إسناد كل حرف من حروف القراءة إلى صاحبه من الصحابة فمن بعدهم يعني أنه كان أضبط لهذا الحرف، وأكثر قراءة وإقراء به، وملازمة له وميلًا إليه.
وإضافة الحروف والقراءات إلى أئمة القراء ورواتهم تعني أن ذلك القارئ الإمام اختار القراءة بذلك الوجه من اللغة حسبما قرأ به، فصح عنده، وآثره على غيره، وداوم عليه، ولزمه حتى اشتهر وعرف به، وأخذ عنه، وأضيف إليه دون غيره من القراء.
فإضافة القراءة لقارئ من القراء السبعة أو العشرة، أو غيرهم
[ ٥٥ ]
أساسها: الاختيار والدوام، واللزوم، ولم يكن مرجعها اختراع القارئ أو رأيه واجتهاده١.
فمنهج الاختيار في تاريخ القراءات نشأ عنه ما عرف بالقراءات السبع أو العشر.
ومن هنا اختيار كل قارئ الحرف الذي لزمه، فنسب إليه، وصار فيما بعد إمامًا في قراءته له.
واختار ابن مجاهد القراءات السبع للقراء السبعة، وارتضى الأكثرون اختياره، وإن عارضه بعضهم.
وشاعت كلمة الاختيار في تصانيف المقرئين:
يقول ابن الباذش في كلامه عن نافع: إمام أهل المدينة والذي صاروا إلى قراءته، ورجعوا إلى اختياره٢.
ويقول شعبة عن أبي عمرو بن العلاء: انظر ما يقرأ أبو عمرو، مما يختار لنفسه فإنه سيصير للناس إسنادًا٣.
ونقل ابن الجزري عن الإمام البغوي المحدث، المفسر قوله: واتفقت كلمة الأمة على اختيارهم ثم عقب بقوله: "وقد ذكرت في هذا الكتاب قراءات من اشتهر منهم بالقراءة واختياراتهم"٤.
_________________
(١) ١ النشر ج١ ص٥١ طـ القاضي. ٢ الإقناع ج١ ص٥٥. ٣ طبقات القراء ج١ ص٢٩٢. ٤ النشر ج١ ص٣٧.
[ ٥٦ ]