وهو الذي اتخذه عثمان بن عفان ﵁ لنفسه، وحفظه عنده.
وقال الإمام مالك: غاب مصحف عثمان بن عفان ﵁ من المدينة، ولم نسمع بخبره بين العلماء الذين يقتدى بهم في النقل والرواية والدراية.
وقال ابن قتيبة: «مصحف عثمان الذي قتل وهو في حجره كان عند ولده خالد، ثم صار مع أولاده، وقد درجوا إلى رحمة الله تعالى».
وقال القاسم بن سلام في كتاب القراءات: «استخرج بعض الأمراء من خزانة مصحف عثمان ﵁ الموسوم بالإمام وكان في حجره حين أصيب، ورأيت آثار الدم في مواضع منه وأكثر ما رأيته في سورة والنجم».
ورد أبو جعفر بن النحاس قول أبي عبيد، ولم يعتمد عليه متبعا قول مالك.
وما صوب أحد من المحققين المنصفين ردّ ابن النحاس، وليس في قول مالك ما يدل على عدم المصحف بالكلية بحيث لا يوجد، لأن ما يغيب يرجى ظهوره، ويتوقع حضوره، طال زمن مغيبه أو قصر، ولا يلزم من عدم علمه به عدمه.
أقول: إن القاسم بن سلام مثبت، ومعه زيادة علم، ويؤيده قول ابن قتيبة المتقدم (١).
_________________
(١) انظر: الجميلة للجعبري ٣٩، الوسيلة للسخاوي ١٩، شرح العقيلة للكردي ١٧.
[ ١ / ١٤٢ ]
وإلى كل ذلك أشار الإمام الشاطبي (ت ٥٩٠ هـ): فقال:
وقال مصحف عثمان تغيّب لم* نجد له بين أشياخ الهدى خبرا أبو عبيد أولو بعض الخزائن لي* فاستخرجوه، فأبصرت الدّما أثرا وردّه ولد النحاس معتمدا* ما قبله، وأباه منصف نظرا إذ لم يقل مالك لاحت مهالكه* ما لا يفوت فيرجى طال أو قصرا (١) وورد النقل عن أبي عبيد عن المصحف الإمام، في مواضع كثيرة في كتاب «المقنع» لأبي عمرو الداني، وكتاب «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» لأبي داود (٢). مما يدل على أن أبا عبيد رآه وتأمله وقرأ فيه ووصف هجاءه.
بل هناك غيره من العلماء من ذكر أنه رآه، منهم عاصم الجحدري (ت ١٢٨ هـ)، وخالد بن خداش (ت ٢٢٤ هـ)، وغيرهما (٣).