: لما جلس الكسائيّ في حلقة الخليل، قال له رجل من الأعراب: تركت أسدا وتميما، وعندها الفصاحة، وجئت إلى البصرة؟ فقال للخليل: من أين أخذت علمك هذا؟ فقال: من بوادي الحجاز، ونجد، وتهامة .. فخرج الكسائيّ إلى البادية، وأخذ يسأل عن لغتهم، ويكتب عنهم ما يروونه.
_________________
(١) تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٨، وغاية النهاية ١/ ٥٣٨.
(٢) تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٤، مفتاح السعادة ١/ ١٣٠.
[ ١٠ ]
وبعد ما دون الكسائيّ عن العرب وحفظ عنهم، عاد إلى مجلس الخليل بالبصرة فوجده قد مات، وجلس في موضعه يونس بن حبيب، فجرت بينهما مسائل ومناظرات، ظهر فيها علم الكسائيّ، فأقر له يونس فيها وصدّره موضعه (١).
وكان هذا سببا في رقيّ جديد للكسائيّ حيث انتقل إلى بغداد، واتصل بالخلفاء العباسيين، وأصبح من طائفة المؤدّبين لأبناء الخلفاء. وكان إلى جانب عمله هذا، يقرئ الناس القرآن الكريم، ويعلمهم النحو واللغة في بغداد.