تحمل رقم ٨٩٤٥ محفوظة في الخزانة الحسنية بالرباط بالمغرب تضم ١٢٧ ورقة في ٣٤ سطرا بالتقريب، وألحق بها كتاب «بيان ما اصطلح عليه الصدر من التابعين مع من تأخر موته من الصحابة الباقين على تقييد كتاب رب العالمين».
تضم حوالي ٥٧ ورقة، فيصير المجموع ١٨٤ ورقة.
أول النسخة: «قال إبراهيم بن سهيل بن محمد العبدري، ﵀:
قرأت على الفقيه المقرئ أبي داود سليمان بن نجاح مولى المؤيد في سنة تسع وستين وأربعمائة قلت له رضي الله عنك: قال أبو داود سليمان بن أبي القاسم الأموي: الحمد لله فاطر السّموت ».
قال أبو داود: «فهذا ما اختصرنا ذكره على حسب توفيق الله إيانا».
ثم قال: «والسائل لنا تأليفه أخي أبا [؟] محمد بن شرباط» إلى أن قال: «ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على مولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما».
وتخلو هذه النسخة من تاريخ التأليف واسم الناسخ وتاريخ النسخ.
وقد كتبت بخط مغربي معتاد مقروء. ودوّن عند رأس كل سورة على الهامش في سطور عمودية عدد كلمات السورة وحروفها ونظيرتها، وشيء من فضائلها. وعلى هوامشها علامة الأثمان والأرباع، وبعض التعليقات.
إن هذه النسخة (م) ذات وجهين:
الأول: تعد نسخة كاملة من «مختصر التبيين لهجاء التنزيل»؛ لأن
[ ١ / ٣٧٤ ]
مختصرها لم يتصرف فيها ولم يحذف من كلام أبي داود شيئا يذكر، اللهم إلا أنه حذف الآيات القرآنية، واكتفى بذكر الكلمات التي هي رأس آية فقط، وأضاف لها بعض الكلام من «محكم» أبي عمرو الداني، وفصولا من «كتاب في عد آي القرآن» لأبي العباس أحمد بن قاسم بن عيسى (ت ٤١٠ هـ)، فهذه النسخة لا تزال نسخة كاملة من «مختصر التبيين» ومن هذه الجهة يصح نسبتها إلى أبي داود، لأنها حفظت لنا كلامه دون أدنى تصرف.
والثاني: لا تعدّ نسخة كاملة من «مختصر التبيين»، لأن مختصرها- غير معروف- أدخل عليها وأضاف لها كلاما من المحكم لأبي عمرو وكلاما لأبي العباس أحمد بن قاسم بن عيسى في عد الآي وحذف الآيات القرآنية، فمن هذه الجهة لا يصح نسبتها لأبي داود. جاء فيها ما يفيد أن مختصرها غير أبي داود؛ من ذلك مثلا جاء فيها: «انتهى كلام أبي داود».
وجاء فيها: «ثم أرجع إلى كلام الشيخ أبي داود ﵀».
وقال صاحبها: «لأن هذا ما أردنا به إلا الاختصار، ونرجع الآن إلى كلام أبي داود ﵀». فهذا يقطع أن هذه النسخة لم تكن من تأليف أبي داود من جهة تصرف الناسخ بإدخال كلام غيره فيه.
لهذا السبب لم استبعدها، ولم أساوها بالنسخ الأخرى ولم ألتزم بها في كل الحالات، وإنما رجعت إليها، وأثبت منها ما سقط من النسخ الأخرى، وهو نادر جدا، ولم أهملها بل قابلت بها جميع الكتب للتوثيق والتأكيد، وأشرت لها بحرف الميم.
[ ١ / ٣٧٥ ]
وهذه النسخة جيدة ومصححة، ومن المحتمل جدا أن تكون هذه نسخة ابن عاشر المحقق في علم الرسم.
قال ابن عاشر: وقد وجدت بطرة مكتوبة على المحل الثاني من «التنزيل» ما نصه: «قال في كتابه المسمى بالتبيين المختصر هذا منه، يخادعون الله وهو خدعهم بحذف ألفيهما» (١). وهذا النص هو بنفسه الموجود على الهامش في نسخة (م) ومن أدل الأدلة على أن مختصرها غير أبي داود أن صاحبها بين في أوائل السور مذاهب علماء العدد، وذكر السور المدنية والمكية المختلف فيها، بينما يصرح أبو داود بأنه يعتمد على ذكر المدني الأخير، ويضرب عن السور المختلف فيها، فيخليها من ذكر المكي أو المدني، وهذا واضح ملموس في جميع النسخ ما عدا هذه النسخة، مما يدل على أن مختصرها غير أبي داود، ولعل شيخ ابن عاشر القصار يعني هذه النسخة عند ما قال: «ولم أتحقق أن اختصار التنزيل من صنعه» وقد تقدم بيان ذلك عند الحديث على تحقيق العنوان وإثبات نسبة الكتاب لمؤلفه.
بيان ذلك عند الحديث على تحقيق العنوان وإثبات نسبة الكتاب لمؤلفه.
*- قطعة من التنزيل في الظاهرية رقم ٣٤٠ (٥١ قراءات) وهي تتناول الجزء الثاني منه، مبتورة الأول والأخير، تبتدئ بقوله تعالى: واذكر في الكتاب مريم وهو رأس الخمس الثاني، وتنتهي بقوله: وءامنهم مّن خوف آخر سورة قريش، جاء اسمها في فهرس الظاهرية: «كتاب في القراءات ورسم المصاحف»، وصفها الدكتور عزة حسن بقوله: «نسخة قديمة خرم أولها وآخرها».
_________________
(١) انظر: فتح المنان ورقة ٣٣.
[ ١ / ٣٧٦ ]
وطريقته أن يأتي بخمس آيات من القرآن الكريم، ويتكلم على ما فيها من القراءات، وما يتعلق برسم المصاحف، ثم يأتي بخمس آيات ويتكلم عليها، وهكذا إلى آخر التنزيل».
ثم قال: «الخط مغربي، قريب من الجيد مشكول بالحمرة والسواد، والهمزات والتشديدات منقوطة بالخضرة، أسماء السور مكتوبة بخط أكبر، وبين آيات القرآن الكريم وكلام المؤلف دوائر كبيرة فاصلة.
تضم ١١٠ ورقة في ١٩ سطرا.
إن ما حصل من نقص، في الأول والأخير، هو الذي جعل الدكتور عزة حسن يسميها: «بكتاب في القراءات ورسم المصاحف»، وقد أخذ ذلك من قراءته في موضوع المخطوطة، لأنها فعلا تتعرض للقراءة والرسم.
والحقيقة أنها قطعة من كتاب «مختصر التبيين لهجاء التنزيل»، لأن وصف طريقة مؤلفها في الشرح لا ينطبق إلا على مختصر التبيين لأبي داود، فهو الذي انفرد بهذا المنهج، فقسم كتابه في هجاء المصاحف إلى خمس آيات خمس آيات ثم يذكر ما فيها من هجاء ورسم وقراءات، ولا أعلم أن أحدا شاركه في هذه الطريقة، وحينئذ أكاد أجزم أن هذه القطعة هي الجزء الأخير من كتاب «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» ولقد حاولت تصويرها ولم أتمكن، وفي الحين نفسه صورت نسخة كاملة جيدة من الظاهرية، وهي التي تحمل رمز: هـ. (١)
_________________
(١) انظر: فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية ١٢٣، ١٢٤.
[ ١ / ٣٧٧ ]