وهو مختصر من الجامع، كما سنذكره، ونص على ذلك أبو داود.
فقال: «هذا كتاب أذكر فيه أصول الضبط على قراءة نافع، ومن وافقه من سائر الأئمة».
وجعله ذيلا لكتابه «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» وجعله مستقلا وبين سبب تأليفه، فقال:
_________________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ١٦٨.
(٢) فهرست أبي بكر محمد الإشبيلي ص ٤٢٨، الفجر الساطع لابن القاضي ١٢.
[ ١ / ١٠٥ ]
«وذيلته بكتابنا المختصر في الهجاء» ثم قال: «وأفردته لمن يريد اقتناءه، ونسخه دون الهجاء إذ هو قائم بنفسه، فجمعناه حسبما سألناه صاحبنا ورفيقنا أبو محمد بن شرباط وكتب إلينا في ذلك من المرية، ورغّبنا في تأليفه» (١).
إلا أنه جاء اسم الكتاب في النسخة الحسنية رقم ٨٩٤٥ بعنوان:
«كتاب بيان ما اصطلح عليه الصدر من التابعين مع من تأخر موته من الصحابة الباقين على تقييد كتاب رب العالمين، وإعرابه بالنقط وكيفية ذلك كله على وجه الاختصار مما عني بتهذيبه وتلخيصه أبو داود سليمان ابن أبي القاسم».
هذا العنوان وهذا النص ظاهره يفيد أنه كتاب ثان لأبي داود دون الأول، إلا أنني بعد المقابلة والتتبع والنظر ظهر لي أن هذا العنوان ليس من وضع أبي داود نفسه من وجوه:
أولها: جميع النسخ اتفقت على ذكر: «كتاب أصول الضبط لأبي داود»، ولم يذكر فيها هذا العنوان.
وثانيها: مواضيع هذه النسخة الفريدة هي نفسها المواضيع التي في أصول الضبط كلمة كلمة وحرفا حرفا، إلا ما أضيف في مقدمتها من كلام الداني.
وثالثها: وهو أبينها وأظهرها أن الناسخ أو غيره تصرف فيها وأضاف
_________________
(١) حسب ما جاء في نسخة: «م» التي هي محل نظر. ولقد انتهيت من تحقيقه بتوفيق الله، وعونه.
[ ١ / ١٠٦ ]
عليها كلاما لأبي عمرو الداني من المحكم، بدليل ما جاء في أولها حيث قال: «وأقدم أولا من كلام الحافظ أبي عمرو» وذكر إسقاط الإسناد للاختصار، ثم قال: «ثم أرجع إلى كلام الشيخ أبي داود ﵀».
ولما انتهى من كلام أبي عمرو الداني قال: «ونرجع الآن إلى كلام أبي داود»، ثم جاء بكتاب أصول الضبط كما هو عند المؤلف بدون زيادة ولا نقصان.
فهذا يدل على أن كتاب أصول الضبط هو المجمع عليه، وهذا العنوان الأخير تصرّف فيه الناسخ أو أراد التلخيص والتهذيب والإضافة، وهو الظاهر.