استبان لنا مما سبق أن التواتر شرط في قبول القراءة؛ لأن القراءة المقبولة الصحيحة قرآن، ولايثبت القرآن إلا بالتواتر وقد قسم العلماء القراءات ثلاثة أقسام:
قسم متفق على تواتره، ولا خلاف عليه بين العلماء، وهو قراءات الأئمة السبعة.
وقسم مختلف فيه، والصحيح المشهور أنه متواتر، وهو قراءات الأئمة الثلاثة: أبو جعفر، ويعقوب، وخلف العاشر.
وقسم متفق على شذوذه، وهو ما زاد على العشرة١.
قال القرطبي: وقد أجمع المسلمون في جميع الأمصار على الاعتماد على ما صح عن هؤلاء الأئمة فيها رووه، ورأوه من القراءات -يعني الأئمة العشرة- وكتبوا في ذلك مصنفات، واستمر الإجماع على الصواب، وحصل ما وعد الله به من حفظ الكتاب، وعلى هذا الأئمة المتقدمون، والفضلاء المحققون كابن جرير الطبري، والقاضي أبي بكر بن الطيب وغيرهما"٢.
ويذكر علامة القراءات ابن الجزري فتوى وجهت إلى الإمام المحقق عبد الوهاب بن السبكي الشافعي.
وهذا هو السؤال: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين في القراءات العشر التي يقرأ بها اليوم، هل هي متواترة أو غير متواترة؟ وهل كل ما انفرد به واحد من العشرة بحرف من الحروف متواتر أم لا؟ وإذا كانت متواترة، فما يجب على من جحدها أو حرف منها؟
_________________
(١) ١ إتحاف فضلاء البشر، ص٧. ٢ الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٤٦ ط. دار الكتب المصرية.
[ ٥٤ ]
يقول ابن الجزري -وهو الذي وجه السؤال للسبكي- فأجابني، ومن خطه نقلت: الحمد لله، القراءات السبع التي اقتصر عليها الشاطبي، والثلاث التي هي قراءة أبي جعفر، وقراءة يعقوب، وقراءة خلف متواترة معلومة من الدين بالضرورة، وكل حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضرورة أنه منزل على رسول الله -ﷺ- لا يكابر في ذلك إلا جاهل، وليس تواتر شيء منها مقصورًا على من قرأ بالروايات بل هي متواترة عند كل مسلم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ولو كان مع ذلك عاميًّا جلفًا، لا يحفظ من القرآن حرفًا، ولهذا تقرير طويل وبرهان عريض لا يسع هذه الورقة شرحه، وحظ كل مسلم وحقه أن يدين الله تعالى، ويجزم نفسه بأن ما ذكرناه متواتر، معلوم باليقين، لا يتطرق الظنون ولا الارتياب إلى شيء منه، والله أعلم. كتبه عبد الوهاب بن السبكي الشافعي١.
_________________
(١) ١ النشر ج١ ص١٠٦، ص١٠٧، ت محبش.
[ ٥٥ ]