إن الأمة الإسلامية أجمعت على وجوب التجويد أثناء تلاوة القرآن من زمن النبي ﷺ إلى زماننا هذا، ولم يختلف في ذلك أحد، فلا يجوز لأي قارئ أن يقرأ القرآن بغير تجويد، لأن الله توعد الذين يخالفون رسوله والمؤمنين فقال سبحانه: وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا [النساء: ١١٥].
وقد أدرك الأئمة السابقون، والعلماء المحققون أهمية التجويد، لأنه يتصل اتصالا وثيقا بكتاب رب العالمين، فألفوا الكتب في ذلك، كما نظموا الشعر والنثر فيه.
ألف الشيخ سليمان الجمزوري متنا في التجويد سماه «تحفة الأطفال» قال فيه:
_________________
(١) رواه النسائي والترمذي.
[ ٣٤ ]
«أرجو به أن ينفع الطلابا والأجر والقبول والثوابا» (١)
وقد ألف العلامة شمس الدين محمد بن الجزري (٧٥١ - ٨٣٣ هـ) متنا في التجويد نسب إليه وسمي (متن الجزرية) يقول في مقدمته:
يقول راجي عفو رب سامع محمد بن الجزري الشافعي
الحمد لله وصلى الله على نبيه ومصطفاه
محمد وآله وصحبه ومقرئ القرآن مع محبه
وبعد إن هذه مقدمه فيما على قارئه أن يعلمه
إذ واجب عليهم محتم قبل الشروع أولا أن يعلموا
مخارج الحروف والصفات ليلفظوا بأفصح اللغات (٢)
وإذا كان الإمام ابن الجزري وهو الملقب بإمام الفن قد أشار إلى وجوب التجويد في مقدمة متنه وأكده بقوله (محتم) فإنه عاد وأكد هذا الوجوب في الباب الثالث من أبواب متنه بعد باب مخارج الحروف، وباب الصفات، يقول في باب التجويد:
والأخذ بالتجويد حتم لازم من لم يجود القرآن آثم
لأنه به الإله أنزلا وهكذا منه إلينا وصلا
وهو إعطاء الحروف حقها من صفة لها ومستحقها (٣)
يقول فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الفتاح قارئ رئيس لجنة مراجعة المصحف الشريف، بمجمع الملك فهد بالمدينة المنورة وعميد كلية القرآن
_________________
(١) متن تحفة الأطفال.
(٢) متن الجزرية.
(٣) متن الجزرية.
[ ٣٥ ]
الكريم، يقول في كتابه «قواعد التجويد» معلقا على قول ابن الجزري «لقد جعله واجبا شرعيا يأثم الإنسان بتركه، وبه قال أكثر العلماء والفقهاء، ذلك لأن القرآن نزل مجودا وقرأه الرسول ﷺ على جبريل كذلك، وأقرأه الصحابة فهو سنة نبوية».