محفوظة في دار الكتب الظاهرية تحمل رقم ٥٩٦٤ بعنوان: «التنزيل في هجاء المصاحف» بخط حديث مخالف لخط المخطوطة، وهي تتكون من جزءين: الكتاب الأول منهما يتناول النصف الأول من القرآن، وينتهي بآخر سورة الكهف، وفي آخرها: «كمل الكتاب الأول من كتاب التنزيل تأليف أبي داود سليمان بن نجاح».
ناسخها محمد السعيد بن عبد الرحمن المعروف بابن العربي، بتاريخ يوم الأحد ١٨ شعبان سنة ١١٧٨ هـ.
قال الناسخ: نسخة لسيدي بن علي بن يحيى الشريفي الدجنوني.
نسخة جيدة، فيها آثار رطوبة في أطراف الأوراق بخط مغربي مقروء واضح، لا طمس فيه ولا نقص.
آيات القرآن مكتوبة بخط أكبر، مشكول بالحمرة، وفيها علامات نقط بالخضرة والصفرة، أسماء السور والأبواب مكتوبة بالحمرة، وبخط أكبر، وأحيانا بالخضرة، وعلى هوامشها علامة الأجزاء، والأحزاب، والأرباع، والأثمان، وألحق ما سقط من المتن على الهامش.
وعدد أوراقها من ورقة ١ إلى ١٥٢ ورقة، وسطورها ٢٤ سطرا بالتقريب.
والكتاب الثاني، وهو يتناول النصف الأخير من القرآن من سورة مريم إلى سورة الناس، وجاء في آخرها: «كمل الكتاب الثاني من كتاب التنزيل تأليف أبي داود سليمان بن نجاح».
ناسخها: محمد بن القاسم بن محمد بن الطالب الجلميمي الساكن في قرية الإخليلي.
[ ١ / ٣٧٨ ]
تاريخ الفراغ منها: يوم الجمعة في الثاني عشر من ذي الحجة عام ١٢٢٤ هـ ويلي ذلك تقييد في وقوف القرآن.
وعدد أوراقها تستغرق من ورقة ١٨٤ إلى ٣١٧ ورقة، بخط مغربي جيد مقروء وواضح. وسطورها ما بين ١٣ إلى ٢٦ سطرا.
وعلى هوامشها بعض ما سقط من المتن وعلامة الأحزاب والأثمان والأرباع، وبعض الدوائر مما يدل على مقابلتها.
وقد ظفرت بنسخة منها مصورة بعد ما أوشكت على الانتهاء. ولما نظرت فيها، وفي جودتها عزّ عليّ أن أستبعدها، فأعدت المقابلة بها لأنها جيدة جدا لانعدام النقص والتصحيف فيها، وأشرت إليها بالرمز (هـ).
ويلاحظ أنها تختلف عن باقي النسخ في بعض الترتيب والتنظيم؛ حيث إنه إذا كانت الآية يستغرق هجاؤها كلاما كثيرا، يكتفي بالآية والآيتين عن الخمس الآيات، وهذا ملاحظ في جميع النسخ في أول البقرة إلا أنها استمرت على ذلك أكثر من غيرها.
ويلاحظ أنها خلت من قوله: «ثم قال تعالى» عند بداية الكلام على الخمس أو الآيات، ثم إنها كذلك تخلو من قوله: «إلى قوله» مخالفة بذلك باقي جميع النسخ، فتكتب الآيات كاملة، ولم يكتف ناسخها بالاختصار بقوله: «إلى قوله» فتكون بذلك متضمنة وشاملة لجميع القرآن فتشتمل على مصحف كامل، وجاءت الإشارة في نص التمليك في أول الورقة تسميتها: «بالمصحف الشريف».
وفي بدايتها أثبت ناسخها: «ثم قال تعالى» ثم خلت من ذلك فكنت
[ ١ / ٣٧٩ ]
أشير إلى الناقص منها في الهامش، إلا أني لما رأيته مطردا اكتفيت بالتنبيه عليه هنا في الوصف، ولم أنبه عليه في الهوامش للتخفيف.
وعلى هوامشها تصحيحات لما سقط من المتن.
ونص التمليك: «الحمد لله، وصلى الله على محمد وآله، قد منّ الله ﷿ على عبده الخاطئ الضعيف محمد بن محمد المبارك الحسني الجزائري بهذا المصحف الشريف وقدره ثلاث مجيديات ليستوهبه ممن كانت تحت يدهم، فوهبوه له بشهادة الفاضل المحترم أخينا في الله سيدي الشيخ أعراب حفظه الله تعالى بمنه وكرمه».
«شهد بذلك الحاج عمر نيث أبو علي البويحياوي».
إن المحقق ابن عاشر وابن آجطا الشارحين للمورد كان «التنزيل» نصب أعينهما، ومن المصادر الرئيسة لشرحيهما، فكانا ينقلان منه، ويستشهدان به، ويقتبسان منه، ولم يكتفيا بمطالعة النسخة والنسختين، بل اطلعا على جلّ النسخ، وأثبتا بعض الفروق، وكل ما ذكراه وجدته كما ذكر في النسخ التي في حوزتي؛ مما يدل على جودة هذه النسخ، وزيادة الثقة الكاملة بها، والتوثيق منها.
قال ابن آجطا: «ورأيته في أكثر النسخ من مختصر التنزيل» (١) وقال في موضع آخر: «وقد طالعت نسخا من التنزيل، ومن مختصر التنزيل، فما رأيت أبا داود تعرض لذكر الأول ولا الأخير بحذف ولا إثبات».
_________________
(١) انظر: التبيان ١٠١، فتح المنان ٥٣.
[ ١ / ٣٨٠ ]
ثم قال: «ولم أر هذا الذي نقل عن أبي داود في عدة مختصرات التنزيل» (١).
وقال ابن عاشر: «وهكذا وجدته في عدة نسخ من مختصره» (٢)، وقال في موضع آخر: «هكذا وجدته في ثلاث نسخ من ذيل التنزيل مظنون بها الصحة، إحداهن منتسخة من أصل أبي داود» (٣).
قال أبو إسحاق التجيبي: «وقد طالعت نسخا أربعا من مختصر التنزيل» (٤).
وكل ما ذكروه وجدته بنصه في النسخ التي في حوزتي، وكذا كل ما نفوه، فهو منفي في هذه النسخ، بل حتى إن الخلاف الذي ذكروه في الفروق بين النسخ موجود في النسخ التي قابلت بها، مما يعطي الثقة والاطمئنان والتوثيق لهذه النسخ. وأشار ابن عاشر إلى اختلاف النسخ عند قوله تعالى: الوحد القهّار (٥) وهذا الاختلاف هو كذلك في النسخ التي اعتمدتها. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
_________________
(١) انظر: التبيان ١٢٣، فتح المنان ٧١.
(٢) انظر: فتح المنان ورقة ٤٠.
(٣) انظر: فتح المنان ٩٣.
(٤) انظر: فتح المنان ورقة ٩٥.
(٥) انظر: الآية ٣٩ يوسف، فتح المنان ٥٩.
[ ١ / ٣٨١ ]