إحداهما: تعاهده.
والثّانية: تبقية ما لم ينسخ منه، ورفع ما نسخ.
فكان رمضان ظرفا لإنزاله جملة، وعرضا، وإحكاما.
وقد أخرج أحمد والبيهقي في الشّعب عن واثلة بن الأسقع (^٣) أنّ النّبي ﷺ قال:
"أنزلت التّوراة لستّ مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت منه، والزّبور لثمان عشرة خلت منه، والقرآن لأربع وعشرين خلت من شهر رمضان " (^٤).
وهذا كلّه مطابق لقوله الله - تعالى -: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، ولقوله - تعالى -: ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (^٥) فيحتمل أن تكون ليلة القدر في تلك
_________________
(١) النكت والعيون ٦/ ٣١١، وذكر الماوردي هذا القول عن ابن عباس، والقول بأن الحفظة نجمته على جبريل لا يصح لأنه ليس بينه وبين الله - تعالى - واسطة في نقل القرآن كما هو معلوم.
(٢) انظر: المصنف ١٠/ ٥٦٠ (١٠٣٤٠)، والبخاري من الفتح ٩/ ٣٤ (٧٩٩٤).
(٣) أبو الخطاب، واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر، الصحابي من أهل الصفة، أسلم سنة تسع، وشهد تبوك، روى عنه أبو إدريس الخولاني، ويحيى الذماري، توفي سنة ٨٥ هـ، السير ٣/ ٣٨٦، الاستيعاب ٣/ ٦٤٣، أسد الغابة ٥/ ٤٢٨، الإصابة ٣/ ٦٢٦.
(٤) فتح الباري ٩/ ٥، والحديث تفرد به عمران القطان، قال عنه في مجمع الزوائد ١/ ٢٤٣ (٩٥٩):" ضعفه يحيى ووثقه ابن حبان، وقال أحمد: "أرجو أن يكون صالح الحديث"، وبقية رجاله ثقات "، والحديث رواه أحمد في المسند ٤/ ١٠٧ (١٧٠٢٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢١٧٢)، والسنن الكبرى ٩/ ١٨٨ (١٩١٢١)، والطبراني في الكبير ١٥/ ٤٥٠ (١٧٦٤٦)، وفي الأوسط ٤/ ١١١ (٣٧٤٠)، وأورده الألباني في الصحيحة ٤/ ١٤٩ (١٥٧٥)، وذكره ابن جرير في تفسيره ٣/ ٤٤٦ (٢٨١٤، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.
(٥) البقرة: ١٨٥، والقدر: ١، على الترتيب.
[ ١ / ١١٨ ]
السّنة كانت تلك الليلة، فأنزل فيها جملة إلى السّماء الدنيا، ثمّ أنزل في اليوم الرّابع والعشرين إلى الأرض أوّل: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (^١).