اتفق القراءُ على ضم الدال من قوله: (الحمدُ لله)، وكسر اللام من
(لله)، وكَسر الباء من (رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
فـ (الحَمدُ) رفع على الابتداء، وخبر الابتداء اللام من (لِلهِ)،
وهذه القراءة هي المأثورة.
وقد قرأ بعضهم: (الحَمدَ لِلهِ)، وليس بمختار؛ لأن المصادر
تُنصَب إذا كانت غير مضافة، وليس فيها ألف ولام، كقولك: حَمدًا،
وشُكرًا، أي: أحمدُ وأشكُر.
وهذا قول أبي العباس أحمد بن يحيى فيما أخبرني عنه أبو الفضل محمد بن أبي جعفر المنذري العدلُ.
[ ١ / ١٠٨ ]
قوله جلَّ وعزَّ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) .
قرأ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن
عامر، وحمزة بن حبيب.
وقرأ (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) عاصم، والكسائي، ويعقوب الحضرمي،
قال الأزهري: مَن قرأ (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) فمعناه: أنه ذو المِلْكَةِ في
يوم الدين.
وقيل: معناه أنه مالِك الملك يوم الدين.
وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال: اختار أبو عبيد - (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، قال: والفراء ذهب إليه.
قال: واختار الكسائي (مَالِكِ) ثم قال: (ناخِرةً) و(نَخرةً) يجوز هذا وهذا. قال: واعتل أبو عبيد بأن الإسناد فيها أقَوى، وَمَنْ قَرَأَ بها من أهل العِلم أكثر، وهي في المعنى أصح. .
ويقوي هذه القراءة قوله جلَّ وعزَّ: (فَتَعَالى اللهُ المَلكُ الحَق)،
وقوله: (قُل أعُوذُ برَب الناس، مَلك الناس)،
قالَ: وفيه وجه ثالث يقويه، وهو قوله ﵎:
(لِمَن المُلكُ اليَومَ) .
وإنما اسم المصدر من الملِك: المِلك، يقال: مَلِك عظيمُ المِلك.
[ ١ / ١٠٩ ]
قال: والاسم من المالك: المُلْك. قال: ومما يزيده قوة أن الملِكَ
لا يكون إلا مالكًا، وقد يكون مالكا وليس بِمَلك وهو أتمُّ الوجهين.
قال أبو العباس: والذي أختارُ (مالك) لأَن كل من يملك فهو مالك،
لأنه بتأويل الفعل (مالك الدراهم) و(مالك الثوب) و(مالك يوم الدين "
الذي يملك إقامة يوم الدين.
ومنه قوله: (مالِكُ الملك) .
قال: وأمَّا "مَلِك الناسِ" و(سيد الناس) و(رَب النَاسِ)،
فإنه أراد: أفضل من هؤلاء، ولم يرد: يملك هؤلاء.
وقد قالوا: (مالك الملك) .
ألا ترى أنه جعله مالكًا لكل شيء، فهذا يدل على الفعل.
قال أبو العباس: فكلا الوجهين حَسَن، له مذهب صحيح.
قال أبو منصور: القراءتان كلتاهما ثابت بالسنة، غير أن
(مالك) أحَبُّ إليَّ؛ لأنه أتم.
* * *