ج ١١: لا يؤتى بالبسملة في أول سورة ﴿براءة﴾، بإجماع القراء، وتعليل ذلك: أن سورة التوبة قد تكون من تمام سورة الأنفال، فتكون السورتان معًا سابعة السبع الطوال، قال النبي - ﷺ -: «من أخذ السبع الأول من القرآن فهو حبر» (٢١)، والسبع الطوال هي السبع الأول من القرآن، وهي: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، الأنفال ومعها التوبة على التعليل السابق. أما القراء فقد عللوا على التعليل السابق. أما القراء فقد عللوا ترك البسملة في أو سورة التوبة، بأن السورة قد نزلت بآية السيف، وهي قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التّوبَة: ٣٦]، وكانت عادة العرب قد جرت على تدوين (بسم الله)، أو (باسمك اللهم)، في أول كتابتهم عهدًا بالصلح والأمان، فإذا نبذوا العهد
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده (٦/٨٢)، من حديث السيدة عائشة ﵂. والحديث أخرجه الحاكم في مستدركه، بلفظ: «فَهُوَ خَيْرٌ»، وصحَّحه ووافقه الذهبي. ومعنى (حَبْر) أو (حِبْر): هو العالم الذي اتسع علمُه. وكان يقال لابن عباس ﵄ الحَبْر والبَحْر لعلمه وسَعَته. قال تعالى: [المَائدة: ٤٤] ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ﴾، ومنه سُمِّيت سورة المائدة سورة الأحبار. انظر: النهاية لابن الأثير (١/٣٢٨)، [حبر] .
[ ٣٧ ]
ونقضوا الأمان لم يكتبوها، فنزل القرآن جريًا على عادتهم تلك، فآية السيف أمرت بقتال المشركين كافة لكونهم نبذوا عهودهم ونقضوا مواثيقهم، فلا يتفق عندئذ البدءُ بالبسملة - وفيها ذِكْر الرحمة - مع الأمر بالتبرؤ من المشركين مع إيجاب قتالهم كافة حيثما وُجِدوا، وقد ارتضى هذا التعليلَ الأخير الإمامُ
الشاطبيُّ في منظومته، حيث قال (٢٢):
وَمَهْمَا تَصِلْهَا أَو بَدَأْتَ بَرَاءَةً
لِتَنْزِيلِهَا بِالسَّيْفِ لَسْتَ مُبَسْمِلا