ما ثبت من حديث موسى بن يزيد الكندي ﵁ قال: كان ابن مسعود ﵁ يقرئ رجلا فقرأ الرجل: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ [التوبة: ٦٠] مرسلة. فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ فقال الرجل: وكيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن؟ قال أقرأنيها هكذا: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ ومدها (٢).
«وهكذا أنكر ابن مسعود ﵁ على الرجل أن يقرأ كلمة (الفقراء) بالقصر لأن النبي ﷺ أقرأه إياها بالمد، فدل ذلك على وجوب تلاوة القرآن تلاوة صحيحة وهي الموافقة لأحكام التجويد» (٣).
_________________
(١) تفسير ابن كثير.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور والطبراني وابن مردويه ورجاله ثقات.
(٣) غاية المريد في علم التجويد.
[ ٣٣ ]
والواقع إن الناس كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده، فهم متعبدون أيضا بتصحيح ألفاظه، وتجويد حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصل سندهم بالنبي ﷺ.
ومن الأدلة من السنة أيضا ما ثبت عن يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة ﵂ عن قراءة رسول الله ﷺ وصلاته؟ قالت: مالكم وصلاته؟ ثم نعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا (١).
قال فضيلة الشيخ عطية نصر قابل عميد معهد القراءات بالقاهرة، والمدرس بقسم الدراسات القرآنية بكلية المعلمين بالرياض، قال في كتابه القيم:
«غاية المريد في علم التجويد» معلقا على هذا الحديث: «وفي هذا الحديث دليل على أن تحسين القراءة وتجويدها هي سنة رسول الله ﷺ».