاليه، كما
_________________
(١) سورة وهي: الذاريات، والطور، والنجم، والقيامة، والمرسلات، والبروج، والطارق، والفجر، والبلد، والشمس، والليل، والضحى، والتين، والعاديات، والعصر.
(٢) سور وهي: الواقعة، والمنافقون، والتكوير، والانفطار، والانشقاق، والزلزلة، والنصر.
(٣) في خمس سور وهي: الجن، والكافرون، والإخلاص، والفلق، والناس.
(٤) في سورة وهي: العلق.
(٥) في سورة النبأ.
(٦) في سورتي: الإنسان، والغاشية.
(٧) في سور: الانشراح، والفيل، والماعون.
(٨) في سورتي: المطففين، والهمزة، وسورة المسد على الترتيب.
(٩) أي سورة قريش.
(١٠) قاله أبو شامة في كتابه نور المسرى في تفسيرآية الإسرا: ٢٧ وما بعدها، وانظر أيضا: الموسوعة القرآنية للإبياري ٢/ ٢٧٨، الإتقان ١/ ٢٧/٥، والبرهان ١/ ٢٥٣، وأبو شامة هو: عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم، أبو القاسم المدني ثم الدمشقي الشافعي، المعروف بأبي شامة، ولد سنة ٥٩٩ هـ بدمشق، أخذ عن السخاوي، والعز بن عبد السلام، وأخذ عنه الفزاري واللبان، صنف الكثير من الكتب منها: إبراز المعاني شرح الحرز، والمرشد الوجيز، ونور المسرى في تفسيرسورة الإسرا، توفي سنة ٦٦٥ هـ، انظر: غاية النهاية ١/ ٣٦٥، والمعرفة ٢/ ٦٧٣، معجم المؤلفين ٢/ ١٢٦.
[ ١ / ١١٥ ]
أنّه كان في نزوله مع أفضل الملائكة في ليلة مباركة إلى سماء الدّنيا جملة واحدة في بيت العزة، خيرات متزايدة، على خيرته من خليقته، وصفوته من بريّته، ثمّ نزل عليه منجّما (^١) بحسب الوقائع والأحوال، وتبيين الحرام والحلال في عشرين عاما، تفضلا منه وإنعاما، حتى انتهى تنزيله، وتحقق تكميله، فبلّغه كما أنزل عليه، وألقاه إلى الأمّة كما ألقي إليه، لم يخف منه حرفا، كما شهد به أصدق القائلين في قوله: ﴿وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ (^٢) فتلقّاه أصحابه من فيه غضّا (^٣)، وأدّوه إلينا خالصا محضا (^٤).
وقد أخرج النّسائي والحاكم عن ابن عباس قال: "أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة، وقرأ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلى مُكْثٍ﴾ … (^٥) الآية (^٦).
قال العلاّمة شيخ الحفّاظ ابن حجر (^٧): وفي رواية للحاكم والبيهقي/في الدّلائل:" فرّق في السنين " (^٨).
_________________
(١) أي مفرقا، المعجم الوسيط ٢/ ٦٨٥.
(٢) التكوير: ٢٤.
(٣) الغض: الطري الحديث من كل شيء، المعجم الوسيط ٢/ ٦٥٤.
(٤) المحض: الخالص الذي لم يخالطه غيره، المصباح المنير مادة (م ح ض).
(٥) الإسراء: ١٠٦.
(٦) فضائل القرآن لأبي عبيدة: ٣٤٣، رقم ٨٠٣، والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٠٣، وفي الشعب ٣/ ٥٢٢، ودلائل النبوة ٧/ ١٣٢، والطبري في تفسيره ١٥/ ١١٩، والنسائي في فضائل القرآن ٢٧، والحاكم في المستدرك ٢/ ٢٤٢ (٢٨٧٨)، وقال هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، قال الحويني في تحقيقه لتفسير ابن كثير ١/ ١٤١:" وهو كما قالا "، والتوحيد لابن منده (٥٨٧).
(٧) شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني، الشهير بابن حجر العسقلاني الأصل المصري، ولد سنة ٧٧٣ هـ، أخذ عن البلقيني، وابن الملقن، أخذ عنه السخاوي، من مؤلفاته فتح الباري شرح البخاري، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة وغيرهما كثير، مات سنة ٨٥٢ هـ، انظر: الأعلام ١/ ١٧٨، البدر الطالع ١/ ٨٧، وشذرات الذهب ٧/ ٢٧٠.
