كان الكساني يميل الألف فيها، وفي قوله: (وَفِي آذانِهِمْ)
و(فَأَحْيَاكُمْ) و(خَطايَاكُم) و(مَرضاتِ اللهِ) و(حَق تُقَاتِهِ)
[ ١ / ١٣٨ ]
و(وقد هدان) و(يُسَارِعُونَ) و(سَارِعُوا) و(مَحْيَاي)
و(رُؤيايَ) و(مَن عَصَانِي) و(أخسَنَ مَثوايَ) و(ما أنسانِيه)
و(آتَانِي الكِتَاب)، و(أوصَانِي) و(آتَانِي اللهُ) .
و"كَمِشكَاةٍ) و(دَحَيها) و(تَليها) و(طحَيها)
و(سَجَى)، انفرد الكسائي بكَسْرِ هذه الحروف.
وفتحهُن حمزة، وكان حمزة إذا تقدمت قبل (أحيا) واوٌ كسر الحرف، مثل قوله:
[ ١ / ١٣٩ ]
(أَمَاتَ وَأَحْيَا) . وقد كسر حروفا من نظائر هذه الحروف، مثل قولهم: (مِنهُم تُقَاةً) و(أكرِمِي مَثْوَاه) ولا يقاس على هذه الحروف التي ذكر عن
الكسائي أنه كسرها وحده، ويفتح حمزة إياها.
واتفق حمزة والكسائي على إمالة (كِلاهُما) وعلى إمالة (فَالِق الحَب والنوَى)، وروى الدوري عن الكسائي أنه أمال (أولَ كافِرٍ بِهِ)، ولم يقله أحد من القراء.
وكان ابن كثير وابن عامر وعاصم ويعقوب يفتحون هذه الحروف كلها إلا
ما روي عن ابن عامر في "التوراة" و(مَا أدراك) أنه كان
يقرأهما بين الفتح والكسر.
وكان حمزة والكسائي يميلان كل ذوات الياء.
والإمالة لغة تميم، وعليها صيغة لسان مَنْ جاورهم من أهل العراق
والبَدوِ.
والعرب تقول: (هذا عِابِدٌ) و(عَابِدٌ)، و(عِالِمٌ) و(عَالِمٌ)
[ ١ / ١٤٠ ]
فيكسرون الألف لانكسار ما بعدها إلا أن تَدخل حروف الإطباق،
وهي: الطاء والظاء والصاد والضاد، ولايجوز في ذلك (ظالم)، ولا (طالِب)، ولا (صَابِر)، ولا (ضَابِط) .
وكذلك حروف الاستعلاء، وهي: الخاء والغين والقاف، لا يجوز في
(غَافِل) (غِافِل) ولا في (خَادم) خِادم، ولا في (قَاهِر) (قِاهِر)،
وباب الإمالة يطول شرحه إلا أَن هذا في هذا الموضع هو القصد، وقدر الحاجة.
وأمَا إمالة مثل قوله: (سَجَى) و(قَلى) وما أشبههما فالقياس أن
ما كان منها من ذوات الياء مثل (قَلى يَقلي) و(سرى يسري) أمِيل.
وما كان في بنات الواو مثل (علا يعلو) و(سما يسمو) لم يُمَل، على أن الإمالة جائزة في جميعها إذا اتفقت رُؤُوس الآيات.
والراء إذا دخلت في أسماء على مثال (فَاعِل) سهَلت الإمالة، وإن كان
فيها حرف من حروف الإطباق مثل قولك: (هذا صِارِم) يميل الصاد، ولا تقول في (صالح)، وكذلك تقول: (مررت بضِارِب)، ولا تقول: (مررت بضِابِط)،
وهذا الباب انفرد به البصريون، وهو - باب الإمالة.
* * *