يرى جمهور العلماء جواز العمل بالقراءات الشاذة، واستنباط الأحكام الشرعية منها.
وحجتهم أنها -على أقل تقدير- في منزلة خبر الآحاد، التي لا يختلف العلماء في الاحتجاج بها في الأحكام الشرعية وقد احتج العلماء بها في أحكام كثيرة منها:
أ- قطع يمين السارق مستدلين بقراءة ابن مسعود: "والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما"١.
ب- احتج الحنفية على وجوب التتابع في صوم كفارة اليمين بقراءة ابن مسعود أيضًا "فصيام ثلاثة أيام متتابعات"٢.
_________________
(١) ١ سورة المائدة: ٣٨، وراجع القرطبي ج١ ط. دار الكتب المصرية. ٢ سورة المائدة: ٨٩، وراجع تفسير القرطبي ج١ للآية.
[ ٦٤ ]
كما أن القراءات الشاذة تهدف إلى تفسير القراءة المشهورة، وتبيين معانيها على نحو ما في القراءتين السابقتين، ومثل قراءة حفصة وعائشة "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى١ صلاة العصر".
يقول أبو عبيد في فضائل القرآن: فهذه الحروف وما شاكلها قد صارت مفسرة للقرآن، وقد كان يروي مثل هذا التفسير عن التابعين فيستحسن، فكيف إذا روى عن كبار الصحابة، ثم صار في نفس القراءة، فهو أكثر من التفسير وأقوى، فأدنى ما يستنبط من هذه الحروف معرفة صحة التأويل"٢.
وخالف في الاستدلال بهذه القراءة الإمام الشافعي في بعض النقول عنه، وتبعه أبو نصر القشيري، وابن الحاجب مستدلين على ذلك بأن القراءة شاذة لم تثبت قرآنيتها، وتبعهم جمهور الشافعية وغيرهم لثبوت نسخ هذه القراءة عندهم.
والذين أجازوا الاستشهاد يقولون: لا يلزم من انتفاء قرآنيتها انتفاء عموم كونها أخبار أي أنها تأخذ حكم العمل بخبر الواحد، وخبر الواحد يعمل به٣.
_________________
(١) ١ البقرة: ٢٢٨. ٢ الإتقان للسيوطي ج١ ص٢٢٧، ٢٢٨. ٣ راجع جمع الجوامع بحاشية البناني ج١ ص٢٣٢، والإتقان ج١ ص ٢٢٧.
[ ٦٥ ]