كان لأبي داود المقرئ سليمان بن نجاح مكتبة عامرة بالكتب، والكثير منها بخط يده (٣).
وقد آلت هذه المكتبة إلى تلميذه أبي الحسن علي بن محمد بن هذيل البلنسي (ت ٥٦٤ هـ)، فإليه صارت أصوله العتيقة (٤)، فقال عن شيخه أبي داود: «كان أبو داود يكتب من ليلته عشرين ورقة كبارا» (٥) ومن خلال الاستقراء والتتبع تبين لي أن كتابة أبي داود كانت:
_________________
(١) انظر: الذيل والتكملة السفر ٨ ق ٢ ص ٣٩٤، التكملة ٢/ ٧٤٦ رقم ٢١١٨.
(٢) انظر: الذيل والتكملة السفر ٨ ق ٢ ص ٤٩٠.
(٣) انظر: الصلة ١/ ٢٠٣، بغية الملتمس ٣٠٣.
(٤) انظر: الذيل ٥/ ١/ ٣٦٩، ٣٧٠، رقم ١ ورقم ٦٣٨.
(٥) انظر: التبيان ورقة ٣٥.
[ ١ / ١٠٣ ]
١ - إما نسخا ونقلا لكتب المتقدمين، كما علم عنه أنه نسخ صحيح البخاري في عشرة أسفار، وصحيح مسلم في ستة أسفار، وغيرهما (١).
٢ - أو تحريرات وتعليقات وحواشي على كتب شيخه أبي عمرو الداني، بل عارضه في بعضها كما سيأتي ذكره.
٣ - وإما تأليفا وتصنيفا مستقلا كما يظهر ذلك في سرد مؤلفاته.
فاشتغل بالتصنيف والتأليف إلى جانب اشتغاله بالإقراء والتدريس، ولم يكن همه في ذلك إلا من أجل رغبته الصادقة في أداء الأمانة التي حملها عن شيوخه ابتغاء ما وعد الله به من جزيل الثواب، وخوف الدخول في الوعيد لمن كتم علما كما صرّح بذلك في مقدمة كتابه: «مختصر التبيين»، فشغل وقته بالكتابة والنسخ والتأليف والإقراء وقراءة القرآن ولم يزل على ذلك حتى وافاه أجله.
فكان أحد الأئمة في القراءات والتفسير وعلوم القرآن وهجاء المصاحف، وإعرابها بالنقط والشكل، وقد جمع في ذلك تآليف حسانا.
وقد أحصى له تلميذه أبو الحسن بن هذيل ستة وعشرين مصنفا، لأنها صارت إليه أصول شيخه أبي داود العتيقة.
وسمى الحافظ الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) منها أربعة، وأضفت إلى ذلك ما أمكنني معرفته عن طريق التتبع والنقل، ويظهر أن الذهبي الذي عاش في القرن الثامن الهجري قد
توصل إلى إحصاء كتبه من مصادر كانت متوفرة لديه.
_________________
(١) انظر: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه ص ١١٦.
[ ١ / ١٠٤ ]
فذكر أنه قرأ تسمية تآليف أبي داود، وذكر بعضا منها فقال:
«قرأت بخط تلميذ لأبي داود تسمية تواليفه» ثم قال: «وعدة تواليف جملتها ستة وعشرون مصنفا» ثم ذكر عنه فقال: «ثم سمّى تتمة ستة وعشرين مصنفا» (١).
أقول: وهي فهرسة الشيخ أبي داود بخط تلميذه أبي الحسن بن هذيل.
نص على ذلك أبو بكر محمد الإشبيلي ت ٥٧٥ هـ في الفهارس الجامعة لروايات الشيوخ وتآليفهم، ومن بينها فهرسة الشيخ الفقيه أبي داود سليمان بن نجاح، فقال: «فهرسة الشيخ الفقيه أبي داود سليمان بن نجاح المقرئ، روايتي لها عن الشيخ أبي الحسن علي بن محمد بن هذيل ربيبه ﵀» (٢).
وأذكر ما وقفت عليه حسب الترتيب التالي: