: عرف الكسائيّ مؤدّبا ومعلّما، لكن صيته ذاع وملأ الآفاق؛ بسبب إقراء القرآن الكريم، فهو أحد القرّاء السبعة المشهورين، وقد قرأ عليه خلق كثير، ببغداد، وبالرقة، وغيرهما، وتفيد المصادر أن الكسائيّ حين انتقل إلى بغداد، أقرأ بها زمانا بقراءة حمزة، ثم اختار لنفسه قراءة، حتى انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة، وحسبنا هنا قول الخطيب البغدادي: «كان الكسائيّ واحد الناس في القرآن، يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم، فيجمعهم ويجلس على كرسي، ويتلو القرآن من أوله إلى آخره، وهم يستمعون، حتى
_________________
(١) تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٤، نزهة الألباء ٦٨، إنباه الرواة ٢/ ٢٥٧.
[ ١١ ]
كان بعضهم ينقط المصاحف على قراءته، وآخرون يتبعون مقاطعه ومباديه، فيرسمونها في ألواحهم وكتبهم (١).