اتفق القراء على رفع النون عن قوله: (فَيَكونُ) فىِ جميع القرآن، إلا
ابن عامر فإنه قرأ: (فَيَكونَ) بالنصب في جميع القرآن إلا في ثلاتة
مواضع: موضعين في آل عمران، قوله: (فَيَكُونُ طَيْرًا) بالرفع،
وقوله: (فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ)،
والثالث في الأنعام، قوله: (وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ) بالرفع.
[ ١ / ١٧٢ ]
وتابع الكسائي ابن عامر على نصب النون في موضعين؛ رأس أربعين
من النحل (فَيَكُونَ)، وآخِر يس: (يَكُونَ) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ: (فَيَكُونُ) بالرفع فمعناه: فهو يكونُ، أو: فإنه
يَكُونُ.
وقال الزجاج: مَنْ قَرَأَ: (فَيَكون) فإن شئت عطفته على (يقول)،
وإن شئت فعلى الإِينافِ، المعنى: فهو يكون.
قال: ومعنى قوله: (إنما يقول له كُن فَيَكُون): إنما يريد فَيَحدُثُ كما أراد.
وقيل معناه: إنما يقول له (كنْ فَيَكُونُ) يقول هل وإن لم يكن
حاضرا: (كن) لأن ما هو معلوم عند الله كونه بمنزلة الحاضر.
وقال بعض النحويين: (إِنَّمَا يَقُولُ لَهُ): من أجله.
فكأنه إنما يقول من أجلِ إرادته إياه: (كنْ)، أي: احدُث فَيَحدُثُ.
ْوَمَنْ قَرَأَ: (فَيكُونَ) بالنصب فهو على جواب الأمر بالفاء، كما تقول:
زُرني فَأزُورَك.
وهذا عند القراء ضعيف، والقراءة بالرفع هو المختار.
[ ١ / ١٧٣ ]