بسم الله الرّحمن الرّحيم بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على نبي الله ورسوله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فلم تشهد الدنيا كتابا نال اهتمام أهله مثل القرآن الكريم، فقد توجّهت جهود القدماء- أثابهم الله خيرا- لخدمة هذا الكتاب الكريم في مجالات شتّى ونواح متعددة. ومن بين هذه المجالات التي نالت اهتمام القدماء العناية بالمتشابه لفظا، ومعنى.
والكتاب الذي بين أيدينا يمثّل بداية مبكّرة لنشأة التأليف في المتشابه اللفظي في القرن الثاني الهجري.
لقد اهتمّ القدماء بالتأليف في هذا المجال بدافع العون على حفظ كتاب الله، وتثبيت الحفظ، والبعد عن الوقوع في اللبس والخطأ فيما اشتبه من ألفاظه.
ويتميز هذا الكتاب عن غيره من الكتب المناظرة له في نفس الموضوع ببساطة الأسلوب، وسهولة البحث فيه، حيث إنه مقسّم إلى أبواب، وكل باب له موضوع محدّد، وكما أن الكتاب يجمع متشابه القرآن من الألفاظ، فقد فاق الكتاب غيره، بجمع المتشابه من التراكيب، مما يعين حفّاظ القرآن على معرفة المتشابه من الألفاظ، والتراكيب، كما يحصر عدد الأحرف
[ ٧ ]
(المواضع)، ثم يعرضها بعد ذلك، موضّحا اسم السورة ورقم الآية؛ ليرجع القارئ إليها في سهولة ويسر.
وكم يسرّني أن أقدّم هذا الكتاب لطلبة معهد معلّمي القرآن الكريم بالمركز الإسلامي بمسجد العمرانية؛ ليكون عونا لهم على ضبط حفظ المتشابه من الآيات من ناحية، ومن ناحية أخرى؛ لننال جميعا شرف التلمذة على إمام عظيم من أئمة القرآن الكريم في القرن الثاني الهجري قريب العهد بالعصر الذهبي للإسلام، عصر الرسالة، الذي نزل فيه القرآن على قلب سيّدنا رسول الله ﷺ.
وأضرع إلى الله تعالى أن يتقبّل مني هذا الجهد المتواضع؛ محبّة للقرآن وأهله؛ عسى أن ننال شفاعتهم ومنزلتهم يوم يرتّلون ويرقون المنازل في جنات النعيم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
والحمد لله ربّ العالمين.
خادم القرآن الكريم
د. محمد محمد داود
معهد معلمي القرآن الكريم بمسجد العمرانية- جيزة ت: ٥٦٨٥١٢٢
[ ٨ ]