يقع في ستة مجلدات، ويسميه أيضا بالكتاب الكبير، وهو مشتمل على جميع القرآن ضمنه الكلام على هجاء مصاحف الأمصار والقراءات والأصول والتفسير والشرح والأحكام والتبيين والرد على الملحدين والتقديم والتأخير والوقف والابتداء والناسخ والمنسوخ والغريب والمشكل والحجج والتعليل ضمنه جملة من علوم القرآن.
وبين المؤلف سبب تأليفه، فقال: وقد اخترع قوم متأخرون من العراقيين وجها ثالثا في صورة التشديد، وهو خارج عما اصطلح الناس عليه قديما، غير جائز عند العلماء المحققين. وهذا الوجه غير معمول به ولا مرضي عندنا، ولا معروف عند أهل الأندلس فاعلمه. وإنما ذكرته لئلا يراه من لا علم عنده، فيولع به، ويستعمله ظنا منه أنه حسن لقلته وغرابته، ولولوع الناس قديما بما لم يعرفوه قبل.
_________________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ١٦٨، معرفة القراء ١/ ٤٥١.
(٢) انظر: غاية النهاية ١/ ٣١٦.
[ ١ / ١٠٨ ]
فقد جرى للأستاذ أبي القاسم الأخفش النحوي ﵀ مثل هذا في مصحف رآه على ذلك الضرب من التشديد وكان رأى فيه أيضا ضبط التنوين المنصوب بأن يجعل على الحرف حركة، وعلى الألف اثنتان، فصارت ثلاثة فظن أن ذلك عن معرفة وإتقان حسن، حتى وقفته على علم ذلك، وكان هو السبب لتأليفي كتاب التبيين لعلم التنزيل ﵀ (١).
إلا أن ابن عاشر أخبر عن شيخه أن كتاب التبيين لم يدخل هذه العدوة، فقال: «وأخبرني الشيخ الفقيه الخطيب أبو عبد الله محمد بن القاسم القصار أن كتاب التبيين لم يدخل هذه العدوة» (٢).
فيفيد كلامه أن هذا الكتاب لم ينتشر ولم يتداول بين الناس لكبر حجمه.
إلا أنني رأيت مقتبسات منه لأبي بكر اللبيب في شرحه على العقيلة، بل نص في مقدمته على أنه طالع التبيين قبل أن يشرع في شرح العقيلة، ثم في ثنايا الشرح كان يذكره وينقل منه (٣) مما يدل على أنه كان موجودا ومتداولا بين العلماء حتى هذه الفترة التي عاش فيها اللبيب.
وحينئذ يجب معرفة تاريخ هذه الفترة، ولم أقف على تاريخ وفاة اللبيب، إلا أن شيخه أبا عبد الله بن خميس توفي ٧٠٨ هـ.
وما جاء في الفهرس الشامل أنه كان حيّا سنة ١١٠٨ هـ خطأ ظاهر (٤).
_________________
(١) كتاب أصول الضبط لأبي داود ١٣٩.
(٢) فتح المنان لابن عاشر ١٥.
(٣) انظر: الدرة الصقيلة ورقة ٢، ١٨، ٢١، ٢٥، ٢٧، ٢٨، ٣٣.
(٤) الفهرس الشامل ص ٩٠.
[ ١ / ١٠٩ ]