إن تلاوة القرآن الكريم وتدبر معانيه من أجلّ العبادات وأعظم القربات إلى رب البريات، خالق الأرض والسموات.
وقد أمرنا الله ﷿ بقراءة القرآن فقال: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ [المزمل: ٢٠].
كما أمرنا ربنا بتدبر آياته فقال: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ص: ٢٩].
كما أن الذين يداومون على تلاوة القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار هم أصحاب التجارة الرابحة التي لا تخسر أبدا ولا تبور قطعا. قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر: ٢٩، ٣٠].
وقد أشار النبي ﷺ إلى عظيم ثواب من يقرأ حرفا من كتاب الله تعالى. فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ حرفا من
_________________
(١) متن حرز الأماني ووجه التهاني للشاطبي.
(٢) الوافي في شرح الشاطبية.
[ ١٩ ]
كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف» (١).
والقرآن خير جليس يأنس إليه العبد، كما أن الذي يحب القرآن وتلاوته، يظفر بحب الله ورسوله. قال عبد الله بن مسعود ﵁: «من أحب أن يحبه الله ورسوله فلينظر: فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله ورسوله».
وإلى هذا يشير الإمام الشاطبي حيث يقول عن القرآن الكريم:
وإنّ كتاب الله أوثق شافع وأغنى غناء واهبا متفضلا
وخير جليس لا يمل حديثه وترداده يزداد فيه تجملا