[ ١ / ١٤١ ]
اتفق القراء على تخفيف "يَخطفُ)، واختلفوا في سورة الحج،
فقرأ نافع: (فَتَخَطفُهُ الطير) - بفتح الخاء وتشديد الطاء - وقرأ الباقون:
(فتَخطفُهُ) - بالتخفيف وسكون الخاء -.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَخطفُ " و(فَتخطفُهُ) فهو من خَطِف
يَخطفُ خَطفًا، وهي لغة العالية التي عليها أكثر القراء.
وَمَنْ قَرَأَ (فتخَطَّفُهُ) - بفتح الخاء وتشديد الطاء - فأصل فيه
(فَتَختَطِفُه)، يقال: خَطِفْت الشْيء " واختَطفتُه، إذا اجْتَذَبته بسرعة.
وعلة هذه القراءة إدغام التاء في الطاء، وإلقاء فتحة الطاء على الخاء، وإتباع فتحة الخاء فتحة في الطاء.
وفيها لغة أخرى لم يقرأ بها هؤلاء القراء، وهي: (يَخِطِّفُ " "فتَخِطِّفُه
الطير"
رُوى ذلك عن الحسن أنه قرأ: (يَخِطِّف) - بكسر الخاء والطاء -.
[ ١ / ١٤٢ ]
ومن العرب من يقول: (يَخَطِّفُ) - بفتح الياء والخاء، وكسر الطاء -
ومنهم من يقول: (يِخِطِّفُ) - بكسر الياء والخاء والطاء -.
وأجودها: (يَخَطَّف)، وبعده: (يَخِطِّف)، فمن قال: (يَخَطَّفُ) فالأصل (يَختَطِفُ)، فأدغمت التاء في الطاء، وألقيت على الخاء فتحة التاء.
ومن قال: (يخِطِّف) كسر الخاء لسكونها وسكون الطاء. وهذا قول
الخليل، وزَعَم الفراء أن الكسر لالتقاء الساكنين ها هنا خطأ، وأنه
يلزم من قال هذا أن يقول في "يَعَضُّ ": "يَعِضُّ)، وفي "يَمُدُّ " "يَمِدُّ) .
وقال من احتج للخليل: هذا الذي قاله القراء غلط غير لازم، لأنه
لو كسر "يَعَضُّ" و"يَمُدُّ" لالتَبَس ما أصله "يَفْعَلُ " و"يَفعُل" بما أصله
(يفعِلُ) .
وأما: (يَختطِفُ) فليس أصله غير هذا، ولايكون مرة على (يَفتَعِلُ)
ومرة على غير (يَفْتَعَلُ)، فكسر لالتقاء الساكنين في موضع غير ملتبس،
وامتنع في الملتبس من الكسر لالتقاء الساكنين، وألزمَهُ حركة الحرف الذي
أدغمه لتدل الحركة عليه.
[ ١ / ١٤٣ ]