بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين
روى أبو سعيد محمد بن علي - أسعده الله - قال: قرأت على
الشيخ الفاضل أبي منصور بن أحمد بن الأزهر بن طلحة بن نوح بن أزهر
بن نوح بن حاتم بن سعيد بن عبد الرحمن بن المرزبان الهروي بهراة:
الحمد لله الذي يسَّر القرآن للتلاوة والذكر، كما هدى به من الضلالة
والكفر، وحسم بمعجز آياتِهِ وعجائب حكمَته أطماعَ الملحِدين، كما نَوَّر
بمُحكم تَنزيله قُلوبَ المؤمنين، وجعل نبيه المصطفى، وأمِينَهُ المجتبَى
ْلإيضاح ما احتاج إليه الأمة من بيانه، الذي نفى به تحريف المبْطِلين،
وتأوِيلات المفتَرِين، وأسألُ اللهَ ذا المنِّ والطولِ أن يُصلَي على محمد
عبده ورسوله، وعلى آله الطيبين أطيب الصلوات وأزكاها، كما صَلى
على خَلِيله إبراهيم إنه حميد مجيد.
قال الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
ومعنى يسرنا: سَهَّلنا.
وجاء في التفسير أنَ كُتُبَ أهْلِ الأديان مثل
[ ١ / ٩١ ]
التوراة والإنجيل والزبور إنما يتلوها أهْلها نَظرًا، ولايحفظونه
منهم كَأن يَسرُدُهَا عن ظهر قلبه سَرْدًا، ولأنهم لا يكادون
يحفظونها من أولها إلى آخرها كما أنزل اللهَ حفظا، كما يحفظ هذه الأمة
القرآن، ومن عجيب تيسير الله القرآن إجراؤه بحفظه من لم ينزل بلسانه،
ومن لا يفهم معانيه، كما يحفظ من نزل بلسانه ويفهم تأويله، ويحفظ
الأمي الذي لا يكتب ولا يتلو الكتب، والقارئ الرَّيِّضُ، والصغير
والكبير، والعرب والفصيح والألكَنُ.
[ ١ / ٩٢ ]