(٨) فتح الباري ٤/ ٩، ورواه الحاكم في المستدرك حديث ٢/ ٥١٩ (٣٧٨١، ٣٩٥٩) من طريق حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس …، وقال: هذا حديث صحيح على شرطهما -
[ ١ / ١١٦ ]
وفي رواية لابن أبي شيبة والحاكم أيضا:" وضع في بيت العزة في السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل به على النّبيّ ﷺ "، وإسناده صحيح (^١).
وفي المنهاج للحليمي (^٢):" أن جبريل كان ينزل منه من اللوح المحفوظ في ليلة القدر إلى سماء الدّنيا قدر ما ينزل به على النّبيّ ﷺ في تلك السنة إلى ليلة القدر التي تليها إلى أن نزّله كلّه في عشرين ليلة من عشرين سنة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدّنيا " (^٣)، وهذا أورده ابن الأنباري (^٤) من طريق ضعيفة ومنقطعة أيضا.
وما تقدّم من أنّه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السّماء الدّنيا ثمّ نزل بعد ذلك مفرقا هو الصّحيح المعتمد.
وحكى الماوردي (^٥) في تفسيرسورة القدر:" أنّه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة، وأنّ الحفظة نجّمته على جبريل في عشرين ليلة، وأنّ جبريل نجّمه على النّبي
_________________
(١) = - ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، قال الحويني في تحقيق تفسير ابن كثير ١/ ١٤١: "وليس كما قالا فلم يخرج الشيخان لحكيم بن جبير شيئا، ثم هو ضعيف"، وأخرجه أيضا الطبري ٣٠/ ١٦٦.
(٢) السنن الكبرى ٧/ ٢٤٧ (٧٩٣٧)، وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ١٩١، الحاكم في المستدرك ٢/ ٦٦٧ (٤٢١٦)، المعجم الكبير ١٠/ ١٧٨ (١٢٢١٣)، المختارة للضياء ٤/ ١٣٣ (١٥١)، وقال في مجمع الزوائد ٧/ ٤٩ (١١٥٠٦): "ورجال البزار رجال الصحيح وفي إسناد الطبراني عمرو بن عبد الغفار وهو ضعيف"، وصححه ابن حجر في الفتح ٤/ ٩.
(٣) الحسين بن الحسن بن محمد البخاري الجرجاني أبو عبد الله، فقيه شافعي قاض، كان رئيس أهل الحديث فيما وراء النهر مولده بجرجان، ووفاته في بخارى، وله المنهاج في شعب الإيمان ثلاثة أجزاء، ولد سنة ٣٣٨، مات سنة ٤٠٣ هـ، الأعلام ٢/ ٢٥٣.
(٤) المنهاج للحليمي ٢/ ٢٣٥، والنص من فتح الباري ٤/ ٩.
(٥) محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الأنباري من أعلم أهل زمانه بالأدب واللغة، ومن أكثر الناس حفظا للشعر والأخبار وله كتب كثيرة في علوم القرآن وأجل كتبه غريب الحديث، ولد ٢٧١، توفي سنة ٣٢٨، الأعلام ٦/ ٣١٢، تاريخ بغداد ٣/ ٣٥.
(٦) الماوردي، قاضي القضاة، أبو الحسن، علي بن محمد بن حبيب البصري الشافعي، ولد بالبصرة في سنة ٣٦٤ هـ، حدث عن الجبلي والمنقري، وحدث عنه أبو بكر الخطيب ووثقه، وتوفي سنة ٤٥٠ هـ، من كتبه: أدب الدنيا والدين، والحاوي في فقه الشافعية، وتفسير النكت والعيون، الأعلام ١/ ٤٢٧، شذرات الذهب ٣/ ٢٨٥، السير ١٨/ ٦٤.
[ ١ / ١١٧ ]
ﷺ في عشرين سنة " (^١)، وهذا أيضا غريب.
والمعتمد أنّ جبريل كان يعارض النّبي ﷺ في رمضان بما ينزل به عليه في طول السنة، كذا جزم به الشّعبي فيما أخرجه عنه أبو عبيد، وابن أبي شيبة بإسناد صحيح (^٢).