قرأ ابن كثير: (فَيُضَعِّفُهُ لهُ) بتشديد العين مَرفوعًا بغير ألف، وكذلك
قرأ في الحديد بالرفع، وكذلك شدد كُل ما كان من هذا، كقوله:
(واللهُ يُضَعِّفُ) و: (يُضَعِّفُهُ) و(يُضَعَّفُ لَهَا الْعَذَابُ)، ونحوهن، وتابعه
[ ١ / ٢٠٩ ]
ابن عامرٍ ويعقوب في التشديد وحذف الألف في كل هذا، وخالفاه
في الإعراب فَنَصَبا في البقرة والحديد.
وقرأ أبو عمرو وحمزة ونافع والكسائي: (فَيُضَاعِفُهُ) بالرفع وإثبات
ألف وكذلك قرَأوا في الحديد، وخَففُوا قوله: (واللهُ يُضَاعِفُ) بالألف،
و(أَضعَافًا مُضَاعَفَة) وما أشبهه.
هذا في كل القرآن إلا أبا عمرو فإنه يحذف الألف في الأحزاب، ويشدد العين من قوله: (يُضَعَّفُ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ) .
وقرأ عاصم (فيضاعفه) هاهُنا وفي الحديد بالنصب والتخفيف، وكذلك
يخفف جميع هذا ويثبت الألف.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يُضَاعِفُ) أو (يُضَعِّفُ) فمعناهما واحد،
أخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت أنه قال: تقول العرب: ضَاعَفتُ الشيء وضَغفْتُه.
ومثله: صاعر خذهُ وصَعَّره، وامرأة مُنَاعَمة ومُنَعَّمة، وعَاليتُ
الرجل فوق البعير وعَليَّتُهُ.
_________________
(١) قرأها ابن عامر (فيضعفَهُ) بالنصب، لا بالرفع كما قرأها ابن كثير. أما يعقوب فروح برواية ابن كثير، ورويس كابن عامر. وقراءة أبي جعفر كابن كثير. (المبسوط في القراءات العشر ١٤٧) .
[ ١ / ٢١٠ ]
وَمَنْ قَرَأَ بالرفع (فَيُضَاعِفُه) فإن أبا العباس قال: من رفعه جعل
(الذِي) جزاء، وجعل ا@فاء منسوقة على صِلة (الذِ@)، قال: ومن فصب
(فَيُضَاعِفَهُ) جعل جواب الاستفهام.
قال: والقراءة عندنا بالرفع، لأن فيه تأويل الجزاء، وكذلك بعض
أصحابنا.
قال أبو إسحاق: من رفع (فَيُضَاعِفُهُ) عطفه على قوله: (يُقرِضُ الله)،
ومن نصب فَعَلى جواب الاستفهام بالفاء.
* * *