أجاز القراءة بالشاذ بعض العلماء، وهو أحد القولين لأصحاب أبي حنيفة والشافعي، وإحدى الروايتين عن مالك وأحمد، وذلك لأمرين:
أولهما: أن الصحابة والتابعين كانوا يقرءون بهذه الحروف في الصلاة.
والآخر: لو لم تجز القراءة بالشاذ يكون عالم من الصحابة وأتباعهم قد ارتكبوا محرمًا بقراءتهم بالشاذ، فيسقط الاحتجاج بخبر من يرتكب المحرم دائمًا، وهو نقلة الشريعة الإسلامية، فيسقط ما نقلوه -بناء على رأي المانعين- نظام الإسلام والعياذ بالله١.
واتجه أكثر العلماء إلى منع القراءة في الصلاة بالشاذة.
وحجتهم أن هذه القراءات لم تثبت متواترة عن النبي -ﷺ- وإن ثبتت بالنقل فهي منسوخة بإجماع الصحابة على المصحف العثماني، أو أنها لم تنقل إلينا نقلًا يثبت بمثله القرآن، أو أنها لم تكن من الأحرف السبعة٢.
_________________
(١) ١ راجع النشر ج١ ص٦٣. ٢ المرجع السابق ص٦١.
[ ٦٣ ]
قال الإمام النووي: لا تجوز القراءة في الصلاة ولا في غيرها بالقراءة الشاذة؛ لأنها ليست قرآنًا؛ لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، والقراءة الشاذة ليست متواترة، ومن قال غيره فغالط أو جاهل، فلو خالف وقرأ بالشاذ أنكر عليه قراءته في الصلاة وغيرها، وقد اتفق فقهاء بغداد على استبانة من قرأ بالشواذ، ولا يصلي خلف من يقرأ بها".
كما ذكر النووي ما حكاه الإمام أبو عمر بن عبد البر من إجماع المسلمين على أنه لا يجوز القراءة بالشاذ، وأنه لا يجوز أن يصلي خلف من يقرأ بها١.
وهذا الإجماع يتناقض مع ما قرره ابن الجزري في كتابه النشر من خلاف في هذه المسألة بين الفقهاء.
_________________
(١) ١ التبيان في آداب جملة القرآن للنووي ص٤٧ القاهرة.
[ ٦٤ ]