اتفق القراء على "غِشَاوَة" بالرفع، إلا ما روى الفضل عن عاصم (غِشَاوَةً" نصبا.
قال أبو منصور: الرفع هي القراءة المختارة، ومن نصب فعلى إضمار
فعل، كأنه قال: وجعل على أبصارهم غشاوةً، كما قال الشاعر:
[ ١ / ١٣١ ]
يا ليتَ زَوجَكَ قد غَدَا متقلِّدًا سيفًا ورُمْحا
أراد: متقلدا سيفا وحاملا رمحا.
وأنشد الفراء:
عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً باردًا حتى شَتَتْ هَمَّالةً عَيْناها
أراد: وسقيتها ماء باردا، يعني: فرسه.
وأما قول الله جلَّ وعزَّ في سورة الجاثية: (وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً)
فإن حمزة والكسائي قرآ (غَشَوَةً) بغير ألف مع فتح الغين، وقرأَ
الباقون: (غِشَاوَةً) بألف مع كسر الغين، وكل ذلك جائز، والمعنى واحد، وهو: ما يَغشى البصر من الظلمة.
[ ١ / ١٣٢ ]