حدثنا السعدي قال: حدثنا على بن خشرم عن عيسى عن يونس عن
موسى عن عبيدة عن محمد بن كعب قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول:
ليت شعري: ما فعل أبواي.
فأنزل الله: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩) .
قرأ نافع ويعقوب: (وَلَا تَسْأَلْ) بِفَتح التاء وجزم اللام.
وقرأ الباقون: (وَلَا تُسْأَلُ) بضم التاء واللام.
[ ١ / ١٧٠ ]
قال أبو منصور: مَن قرأ: (وَلَا تَسْأَلْ) - بالجزم - جزمه بـ (لا) النهي،
وله معنيان: أحدهما: أن الله أمره بترك المسألة عنهم.
والآخر: أن في النهي تفخيما مما أعدَّ الله لهم من العقاب، كما يقول لك القائل الذي يعلم أنك تحب أن يكون من تسأله عنه في حالٍ جميلة أو قبيحة فيقول: لا تَسألْ عن فلان،
أي: قد صار إلى أكثر مما تريد، والله أعلم بما أراد.
وفيه وجهٌ آخر: أن يكون الله أمره بترك المسألة عنه.
وَمَنْ قَرَأَ: (وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ)
فإنه بمعني: ولست تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ.
* * *